آخر الأخبارعربية ودولية

من تأييد إسرائيل إلى انتقادها: انتخابات نيويورك تكشف الانقسام الأخطر داخل الديمقراطيين بعد فوز 3 حلفاء لممداني

سجل عمدة نيويورك زهران ممداني، فجر الأربعاء، إنجازا سياسيا بارزا بعد فوز جميع المرشحين الثلاثة الذين دعمهم في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للكونغرس في المدينة، فيما نجح اثنان منهم في إطاحة عضوين حاليين في مجلس النواب الأميركي.

وتُعد النتائج مؤشرا على صعود الجناح التقدمي والاشتراكي الديمقراطي داخل الحزب الديمقراطي، في وقت برزت فيه المواقف من إسرائيل والحرب على غزة باعتبارها أحد أبرز خطوط الانقسام في السباقات الانتخابية.

وتُجرى الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة لاختيار كل حزب مرشحيه للانتخابات العامة. وفي الدوائر ذات الغالبية الديمقراطية الواضحة، كما هو الحال في عدد من دوائر نيويورك، يُنظر إلى الفوز بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية بوصفه ضمانة شبه مؤكدة للفوز في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

في الدائرة الثالثة عشرة، فازت الاشتراكية الديمقراطية داريليسا أبيلا سابيّا، المدعومة من ممداني، على عضو الكونغرس أدريانو إسباييات، رئيس الكتلة اللاتينية في الكونغرس، الذي يشغل مقعده منذ عام 2017. واكتسب هذا السباق أهمية خاصة لأن إسباييات حظي بدعم شخصيات بارزة من المؤسسة الديمقراطية، بينها زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز.

وفي الدائرة العاشرة، فاز براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك والحليف السياسي لممداني، على عضو الكونغرس دان غولدمان. وكلا المرشحين يهودي، إلا أن السباق بينهما أبرز الانقسام العميق داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل.

ويُعرف غولدمان بأنه أكثر دعما لإسرائيل، بينما شن لاندر انتقادات حادة لسياسات الحكومة الإسرائيلية في غزة، ودعا الديمقراطيين إلى الابتعاد عن تأثير منظمة أيباك والأموال السياسية الكبيرة في الانتخابات.

أما في الدائرة السابعة، ففازت كلير فالديز، عضوة الجمعية التشريعية لولاية نيويورك والاشتراكية الديمقراطية، على رئيس إقليم بروكلين أنطونيو رينوسو، في السباق على المقعد الذي سيخلو مع تقاعد عضوة الكونغرس المخضرمة نيديا فيلاسكيز. وعُد هذا الفوز بدوره انتصارا جديدا للتيار المرتبط بممداني على مرشح حظي بدعم أجزاء من المؤسسة التقدمية التقليدية.

لكن نتائج نيويورك لم تعكس انزياحا كاملا نحو اليسار. ففي الدائرة الثانية عشرة في مانهاتن، فاز مايكا لاشر، المدعوم من جهات حزبية مؤسسية، في السباق على المقعد الذي سيخلو مع تقاعد عضو الكونغرس جيري نادلر، بينما حل جاك شلوسبرغ، حفيد الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، في مركز متأخر بفارق واضح.

وأظهرت السباقات في نيويورك أن ملف إسرائيل أصبح نقطة خلاف محورية داخل الحزب الديمقراطي، إذ انتقد المرشحون المدعومون من ممداني سياسات إسرائيل في غزة، والدعم الأميركي لإسرائيل، وتأثير أيباك في انتخابات الكونغرس.

وقال لاندر بعد فوزه إن الديمقراطيين “منقسمون بألم” حول علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل والفلسطينيين، واعتبر أن سياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت “فشلا كارثيا”. لكنه حذر في الوقت نفسه من معاداة السامية، مشددا على أن انتقاد إسرائيل لا يعني بالضرورة معاداة اليهود.

وتتجاوز دلالات النتائج حدود نيويورك؛ إذ يظهر ممداني، الذي انتُخب عمدة للمدينة عام 2025 بوصفه اشتراكيا ديمقراطيا، قدرة على تحويل نفوذه المحلي إلى تأثير على المستوى الوطني. ويرى الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي في هذه النتائج دليلا على أن ناخبي المدن الكبرى يريدون تغييرا عميقا، بينما ينظر إليها الديمقراطيون المعتدلون باعتبارها إشارة تحذير، خشية أن تتحول المواقف التي تحقق الفوز في نيويورك إلى مادة هجومية للجمهوريين في الدوائر المتأرجحة.

وفي يوتا، قدمت الانتخابات التمهيدية صورة مختلفة، إذ فاز الديمقراطي المعتدل بن ماكآدامز في انتخابات الحزب بالدائرة الأولى، وهي دائرة جرى تعديل حدودها وباتت تُعد أكثر ملاءمة للديمقراطيين. ويشير هذا الفوز إلى تفضيل الناخبين هناك مرشحا أكثر اعتدالا يُنظر إليه على أنه يملك فرصا أعلى للفوز في الانتخابات العامة.

وفي ماريلاند، فاز أدريان بوافـو بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية في الدائرة الخامسة، على المقعد الذي سيخلو مع تقاعد ستيني هوير، أحد أقدم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي. وفي سباق حاكم الولاية، فاز الحاكم الديمقراطي ويس مور بانتخابات حزبه التمهيدية، بينما نال الجمهوري دان كوكس ترشيح حزبه، على أن يلتقيا في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

أما في كارولاينا الجنوبية، فقد فاز المدعي العام للولاية آلان ويلسون في الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمنصب الحاكم. وشكل السباق اختبارا إضافيا لنفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعم في البداية باميلا إيفيت، قبل أن يعلن لاحقا دعمه للمرشحين معا، في خطوة وُصفت بغير الاعتيادية وجاءت بعد اكتساب ويلسون زخما انتخابيا.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *