آخر الأخباراسرائيليةعربية ودولية

إخراج إيران وإدخال تركيا: خطة في لبنان تقلق إسرائيل وتفتح بابا جديدا حول مستقبل حزب الله

بينما طُرحت في الفترة الأخيرة، ضمن النقاش الإقليمي، مسألة الدور المحتمل لسوريا في ملف حزب الله، يشير تقرير لبناني إلى عنصر جديد وأكثر بروزًا في المشهد: دور محتمل لتركيا في محاولة تقليص تأثير حزب الله داخل لبنان.

وبحسب موقع «النشرة» اللبناني، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الربط بين الحكم في دمشق وقضية حزب الله، وذلك بعدما ادعى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قدّم تعهدًا يتعلق بالتنظيم. وفي دمشق، حاولت السلطات خلال الفترة الأخيرة تهدئة المخاوف، وتوضيح أنها لا تعتزم التدخل عسكريًا في لبنان.

ووفق الموقف السوري الرسمي كما عرضه التقرير، فإن دور دمشق يمكن أن يتركز في دعم الدولة اللبنانية وجهودها لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة على كامل أراضيها. وسعت سوريا إلى تقديم هذا الموقف باعتباره منسجمًا مع توجه عدد من الدول والجهات الإقليمية، لا بوصفه محاولة للعودة إلى تدخل مباشر في الساحة اللبنانية.

أنقرة تدخل الصورة

لكن السؤال المركزي لا يتعلق بسوريا وحدها، بل بتركيا تحديدًا، الدولة التي تُعد اليوم صاحبة التأثير الأكبر في الحكم الجديد في دمشق. فاحتمال دخول تركيا على خط الجهد المتعلق بحزب الله يطرح أسئلة حول الطريقة التي ستختار بها أنقرة توظيف نفوذها، وبصورة خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع إيران وإسرائيل.

وبحسب ما يُطرح، لا ترغب تركيا في مواجهة مباشرة مع طهران. وترى أنقرة أن الحضور الإيراني في المنطقة ضعف خلال السنوات الأخيرة، ولذلك قد تتمكن تركيا من ملء جزء من الفراغ الذي نشأ، وتوسيع تأثيرها في سوريا ودول أخرى. ومع ذلك، فإن تعاظم الحضور التركي في سوريا ولبنان قد يصطدم بمصالح إسرائيل، التي ترى في اتساع النفوذ التركي في المنطقة تطورًا مقلقًا.

ونقل التقرير عن جهات سياسية في لبنان تفسيرًا مفاده أن التوتر بين إسرائيل وتركيا ما زال مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة الولايات المتحدة على ضبطه. ووفق هذا التقدير، تعتقد واشنطن أنها قادرة على الوصول إلى تسوية إقليمية تأخذ في الحسبان المصالح التركية والمصالح الإسرائيلية في آن واحد.

وأشارت هذه الجهات إلى أن تركيا كان لها بالفعل دور مهم في تقليص التأثير الإيراني في المنطقة، ولا سيما بعد التحول الذي حصل في سوريا وضعف قبضة طهران داخلها. ومن وجهة النظر الأميركية، قد تتحول أنقرة إلى أداة لصناعة ميزان جديد، ليس في سوريا فقط، بل في لبنان أيضًا، بما يقلص هامش الحركة المتاح أمام إيران وحزب الله.

وبحسب التقرير، فإن بعض الرسائل التي نُسبت في الفترة الأخيرة إلى تركيا في الساحة اللبنانية تشير إلى أن أنقرة تريد تقديم نفسها بوصفها جهة قادرة على التأثير في المنظومة المحلية. وقد يكون الهدف المحتمل من ذلك خلق ثقل مضاد للتأثير الإيراني، وبخاصة لحزب الله، في ظل الخشية من أن يلجأ التنظيم إلى خطوة واسعة ردًا على إجراءات مؤسسات الدولة اللبنانية في ملف السلاح.

وتشير التقديرات إلى أن تركيا قد تحاول التأثير في النظام السياسي اللبناني عبر سوريا، ومن خلال علاقاتها مع دول عربية، وكذلك عبر جهات محلية ترى ضرورة في تقليص نفوذ حزب الله.

وقالت مصادر سياسية تحدثت إلى «النشرة» إن تصريحات ترمب الأخيرة تحمل أهمية خاصة، لأنها جاءت بعد قمة حلف شمال الأطلسي التي عُقدت في أنقرة. وعلى هامش القمة، التقى ترمب أحمد الشرع. ووفق هذه المصادر، اندرج اللقاء ضمن جهد أميركي أوسع لزيادة دور تركيا في عدة ساحات إقليمية في وقت واحد.

وبحسب المصادر نفسها، لا يمكن فصل المسار السوري عن المسار اللبناني. فالتأثير التركي على دمشق قد تستخدمه الولايات المتحدة من أجل دفع أهدافها قدمًا في لبنان أيضًا، على الرغم من وجود مخاوف إسرائيلية من هذه الخطوة.

ويشير التقرير إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ظهور تسريبات مختلفة بشأن دور محتمل لأنقرة في الساحة اللبنانية. وقد عُرضت هذه المبادرات تحت عنوان محاولة «احتواء» سلاح حزب الله، لا تفكيكه بالضرورة عبر قوة عسكرية.

ووفق التقديرات، قد تتحرك تركيا في هذا الملف بالتعاون مع دول أخرى، من بينها السعودية وقطر ومصر وباكستان. وقد يكون لكل واحدة من هذه الدول دور مختلف: سياسي أو اقتصادي أو أمني أو ديني. ومعًا، قد تساعد هذه الدول في إنشاء إطار إقليمي يمارس ضغطًا على حزب الله ويدعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وبحسب التقرير، لدى تركيا مصلحة في الدفع داخل الشرق الأوسط بنموذج لا تعمل فيه التنظيمات المسلحة خارج إطار الدولة. فقد واجهت أنقرة، على مدى سنوات، تنظيمات مسلحة تحركت خارج سيطرة الحكم المركزي، ولذلك قد تدعم مبدأ حصر السلاح بيد دول المنطقة. ويمكن لهذا التوجه أن ينسجم مع المطالبة اللبنانية والدولية بتقوية الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، وتقليص قوة التنظيمات العسكرية المستقلة.

الخوف من مواجهة مع إيران والتحفظ الإسرائيلي

قد تؤدي أي مشاركة تركية في لبنان إلى احتكاك حاد مع طهران. فإيران ترى في حزب الله أحد أهم أصولها الاستراتيجية في المنطقة، وأي محاولة لتقليص قوته أو إبعاده عن مراكز صنع القرار في لبنان قد تُفهم على أنها مساس مباشر بمكانتها الإقليمية.

في المقابل، تقدّر أنقرة أن النفوذ الإيراني ضعف بالفعل، ولذلك قد ترى تركيا أن بإمكانها توسيع تأثيرها من دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة. ولا يقرر التقرير أن أنقرة معنية بالتصادم مع إيران، بل يشير إلى احتمال تصاعد المنافسة بين الدولتين على النفوذ في سوريا ولبنان.

كما يثير تعاظم الحضور التركي في الساحة اللبنانية تحفظًا في إسرائيل. فإسرائيل قد تؤيد تقليص قوة حزب الله، لكنها لا تريد بالضرورة أن ترى تركيا تملأ الفراغ الذي سينشأ. ومن وجهة نظر القدس، قد يؤدي اتساع التأثير التركي في سوريا ولبنان إلى نشوء مركز قوة إقليمي جديد، لن يعمل دائمًا بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية.

ولهذا، ووفق الجهات التي اقتبسها التقرير، ستكون الولايات المتحدة مطالبة بالتوسط بين حليفتيها، ومنع المنافسة بينهما من التدهور إلى مواجهة.

وعلى الرغم من التصريحات الأميركية، تقدّر الجهات الواردة في التقرير أن هذا المسار لن يُترجم إلى تدخل عسكري سوري مباشر في لبنان. فخطوة من هذا النوع قد تؤدي، بحسب هذه الجهات، إلى نتائج خطيرة وتوسيع المواجهة إلى ما هو أبعد من الساحة اللبنانية.

وقد أوضحت دمشق نفسها أنها لا ترى دورها في المستوى العسكري. وفي الحد الأقصى، قد تساعد سوريا في ملف الحدود، وفي تقليص عمليات التهريب، وفي تقديم دعم سياسي لمؤسسات الدولة اللبنانية. أما السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفق التقرير، فهو ممارسة ضغط سياسي وإقليمي، لا إرسال قوات سورية إلى داخل الأراضي اللبنانية.

الساحة الداخلية في لبنان

لا يدور الصراع على مستقبل سلاح حزب الله بين دول المنطقة وحدها، بل داخل لبنان أيضًا. ووفق «النشرة»، توجد في الساحة اللبنانية جهات تتماهى مع الحاجة إلى إنشاء ميزان جديد في مواجهة حزب الله، بل وتتحدث عن ذلك علنًا. وقد ترى هذه الجهات في تركيا ودول أخرى ثقلًا مضادًا لإيران.

في المقابل، من المتوقع أن يعرض مؤيدو حزب الله أي مشاركة من هذا النوع بوصفها تدخلًا أجنبيًا في الشؤون الداخلية للدولة.

ولا يدور الجدل حول السلاح فقط، بل حول هوية لبنان أيضًا، وحول موازين القوى بين الطوائف، وحول السؤال المتعلق بالدول التي ستؤثر في مستقبله. ولا يشير التقرير اللبناني إلى خطة عسكرية منظمة، بل إلى محاولة أميركية لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة.

وفي قلب هذه المحاولة تقف إمكانية أن تستعين واشنطن بتركيا وبسوريا الجديدة من أجل ممارسة ضغط على حزب الله، وتقوية الدولة اللبنانية، وتقليص التأثير الإيراني.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *