أزمة مياه مفاجئة في البلاد: 5 من أصل 6 محطات تحلية تتوقف.. وتعليمات عاجلة بتقليص الاستهلاك

تسببت الأمطار الغزيرة والأحوال الجوية العاصفة خلال الأيام الأخيرة في أعطال تقنية معقدة طالت خمسًا من أصل ست محطات لتحلية المياه في إسرائيل، ما أدى خلال الساعات الأخيرة إلى اضطراب ملموس في الإمدادات المنتظمة للمياه على المستوى العام، ودفع الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإدارة الطلب ومنع المزيد من الانخفاض في ضغط المياه ومخزونات الطوارئ.
وتعمل الجهات المسؤولة عن البنية التحتية على معالجة الأعطال وإعادة محطات التحلية إلى كامل طاقتها، إلا أن الوضع الحالي استدعى تقليص استهلاك المياه، خصوصا في القطاع الزراعي، إلى حين تجاوز الأزمة.
وبدأت تداعيات الأزمة تظهر بوضوح في المناطق الزراعية، وسط مخاوف من إلحاق أضرار بالمحاصيل الزراعية وتعطيل الروتين اليومي للمزارع. وكان المجلس الإقليمي أشكول من أوائل الجهات التي تحركت، إذ أصدر توجيها استثنائيا وعاجلا للمزارعين والمسؤولين عن أعمال البستنة، طالبهم فيه بـالتقليص الفوري لأي استخدام للمياه العذبة في الزراعة وري الحدائق، والانتقال، حيثما أمكن، إلى استخدام المياه المعالجة والمعاد تدويرها من منشأة «شفدان».
وانضم المجلس الإقليمي رمات هنيغف إلى الإجراءات، بعد تقييم للوضع أجراه رئيس المجلس إيران دورون مع شركة «مكوروت» وسلطة المياه، ليصدر المجلس تعليمات تقضي بـوقف كامل لإمدادات المياه إلى الزراعة لعدة ساعات، بالتوازي مع تقليص عمليات الري في الحدائق والمساحات العامة.
وأكد المجلس أنه، حتى الآن، لا يتوقع حدوث ضرر في إمدادات مياه الشرب للسكان، مشيرا في الوقت نفسه إلى الاستعداد لتوفير المياه للعمال الأجانب الموجودين في المناطق الزراعية.
لكن حجم الأزمة اتضح لاحقا أنه أوسع بكثير مما كان مقدرا في البداية. وقال مدير سلطة المياه يحيزقيل ليفشيتس، في حديث لموقع «واللا»، إن خمس محطات لتحلية المياه من أصل ست موجودة في البلاد لا تعمل في الوقت الحالي.
وأوضح ليفشيتس أن التوقف الواسع للمحطات نجم عن ارتفاع شديد في عكارة مياه البحر، وهي ظاهرة بدأت خلال عطلة نهاية الأسبوع وتحركت تدريجيا من الجنوب نحو الشمال.
ويربط التقييم الأولي بين موجات العكارة وبين ظروف البحر العاصفة في شرق البحر المتوسط، وهي الظروف القاسية نفسها التي أدت، بحسب التقرير، إلى انقلاب عبّارة في قبرص، فيما تشير التقديرات أيضا إلى احتمال أن تكون قد تسببت في تدفق كميات ضخمة من الرواسب والطحالب القادمة من منطقة النيل.
وقال ليفشيتس موضحا سبب تعطل المحطات: «محطات المياه متوقفة لأنها غير قادرة على ترشيح المياه»، مشبها الوضع بحوض سباحة ذي قاع موحل، إذ يؤدي تحريك الطين إلى تعكر المياه ويستلزم الأمر بعض الوقت حتى تترسب المواد العالقة وتعود المياه صافية.
وفي ظل عدم الرغبة في المخاطرة، أرسلت سلطة المياه سفينة خاصة إلى عرض البحر لأخذ عينات من المياه، بهدف تحليل المادة التي تتسبب في العكارة وفهم تركيبها بصورة أكثر دقة.
وحتى الآن، تتركز التأثيرات الرئيسية للأزمة في بلدات الجنوب والقطاع الزراعي، ولا سيما المزارعين المعتمدين على مياه «شفدان» والمياه العادمة المعالجة، بينما يتمتع شمال البلاد باستقرار نسبي في الإمدادات بفضل مخزونات بحيرة طبريا والآبار المحلية التي توفر، في الوقت الراهن، بديلا كافيا.
وأكدت سلطة المياه أن الوضع تحت الإدارة والسيطرة، مشيرة إلى أن شركة «مكوروت» أصدرت تعليمات بتعزيز جميع وسائل إنتاج المياه والآبار المتاحة ضمن الشبكة القطرية بصورة فورية، لتعويض النقص الناتج عن توقف محطات التحلية.
من جانبه، قال المتحدث باسم سلطة المياه إيتاي دودي إن الجهات المهنية تتابع عن كثب مؤشرات جودة المياه، وإنها مستعدة لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وبحسب التقديرات المحدثة، يُتوقع أن تستأنف بعض محطات التحلية المتوقفة عملها بصورة منتظمة خلال الساعات المقبلة، مع ترسب المواد العالقة وانخفاض عكارة مياه البحر، وسط آمال بإنهاء الأزمة في أسرع وقت ممكن من دون أن تمتد آثارها إلى إمدادات المياه المنزلية.
هل تعرضت إسرائيل لهجوم سيبراني؟ الشبهة ظهرت سريعا بسبب سجل إيران
التوقف المتزامن لعدد كبير من المحطات دفع إلى ظهور تساؤلات في الإعلام الإسرائيلي حول احتمال تعرض منظومة المياه لهجوم سيبراني، لكن مصدرا في قطاع التحلية قال لـN12 بشكل صريح: «لا يتعلق الأمر بحادث سيبراني»، كما أكدت سلطة المياه في تغطية Ynet أن التوقف مرتبط بجودة مياه البحر وليس بهجوم إلكتروني.
ولم تظهر هذه الشكوك من فراغ. ففي بداية أغسطس/آب تناول الإعلام الإسرائيلي هجمات على أنظمة مياه في سبع ولايات أمريكية، وسط شبهات أمريكية بوجود صلة إيرانية، كما ذكّرت التغطية بأن إسرائيل سبق أن تعرضت لمحاولات إيرانية لاستهداف قطاع المياه إلكترونيا.
وكانت Ynet قد كشفت في عام 2020 عن هجوم إلكتروني إيراني استهدف منشآت المياه الإسرائيلية، فيما نقلت لاحقا عن مصدر استخباري غربي أن المهاجمين حاولوا العبث بأنظمة تشغيل المضخات، بما كان يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في شبكة المياه. وبعد أشهر سجلت محاولات إيرانية أخرى لاستهداف منشآت مياه وصرف صحي في إسرائيل، من دون أن تسفر عن أضرار كبيرة.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



