إسرائيل تعيد توصيف تركيا: ليست «دولة عدو» بل «خصم».. واتصالات سوريا وغزة تراوح مكانها

قال مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع، اليوم الأربعاء، إن المحاولات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا لم تنجح حتى الآن، رغم استمرار المحادثات بشأن الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا على عدة مستويات.
وفي موازاة ذلك، لم يسجل حتى الآن تقدم في القضية المركزية المتعلقة بقطاع غزة، والمتمثلة في سعي إسرائيل إلى نزع سلاح حركة حماس ضمن المسار السياسي المطروح، بينما تقلصت الاتصالات السياسية مع تركيا، وتراجع في الآونة الأخيرة استخدام أذربيجان قناة لنقل الرسائل بين الجانبين.
سوريا: العقوبات ومنطقة العازل تعرقلان الاتفاق
وبحسب المسؤول السياسي الإسرائيلي، لم تنضج المحادثات مع سوريا إلى حد التوصل إلى اتفاق أمني.
وترى إسرائيل أن أحد التطورات التي أثرت في المفاوضات تمثل في رفع الولايات المتحدة ودول أخرى بعض العقوبات المفروضة على سوريا، إذ تعتقد أن تخفيف العقوبات أدى إلى تراجع الدافع السوري للتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل.
كما شكلت قضية المنطقة العازلة إحدى نقاط الخلاف المركزية. وقال المسؤول إن إسرائيل لم تكن مستعدة للموافقة على اتفاق أمني يلزمها بالانسحاب من المنطقة العازلة، التي تعتبرها «رصيدا أمنيا».
وكان الموقف الإسرائيلي خلال المحادثات أن أي ترتيبات أمنية مع سوريا ينبغي ألا تتضمن انسحابا من المنطقة العازلة.
ورغم اتضاح عدم وجود اتفاق في المرحلة الحالية، تواصلت الاتصالات بين الطرفين، وتركز حاليا على الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا عبر عدة مسارات لم يُكشف عن مضمونها.
وكان قد نُشر سابقا عن آخر اجتماع عقده رئيس جهاز الموساد في إطار هذه الاتصالات، فيما تتركز النقاشات في المرحلة الحالية على الوضع الأمني في جنوب سوريا وإمكانية التوصل إلى تفاهمات عملية بشأن المنطقة.
غزة: قوة ISF لم تدخل مرحلة التنفيذ
وفي الملف الفلسطيني، تتواصل الاتصالات بشأن مستقبل قطاع غزة، إلا أن قوة ISF لم تبدأ عملها بعد، ولا تزال المناقشات المتعلقة بها بعيدة عن مرحلة التنفيذ.
وفي هذا السياق، جرت محادثة مع وزير الخارجية المغربي، فيما تعد المغرب وأوغندا الدولتين الموجودتين حاليا ضمن المشهد المتعلق بهذه القوة.
وتقول إسرائيل إن أي خطوة تتعلق بنشر مثل هذه القوة يجب أن تكون مرتبطة أيضا بنزع سلاح حركة حماس، وهي مسألة تعد أحد الاعتبارات الرئيسية بالنسبة إليها في النقاشات المتعلقة بأي وجود دولي أو إقليمي مستقبلي داخل قطاع غزة.
خلاف بين «خطة الـ15 نقطة» و«خطة الـ20 نقطة»
بالتوازي مع ذلك، يستمر النقاش بشأن المخططات السياسية المتعلقة بمستقبل غزة.
وبحسب الموقف الإسرائيلي، فإن «خطة النقاط الـ15» بصيغتها الحالية لا تتطابق مع «خطة النقاط الـ20».
وعلى الرغم من الفجوة القائمة بين الخطتين، فإن إسرائيل ترغب في مواصلة المسار السياسي، انطلاقا من إمكانية تحقيق جزء على الأقل من أهداف الحرب عن طريقه.
وبحسب المسؤول السياسي، فإن التوجه الإسرائيلي يقضي باستنفاد هذا المسار ما دام قائما، رغم الشكوك بشأن فرص نجاحه.
وفي قضية نزع سلاح حماس نفسها، أكد المسؤول أنه لم يسجل حتى الآن أي تقدم.
وتواصل إسرائيل ربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح حماس، وترفض المضي في إعادة الإعمار بصورة منفصلة عن هذه القضية.
وخلال اجتماع عقد قبل نحو أسبوعين ونصف الأسبوع، تم الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل، تتولى الأولى ملف نزع السلاح، فيما تعالج الثانية الملف الإنساني.
ويتولى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تنسيق التعامل مع هذه الملفات، فيما يستمر الحوار بين الأطراف.
«الهجرة الطوعية» من غزة: لا دولة مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة
وتطرق المسؤول أيضا إلى مسألة ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، قائلا إنها ليست حاليا في مرحلة تسمح بتنفيذ خطوة واسعة النطاق.
وأوضح أن تنفيذ مثل هذه الخطوة يتطلب وجود سكان يرغبون في مغادرة القطاع، إضافة إلى دولة تكون مستعدة لاستقبالهم، مشيرا إلى أنه لا توجد حاليا دولة مستعدة لاستقبال سكان من غزة بأعداد كبيرة.
ومع ذلك، تستمر عمليات خروج محدودة من قطاع غزة في الوقت الراهن، لأسباب من بينها تلقي العلاج الطبي والدراسة.
وأشار المسؤول إلى أنه في بداية الحرب سجل خروج أعداد أكبر من السكان باتجاه مصر.
تركيا: ليست دولة عدو ولكنها «خصم»
أما العلاقات بين إسرائيل وتركيا، فتوجد، بحسب المسؤول السياسي الإسرائيلي، في وضع مختلف.
وقال إن إسرائيل لا تصنف تركيا «دولة عدو»، لكنها باتت تنظر إليها باعتبارها «خصما» نتيجة الخطوات التي اتخذتها أنقرة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن التصنيف الرسمي لأي دولة باعتبارها «دولة عدو» يترتب عليه عدد من التداعيات العملية، ولذلك لا تسارع إسرائيل إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة تجاه تركيا.
وكانت أذربيجان قد لعبت خلال فترات سابقة دور الوسيط في نقل الرسائل بين إسرائيل وتركيا، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع الدولتين.
إلا أن استخدام هذا المسار تراجع خلال الفترة الأخيرة.
وخلال لقاء عقد في إطار «مجلس السلام» (Board of Peace)، جرى تبادل بضع كلمات بين الطرفين، لكن المسؤول أكد أنه لا توجد حاليا اتصالات مكثفة بينهما.
ويجري الجزء الأكبر من التفاعل العلني بين إسرائيل وتركيا في الوقت الراهن عبر التصريحات الحادة الصادرة من تركيا، والردود التي تصدر من الجانب الإسرائيلي.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



