آخر الأخباراسرائيليةعربية ودولية

بعد تغير الرأي العام الأمريكي: ماذا لو أغلقت واشنطن صنبور السلاح؟ إسرائيل ترصد المليارات ضمن خطة تستبق تراجع المساعدات الأميركية

كشفت تقارير اقتصادية إسرائيلية عن توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى توسيع حزمة التعاظم العسكري طويلة الأمد من نحو 350 مليار شيكل إلى 400 مليار شيكل، في خطوة تتضمن، بحسب التقارير، تخصيص عشرات المليارات لشراء أسلحة من الولايات المتحدة بأموال إسرائيلية، تحسبا لاحتمال ألا يحافظ اتفاق المساعدات الأميركي المقبل على حجم التدفقات السنوية التي تتمتع بها إسرائيل حاليا.

وبحسب «كالكاليست»، التي نشرت تفاصيل الخطة، طلب نتنياهو خلال اجتماع عقد الخميس توسيع «حزمة التعاظم» بنحو 50 مليار شيكل، من 350 إلى نحو 400 مليار، مع تمديد تنفيذها إلى أكثر من عشر سنوات. وأفاد التقرير بأن الحزمة تشمل نحو 7 مليارات شيكل لتحصين شمال إسرائيل، ونحو 12 مليارا لوزارة الخارجية، إلى جانب عشرات المليارات التي ستخصص لشراء أسلحة في الولايات المتحدة.

وتكمن أهمية البند الأميركي في الغرض الذي نسبه التقرير إلى واضعي الخطة: توفير احتياط مالي لإسرائيل في حال لم يتضمن اتفاق المساعدات الأمني المقبل تدفقات سنوية بمليارات الدولارات على غرار الاتفاقات السابقة. وينتهي اتفاق المساعدات الحالي بنهاية السنة المالية الأميركية 2028.

أما «غلوبس» فقالت إن نتنياهو يريد تثبيت حزمة الـ400 مليار شيكل على مدى نحو 13 عاما، وإن رئيس الوزراء دعا إلى عقد الكنيست لإقرار تغييرات في الميزانية تسمح بترسيخ الالتزامات طويلة الأجل. وأضافت أن منظومة الدفاع التزمت بالفعل بنفقات تقارب 130 مليار شيكل من البرنامج، من بينها مشتريات عاجلة وطائرات بقيمة عشرات المليارات.

الاتفاق الأميركي ينتهي في 2028

وتؤكد الوثائق الأميركية الرسمية أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وتل أبيب تغطي السنوات المالية 2019–2028 بإجمالي 38 مليار دولار، أي 3.8 مليار دولار سنويا. وتنقسم إلى 33 مليار دولار من تمويل المبيعات العسكرية الخارجية، بمعدل 3.3 مليار سنويا، و5 مليارات دولار للدفاع الصاروخي، بمعدل 500 مليون سنويا.

ولا تمثل هذه الأموال مجرد دعم نقدي للميزانية الإسرائيلية؛ إذ صمم جزء كبير من المساعدات لتمويل شراء أنظمة عسكرية أميركية، بينها مقاتلات ومنظومات وذخائر متقدمة. وأوضح البيت الأبيض عند توقيع الاتفاق أن المساعدات تساعد إسرائيل على تحديث جزء كبير من أسطولها الجوي واقتناء مقاتلات F-35 وتعزيز قدراتها الدفاعية الصاروخية.

وثيقة إسرائيلية رسمية تكشف أن سيناريو «لا اتفاق جديد» محسوب منذ سنوات

واللافت أن احتمال انتهاء اتفاق 2028 من دون اتفاق مساعدات بديل ليس فكرة ظهرت هذا الأسبوع.

ففي وثيقة رسمية لميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية لعامي 2023–2024، شرحت الوزارة أن بعض صفقات التسلح طويلة الأمد تمتد دفعاتها إلى ما بعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية. وتقول الوثيقة إن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أقر أنه إذا لم يوقع اتفاق مساعدات آخر، فسدد الالتزامات المتعلقة بتلك الصفقات من ميزانية الدولة بالشيكل.

وهذا البند مهم لأنه يوضح أن إسرائيل كانت تضع منذ سنوات سيناريو انتهاء المظلة المالية الحالية من دون افتراض تلقائي بأن واشنطن ستجددها بالشروط والقيمة نفسيهما.

نتنياهو: نريد «استقلالا تسليحيا»

ويتقاطع التطور الجديد أيضا مع سياسة أعلنها نتنياهو رسميا قبل أشهر. ففي تصريحات نشرها مكتب رئيس الوزراء، قال إن إسرائيل ستضيف 350 مليار شيكل خلال العقد المقبل إلى الإنفاق الدفاعي بهدف إنتاج مزيد من الذخائر والأسلحة محليا وتقليل الاعتماد على الخارج.

وفي كلمة رسمية خلال حفل تخريج دورة الطيران، أعاد نتنياهو التأكيد أن حكومته تتبنى سياسة «الاستقلال التسليحي»، وأنه تقرر مع وزير الدفاع إضافة 350 مليار شيكل خلال العقد المقبل، يذهب جزء كبير منها إلى تطوير القدرات الإنتاجية العسكرية داخل إسرائيل.

لماذا تخشى إسرائيل سيناريو 2028؟

المفارقة أن إسرائيل لا تستعد بالضرورة لـ«قطع» أميركي مفاجئ للمساعدات، وإنما لتحول محتمل في طبيعة العلاقة المالية العسكرية.

فالاتفاق الحالي لا يضمن أي مبلغ بعد 2028، وأي حزمة جديدة ستحتاج إلى تفاهم سياسي جديد بين الحكومتين ودعما من الكونغرس. كما أن نتنياهو نفسه تحدث خلال 2026 عن رغبته في خفض اعتماد إسرائيل تدريجيا على الدعم العسكري المالي الأميركي وصولا إلى الاستغناء عنه خلال نحو عقد.

ويأتي ذلك أيضا بينما لم يعد الدعم لإسرائيل في السياسة الأميركية يحظى بالمستوى نفسه من الإجماع الذي عرفته العقود الماضية؛ فقد أظهرت تصويتات حديثة في الكونغرس اتساع عدد الديمقراطيين المستعدين لتأييد قيود على بعض أشكال الدعم العسكري، وهو تحول تتابعه إسرائيل بينما تقترب نهاية مذكرة 2016.

من «المساعدات» إلى شراء السلاح بالأموال الإسرائيلية؟

إذا تحققت الخطة بالصورة التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد تكون إسرائيل بصدد الانتقال تدريجيا من نموذج يقوم على أن واشنطن تمول جزءا كبيرا من مشتريات السلاح الأميركية، إلى نموذج تمتلك فيه إسرائيل احتياطا من ميزانيتها لتمويل تلك المشتريات بنفسها.

ولا يعني ذلك نهاية التعاون العسكري الأميركي الإسرائيلي. فالتعاون يشمل إلى جانب المساعدات المالية الدفاع الصاروخي والبحوث والتطوير والإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا والصفقات العسكرية المباشرة. لكن التحول يمكن أن يقلل اعتماد إسرائيل على القرار السنوي الأميركي بشأن التمويل ويمنحها مساحة أوسع لتمويل صفقات بعيدة المدى من مواردها الخاصة.

وفي الوقت نفسه ستكون لهذه السياسة كلفة اقتصادية ضخمة. فقد أفادت التقارير الإسرائيلية بأن وزارة المالية تعارض توسيع الحزمة إلى 400 مليار شيكل، وتحذر من أن الالتزامات الجديدة قد تفرض ضغوطا على العجز والضرائب والخدمات المدنية خلال السنوات المقبلة.

وبذلك لا تتعلق خطة الـ400 مليار شيكل بزيادة الترسانة الإسرائيلية فحسب، بل تكشف عن تحول استراتيجي أعمق في طريقة تفكير تل أبيب في علاقتها الدفاعية مع واشنطن: الحفاظ على التحالف الأميركي، وفي الوقت نفسه الاستعداد ماليا وصناعيا ليوم قد تصبح فيه المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليار دولار أصغر حجما، أو مختلفة في شكلها، أو حتى تختفي تدريجيا بعد 2028.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *