آخر الأخبارفلسطينية

نازحو الضفة الغربية يواجهون الصواريخ الإيرانية فوق أنقاض خيامهم

في كوخ صغير مسقوف بألواح الصفيح المتهالكة على أطراف مدينة طولكرم، يجلس محمود غانم، البالغ من العمر 89 عاماً، مصغياً بعناية ليس لصوت الرياح، بل لصرير المعادن وتفجيرات السماء التي باتت طقساً يومياً مرعباً. بالنسبة لغانم، الذي نجا من نكبة عام 1948 وعقود من الحروب، لم تعد الأرض وحدها مصدر الخطر، بل باتت السماء تمطر موتاً من نوع جديد.

يقول غانم وهو يشير بيده المرتجفة نحو ثقب في سقف كوخه: “هربنا من الرصاص والعمليات العسكرية في المخيم لنجد أنفسنا في العراء. في الماضي كنا نختبئ خلف الجدران، لكن اليوم لا يوجد جدار يحمينا مما يسقط من فوقنا”.

من أزقة المخيم إلى العراء
قصة غانم هي مجرد فصل واحد من مأساة أكبر وثقتها “رويترز” في الضفة الغربية. فمنذ العام الماضي، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس إلى نزوح ما يقدر بـ 32,000 فلسطيني. هؤلاء الذين فقدوا منازلهم المكونة من طوابق إسمنتية وجدوا أنفسهم يعيشون في “بيوت صفيح” أو خيام مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

لكن الأزمة أخذت مَنحىً أكثر رعباً منذ أواخر فبراير 2026، مع اندلاع المواجهة الصاروخية المباشرة بين إيران وإسرائيل. وبسبب الموقع الجغرافي للضفة الغربية، التي تقع مباشرة في مسار الصواريخ الباليستية المتجهة نحو المراكز السكانية الكبرى ومراكز الاعتراض الجوي، أصبح سكان المخيمات النازحون “أهدافاً جانبية” في صراع لم يختاروه.

الموت الساقط من السماء
بينما تنطلق صفارات الإنذار في المدن الإسرائيلية القريبة ويهرع السكان إلى الملاجئ المحصنة والغرف الآمنة، يراقب النازحون الفلسطينيون في خيامهم وهج الانفجارات في السماء بصدور عارية.

وتشير سجلات الدفاع المدني الفلسطيني إلى سقوط أكثر من 270 قطعة من حطام الصواريخ وشظايا الاعتراض الجوي فوق المناطق السكنية والمخيمات في غضون شهرين فقط. هذه الشظايا، التي قد يزن بعضها عشرات الكيلوغرامات، تخترق أسقف الصفيح (الزينكو) كما تخترق السكين الزبدة، محولةً الملاجئ المؤقتة إلى مصائد للموت.

يقول أحد مسعفي الهلال الأحمر في طولكرم: “نتلقى نداءات استغاثة ليس بسبب قصف مباشر، بل بسبب سقوط قطع معدنية ملتهبة من السماء على خيام النازحين. الإصابات بليغة، والناس يعيشون حالة من الذعر الدائم؛ فهم لا يعرفون متى أو أين ستسقط القطعة القادمة”.

فجوة الحماية
تبرز هذه الأزمة “فجوة الحماية” الصارخة التي يعيشها الفلسطينيون. ففي ظل انهيار البنية التحتية في المخيمات نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ عام 2025، تلاشت أي إمكانية لبناء ملاجئ عامة أو توفير غرف محصنة.

تقول عائلات نازحة إنها حاولت الاحتماء بالكهوف الجبلية القريبة أو الطوابق الأرضية للمباني المهدمة جزئياً، لكن مع تكرار الرشقات الصاروخية والاعتراضات الجوية التي تضيء سماء الضفة ليلاً، أصبح الخوف من “الحطام المتفجر” يطارد الجميع.

واقع مرير ومستقبل مجهول
بالنسبة لمحمود غانم وعائلته المكونة من ثمانية أفراد، فإن الخيارات منعدمة. منزلهم في قلب مخيم طولكرم أصبح أثراً بعد عين، والمال اللازم لاستئجار شقة آمنة في وسط المدينة غير متوفر في ظل الشلل الاقتصادي الذي يضرب المنطقة.

يختم غانم حديثه لـ “رويترز” بينما يراقب أحفاده وهم يلعبون وسط أكوام الركام: “العالم يتحدث عن الصواريخ التي تنطلق من مكان وتصل إلى مكان، لكن لا أحد يتحدث عن الذين يعيشون تحت هذه المسارات بلا سقف. نحن هنا ننتظر قدرنا، سواء جاء من الأرض أو من السماء”.

ومع استمرار التوتر الإقليمي، يبقى لاجئو الضفة الغربية في وضع فريد من المعاناة؛ فهم مطرودون من مخيماتهم بفعل الحرب على الأرض، وملاحقون بشظايا الحرب في السماء، في انتظار هدوء قد لا يأتي قريباً.

المصدر: رويترز.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *