آخر الأخبارمحلية

تفاهمات ناقصة وخلافات قائمة: الناصرة تحتضن أول اجتماع للمشتركة منذ إعلان التوحيد

عادت مسألة إحياء القائمة المشتركة بين الأحزاب العربية إلى واجهة المشهد السياسي، بعد اجتماع عقده قادة الأحزاب العربية الأربعة مساء 2 أبريل/نيسان 2026 في الناصرة، في أول لقاء بينهم منذ الإعلان عن السعي إلى إعادة توحيد القوائم.

وبحسب ما أورده مقال نشرته صحيفة يسرائيل هيوم تحت عنوان: “للمرة الأولى منذ الإعلان: قادة الأحزاب العربية ناقشوا إقامة قائمة مشتركة”، فإن الاجتماع انتهى من دون تفاهمات نهائية، مع الاتفاق على مواصلة الاتصالات وعقد لقاءات إضافية، في ظل ضغط جماهيري متزايد واستطلاعات رأي تشير إلى أفضلية خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة موحدة.

وذكّر التقرير بأن قادة الأحزاب العربية كانوا قد وقّعوا قبل نحو شهرين، بصورة رمزية في سخنين، تعهدًا بالعمل على توحيد القوائم، في خطوة عُدّت حينها تمهيدًا لإحياء المشتركة. ورغم أن رئيس حزب الموحدة، منصور عباس، كان قد أبدى منذ ذلك الحين قدرًا من التحفظ حيال إمكان تنفيذ هذه الخطوة فعليا، إلا أن التقديرات ترجح أن مجرد توقيعه على الإعلان يجعل من الصعب عليه التراجع لاحقًا وخوض الانتخابات بصورة منفردة.

ونقلت يسرائيل هيوم عن مصدر مطلع قوله إن الاجتماع الذي عُقد في الناصرة كان “إيجابيًا”، لكنه لم يفضِ إلى خلاصة فعلية حاسمة. كما أفادت مصادر أخرى، بأن الجلسة كانت عميقة وجدية، وشهدت في الوقت نفسه نقاط اتفاق وأخرى خلافية، الأمر الذي حال دون الوصول إلى صيغة نهائية. ووفق هذه المصادر، فقد تقرر عقد اجتماع جديد من أجل استكمال البحث في كيفية تشكيل القائمة المشتركة، إذا ما أفضت الاتصالات اللاحقة إلى تفاهمات نهائية بين الأطراف المختلفة.

وفي سياق تفسير دوافع هذا المسار، أشار التقرير إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت مرارًا وجود رغبة مرتفعة داخل الجمهور العربي في توحيد الأحزاب وخوض الانتخابات المقبلة ضمن إطار مشترك. ووفق المعطيات، فإن خوض أحزاب الجبهة والعربية للتغيير والتجمع والموجدة الانتخابات كلٌّ على حدة قد يمنحها ما يقارب 10 مقاعد فقط، وهو رقم قريب من مستوى تمثيلها الحالي، كما يبقي بعضها قريبًا من نسبة الحسم. أما إذا خاضت هذه الأحزاب الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، فقد ترتفع نسبة التصويت داخل المجتمع العربي بصورة تتيح الوصول إلى 15 مقعدًا أو أكثر.

ويعود مقال يسرائيل هيوم إلى ما حدث في يناير/كانون الثاني الماضي، حين وقّع قادة الأحزاب العربية تعهدًا بالعمل من أجل إقامة قائمة مشتركة تخوض الانتخابات المقبلة بوصفها كتلة تقنية. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن منصور عباس تأكيده لها أن حزبه سيكون جزءًا من هذه الخطوة، مشيرًا إلى أنهم وقّعوا التزامًا للعمل على إقامة القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة. كما نقلت عن النائب أحمد الطيبي قوله إن الضغط الجماهيري كان ضخمًا ولا يمكن رفضه، وإن هذه الخطوة تمثل تصريحًا مهمًا وتعهدًا أمام الجمهور من خلال توقيع رسمي على ورقة لإقامة القائمة المشتركة.

ويشرح التقرير أن المعنى السياسي العملي لهذا التوجه يتمثل في محاولة الأحزاب العربية، في هذه المرحلة، عدم إهدار أي صوت في الانتخابات المقبلة. كما يربط ذلك بموقف معظم قادة معسكر المعارضة في إسرائيل، الذين أوضحوا، بحسب المقال، أن منصور عباس ليس خيارًا مطروحًا بالنسبة لهم، وهو ما يعني عمليًا، وفق القراءة التي قدمها التقرير، أنهم لم يتركوا له مجالًا واسعًا للمناورة السياسية خارج إطار العودة إلى مسار القائمة المشتركة.

وأضاف المقال أن منصور عباس كان قد حاول في الأسابيع الأخيرة تسويق حزب الموحدة باعتباره حزبًا مدنيا، بل وصل الأمر، وفق التقرير، إلى أن ذكر في إذاعة الناس اسم يوآف سيغالوفيتش بوصفه مرشحًا محتملًا للحزب. غير أن المقال اعتبر أن عباس عاد اليوم إلى مسار المشتركة بعد ما وصفه بـ“استعراض القوة” من جانب المجتمع العربي خلال الاحتجاج المدني في سخنين، وذلك على خلفية ما عُدّ عجزًا من الشرطة عن منع تكرار جرائم العنف والقتل داخل المجتمع العربي. كما أورد التقرير عن مصدر مطلع أن اجتماعًا مصغرًا عُقد بعد الجلسة المشتركة، من دون منصور عباس.

وفي قراءته للانعكاسات الانتخابية، رأى المقال أن معسكر التغيير لن يتمكن، على ما يبدو، من ضم الموحدة إليه إذا أصبحت جزءًا من القائمة المشتركة، وهو ما قد يحرمه من عدد المقاعد اللازم للوصول إلى 61 نائبًا وتشكيل حكومة. وفي المقابل، قد تتحول القائمة المشتركة، إذا أُعيد تشكيلها، إلى كتلة مانعة تحول دون تمكن بنيامين نتنياهو من تشكيل الحكومة، لكنها، في الوقت ذاته، قد لا توفر لمعسكر التغيير أغلبية مستقرة كفاية لتشكيل حكومة متماسكة.

أعاد المقال التذكير بتجربة انتخابات 2022، حين شهد اليوم الأخير لإغلاق القوائم انسحاب حزب التجمع من التحالف مع الجبهة والعربية للتغيير، قبل أن يفشل لاحقًا في تجاوز نسبة الحسم. ولفت التقرير إلى أن أطرافًا داخل الائتلاف اعتبرت ذلك في حينه انتصارًا انتخابيًا، بينما استقبلته المعارضة بصدمة، وانتهى الأمر بيائير لابيد، الذي لم يكن يريد انخراطًا علنيًا مع القوائم العربية، إلى التسليم بالخسارة.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *