عقدة غزة تتجدد: حماس ترفض نقاش نزع السلاح قبل تقديم ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع

أفادت مصادر مطلعة بأن حركة حماس أبلغت الوسطاء أنها لن تناقش مسألة التخلي عن سلاحها ما لم تحصل أولًا على ضمانات واضحة بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق ما تنص عليه خطة نزع السلاح المطروحة من جانب “مجلس السلام” التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز، فإن ملف نزع سلاح حماس لا يزال يشكل إحدى أبرز العقد في المحادثات الجارية لتنفيذ الخطة الأمريكية الخاصة بالقطاع، وتثبيت وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول، والذي أوقف حربًا شاملة استمرت عامين.
وفي هذا السياق، عقد وفد من حركة حماس اجتماعات في القاهرة يومي الأربعاء والخميس مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، وذلك لتقديم ردّه الأولي على مقترح نزع السلاح الذي عُرض على الحركة الشهر الماضي، بحسب مصدرين مصريين ومسؤول فلسطيني. ووفقًا للمصدرين المصريين، فقد نقلت حماس إلى الوسطاء جملة من المطالب والتعديلات على خطة “مجلس السلام”، من بينها وقف ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية، وتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة.
وتتهم حماس إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ هجمات قالت إنها أسفرت عن مقتل المئات داخل القطاع، بينما تقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف إحباط هجمات وشيكة ينفذها مسلحون. كما قالت المصادر إن الحركة طلبت أيضًا توضيحات بشأن ما تعتبره استمرارًا في توسيع المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل غزة، في وقت أبقت فيه إسرائيل سيطرتها على ما يزيد على نصف مساحة القطاع بعد وقف إطلاق النار.
وأكدت المصادر أن حماس لا تريد الدخول في أي نقاش حول نزع السلاح قبل معالجة هذه القضايا. وامتنع اثنان من مسؤولي الحركة عن التعليق على مضمون الاجتماعات، في حين لم ترد الحكومة الإسرائيلية على الفور على طلب للتعليق، كما لم يقدم ممثلو “مجلس السلام” ردًا فوريًا على الاستفسارات المتعلقة بالمحادثات.
وبحسب مصدر آخر مطلع مباشرة على توجهات “مجلس السلام”، فإن رد حماس يجعل من غير المرجح أن تؤدي المحادثات المتعلقة بتخلي الحركة عن سلاحها إلى اختراق سريع أو فوري. وأضاف المصدر أن من المقرر أن تعقد حماس اجتماعًا جديدًا مع الوسطاء الأسبوع المقبل.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الولايات المتحدة قد تمضي قدمًا في مشاريع إعادة الإعمار حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس، لكن ذلك سيكون فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة عسكرية إسرائيلية كاملة. كما لفت إلى أن التعهدات التمويلية الضرورية لإعادة الإعمار، والتي جاء كثير منها من دول عربية خليجية، تعثرت خلال الحرب مع إيران.
من جهته، قال المسؤول الفلسطيني القريب من المحادثات إن حماس لا يُرجح أن ترفض الخطة بشكل قاطع، لكنها “لن تقول نعم ما لم تؤخذ ملاحظات ومطالب الفصائل الفلسطينية بعين الاعتبار”. في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يتم نزع سلاح حماس بالكامل أولًا.
وفي تطور متصل، قال نيكولاي ملادينوف، كبير مبعوثي “مجلس السلام” في الشرق الأوسط، في منشور على منصة “إكس” يوم الأربعاء، إن جميع الأطراف الوسيطة قد أيدت الخطة. وأضاف: “لقد دعمها المجتمع الدولي، وحان الوقت الآن للاتفاق على إطار تنفيذها. ومن أجل الفلسطينيين والإسرائيليين معًا، لا وقت يُهدر”.
ويأتي هذا الحراك السياسي على خلفية الحرب التي اندلعت بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أسفر، وفق الإحصاءات الإسرائيلية، عن مقتل 1200 شخص داخل إسرائيل. أما الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تلت ذلك واستمرت عامين، فقد أدت، بحسب السلطات الصحية في غزة، إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، كما تسببت في تفشي المجاعة، وتدمير معظم المباني، وتشريد غالبية سكان القطاع، في كثير من الحالات مرات متعددة.
المصدر: رويترز
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



