هل تخلت إسرائيل عن هدف نزع سلاح حزب الله؟ تصريحات متضاربة للجيش تشعل غضب سكان الشمال

أثارت تصريحات متضاربة صادرة عن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عاصفة من الغضب في شمال إسرائيل، بعد أن أوضح في بداية الأمر أن نزع سلاح حزب الله ليس من أهداف القتال في لبنان في هذه المرحلة، قبل أن يعود لاحقًا ويتراجع عن هذا التوضيح، مؤكدًا أن الجيش ما يزال ملتزمًا بهدف بعيد المدى يتمثل في تفكيك حزب الله من سلاحه.
وجاء هذا التراجع بعد ساعات من جدل واسع، خصوصًا أن التوضيح الأول بدا متناقضًا مع سلسلة من التصريحات السابقة التي أدلى بها كبار المسؤولين الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، الذين شددوا جميعًا على ضرورة تغيير الوضع في لبنان من جذوره، وصولًا إلى نزع سلاح حزب الله.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، حاول الجيش الإسرائيلي احتواء الجدل، فأعلن أن “الجيش ملتزم بهدف طويل الأمد يتمثل في نزع سلاح حزب الله، وأن هذا الهدف يشمل طيفًا واسعًا من الجهود التي ستستمر مع مرور الوقت”. كما علّق وزير الأمن يسرائيل كاتس على ما وُصف داخل إسرائيل بـ”الزجزاج” في الموقف العسكري، مؤكدًا أن سياسة إسرائيل في لبنان كانت وما تزال واضحة، وأن الهدف الأعلى هو نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والسياسية، بصرف النظر عن الملف الإيراني. وأضاف أن الجيش يواصل استكمال المناورة البرية حتى خط الصواريخ المضادة للدروع، بهدف حماية بلدات الحدود ومنع أي تهديد مباشر لها.
وكان نتنياهو قد صرح قبل نحو عشرة أيام، خلال حديث مع منتدى المدراء العامين للوزارات الحكومية ورؤساء السلطات المحلية في مناطق المواجهة، بأن قضية نزع سلاح حزب الله ما تزال حاضرة بقوة في حسابات الحكومة، وربطها أيضًا بالمعركة الأشمل مع إيران، مؤكدًا وجود قرار حاسم لدى إسرائيل بـ”فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من الأساس”.
بدوره، شدد وزير الأمن يسرائيل كاتس في مقابلة مع النشرة المركزية على أن إسرائيل ستتعامل مع لبنان “بقدر ما يلزم لإزالة كل التهديدات”، مضيفًا أن بلاده ستتحرك بنفسها إذا لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح حزب الله. كما قال، خلال تقييم أمني مشترك مع رئيس الأركان بعد تدمير الجيش الإسرائيلي جسرًا فوق نهر الليطاني، إن ما جرى “ليس سوى البداية”، وإن الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية ستدفعان ثمنًا متصاعدًا عبر فقدان أراضٍ وتضرر البنى التحتية الوطنية التي يستخدمها حزب الله، وذلك إلى حين تنفيذ الالتزام المركزي المتمثل في نزع سلاح الحزب.
وفي السياق نفسه، كان رئيس الأركان إيال زامير قد أعلن في 3 مارس/آذار، خلال خطاب أمام مقاتلي الدفاع الجوي، أن الجيش الإسرائيلي مصمم على إزالة تهديد حزب الله، ولن يتوقف حتى يتم نزع سلاح التنظيم، وهو ما زاد من حدة الاستغراب بعد توضيح الجيش الصادر الجمعة.
وأشعل هذا التناقض غضبًا واسعًا في أوساط رؤساء السلطات المحلية وسكان الشمال. فقد قال دافيد أزولاي، رئيس مجلس بلدية المطلة، إنه قرأ بيان الجيش “بدهشة كبيرة”، مضيفًا أن هذا بالضبط ما كان يحذر منه منذ نحو عامين ونصف، معتبرًا أن إسرائيل “لم تستوعب 7 أكتوبر أصلًا” إذا كانت هذه بالفعل هي رؤية الجيش وموقفه من حزب الله.
وأكد أزولاي أن سكان الشمال لن يقبلوا بأي تسوية لا تنتهي إلى نزع سلاح حزب الله عسكريًا وسياسيًا، محذرًا من أن أي تراجع عن هذا الهدف يعني استمرار تدمير مجتمعات الشمال وتركها تحت تهديد دائم. كما دعا الحكومة الإسرائيلية إلى التحرك على مسارين متوازيين: الأول عسكري، والثاني سياسي، بحيث تنتهي العملية بقيام الحكومة اللبنانية بنفسها بتنفيذ نزع سلاح الحزب.
من جهته، عبّر “لوبي 1701” الذي يمثل سكان الشمال عن صدمة كبيرة من بيان الجيش وتغيير أهداف العملية ضد حزب الله، معتبرًا أن سكان الشمال متروكون من قبل دولة إسرائيل. وقال اللوبي إن التراجع عن هدف نزع سلاح الحزب لا يعني سوى أمر واحد، وهو أن الجولة المقبلة من المواجهة أصبحت أقرب من أي وقت مضى. وطالب البيان المستوى السياسي، وخصوصًا رئيس الوزراء، بالتوقف عن الاختباء خلف الجيش، والوفاء بالوعود التي أُطلقت قبل أسبوعين فقط، عبر إصدار تعليمات واضحة للجيش بإتمام المهمة وعدم وقف العملية قبل إنجازها بالكامل.
وأضاف ممثلو اللوبي أن الحكومة، بعدما تحدثت سابقًا عن “حسم حزب الله”، لم يعد من حقها التراجع عن التعهد الذي قدمته للجمهور، داعين نتنياهو إلى تقديم إجابات واضحة، ووضع حد لسنوات طويلة من ما وصفوه بإهمال سكان الشمال، بدل الاكتفاء بشراء “هدوء وهمي ومؤقت” يهدد مستقبل الأطفال ومستقبل الجليل.
المصدر: قناة 12 العبرية
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



