آخر الأخباراسرائيليةعربية ودولية

تحت النار – غدا تنطلق المحادثات المباشرة بين اسرائيل ولبنان

تنطلق يوم غدٍ في مقر وزارة الخارجية الأمريكية جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية، حيث يمثل الجانب الإسرائيلي الدكتور يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة. ويُعد ليتر في الأشهر الأخيرة “رجل الثقة” الأول لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث بدأ في تولي ملفات استراتيجية كانت في السابق حكراً على رون ديرمر وحده. وفي المقابل، تترأس الجانب اللبناني السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض.

أما على صعيد الوساطة الأمريكية، فيشارك في هذه المباحثات كل من ميشيل عيسى، السفيرة الأمريكية لدى بيروت، ومايك نيدهام، ممثلاً عن وزارة الخارجية الأمريكية. ومن الناحية الرسمية، لا يشارك حزب الله في هذه المبادرة، إلا أن مواقفه تعد المحرك والمؤثر الأساسي على توجهات الوفد اللبناني المفاوض.

جدول أعمال المباحثات والواقع الميداني
تتمحور المباحثات في مقامها الأول حول آليات تهدئة الأوضاع الميدانية، وتحديداً وقف التصعيد على الحدود الشمالية وإرساء ركائز لآلية “وقف إطلاق نار” مستقرة. ومن جهتها، أوضحت إسرائيل أن المفاوضات ستجري “تحت النار”، وبالفعل يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته في جنوب لبنان.

ومع ذلك، واستجابةً لضغوط وطلبات أمريكية، قامت إسرائيل بتعليق عدة خطط هجومية في العاصمة بيروت، وامتنعت منذ عدة أيام عن استهداف منطقة “الضاحية الجنوبية” المحسوبة على حزب الله، وذلك بهدف إتاحة الفرصة لخلق “جسر دبلوماسي” يدعم مسار التفاوض. ولضمان الانضباط في هذا المسار، صدرت تعليمات للجيش تقضي بضرورة الحصول على موافقة مباشرة من “المستوى السياسي” قبل تنفيذ أي هجوم.

سقف التوقعات والواقعية السياسية
وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن الهدف المعلن للمباحثات هو الوصول إلى “تجريد حزب الله من سلاحه” وإقامة علاقات سلام بين الدولتين. ومع ذلك، تشير التقديرات الواقعية إلى أن هذين الهدفين بعيدَا المنال في الوقت الراهن؛ إذ لم تنجح الحكومة اللبنانية -وفي بعض الأحيان لم تحاول أو تمتلك الدافع الكافي- في مواجهة حزب الله ونزع سلاحه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار السابق، الذي وُقع نهاية عام 2024، على أنه كان بمثابة “حبر على ورق” (ميت سريرياً)، حيث أخفقت الحكومة اللبنانية إخفاقاً ذريعاً في أداء أدوارها المنوطة بها. أما فيما يخص “اتفاق السلام”، فما زال الوقت مبكراً جداً للحديث عن هذا التصور. وبغض النظر عن معضلة حزب الله، تظل هناك ملفات عالقة بين إسرائيل ولبنان تتطلب تسوية، تشمل ترتيبات الحدود (“الخط الأزرق”)، والمصالح الاقتصادية، والقضايا المدنية، وحماية الأقليات.

المطالب اللبنانية وتحديات السيادة
تسعى الدولة اللبنانية بشكل أساسي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، الجوية منها والبرية، واستعادة سيادتها الوطنية، مع الحرص على عدم الظهور بمظهر الطرف “المستسلم” للإملاءات الإسرائيلية. كما يحمل الجانب اللبناني مطالب تتعلق بالدعم الدولي وإعادة الإعمار، خاصة للمناطق الجنوبية المتضررة. ويبقى التحدي الأكبر والمفتوح أمام بيروت هو: إلى أي مدى يمكن للدولة اللبنانية مواجهة حزب الله دون الانزلاق إلى أتون حرب أهلية؟

فرص وقف القتال والتموضع العسكري
هل هناك فرصة لوقف القتال؟ الإجابة هي “نعم”. فالولايات المتحدة ترفض السماح بانهيار الساحة اللبنانية بشكل قد يقوض الفرص الدبلوماسية المتاحة مع إيران. وفي المقابل، فإن العودة لمواجهة مباشرة مع إيران ستؤدي حتماً إلى اشتعال الجبهة اللبنانية مجدداً واستئناف الضربات في بيروت ومناطق أخرى.

وإذا أظهرت المفاوضات بوادر تقدم، فليس من المستبعد أن يُطلب من القوات الميدانية وقف نشاطها. ولهذا السبب، تسعى القوات الإسرائيلية حالياً لإنهاء عمليات “تطهير” المناطق الحدودية والتمركز عند “خط الدفاع ضد الصواريخ الموجهة” (Anti-Tank Line) لمنع أي استهداف للبلدات الإسرائيلية. كما لا يزال الغموض يكتنف مصير “الحزام الأمني” الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وما إذا كان سيخضع لتعديلات ميدانية تماشياً مع وتيرة التقدم في المفاوضات.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *