صدمة في واشنطن وتل أبيب: 85% من ديمقراطيي مجلس الشيوخ يصوتون ضد تسليح إسرائيل

رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء الأربعاء، مشروعَي قرار قدّمهما السيناتور المستقل بيرني ساندرز بهدف وقف صفقات سلاح ومعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة إجمالية تقارب 446.8 مليون دولار، إلا أن نتائج التصويت كشفت في الوقت نفسه عن تطور سياسي لافت ومقلق بالنسبة لإسرائيل، تمثل في تأييد 40 عضوا من أصل 47 في الكتلة الديمقراطية للمسار المعارض لاستمرار هذه المبيعات، أي ما يقارب 85% من ديمقراطيي المجلس.
وبحسب المعطيات، استهدفت المبادرة الأولى تعطيل صفقة بيع جرافات مدرعة بقيمة 295 مليون دولار، لكنها سقطت بأغلبية 59 صوتا مقابل 40، فيما فشل المقترح الثاني، الذي سعى إلى وقف نقل قنابل زنة ألف رطل بقيمة تقارب 151.8 مليون دولار، بعد تصويت 63 عضوا ضده مقابل 36 معه. ورغم سقوط المشروعين بفعل الأغلبية الجمهورية ومعارضة عدد محدود من الديمقراطيين، فإن حجم التأييد داخل المعسكر الديمقراطي عكس اتساع الفجوة بين الحزب وحكومة بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب.
واستغل ساندرز التصويت لتوجيه هجوم حاد إلى نتنياهو، قائلا إن الديمقراطيين “بدأوا يستمعون إلى الأمريكي العادي” الذي سئم، بحسب تعبيره، من إنفاق مليارات الدولارات على تمويل حروب نتنياهو، في وقت يعاني فيه مواطنون أمريكيون من أزمات السكن والرعاية الصحية. وتؤكد تقارير صحفية أن هذا التصويت يعكس اتجاها متصاعدا داخل الحزب الديمقراطي لمراجعة الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، خاصة في ظل الغضب من أداء الحكومة الإسرائيلية في غزة ولبنان والتوترات المرتبطة بإيران.
في المقابل، واجهت محاولة ساندرز معارضة واسعة من الجمهوريين ومن بعض القيادات الديمقراطية البارزة، بينهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، فيما قال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إنه لا يستطيع التخلي عن “حليفتنا الثابتة إسرائيل” وعن الأمريكيين المقيمين على حدودها. أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس، السيناتور الجمهوري جيم ريش، فقد حذر من أن مثل هذه الخطوات قد تجعل إسرائيل أكثر عرضة للخطر وتضر بالمصالح الأمريكية، معتبرا أن من شأنها أيضا تشجيع إيران في لحظة إقليمية شديدة التوتر.
وتشير القراءة السياسية للتصويت إلى أن الخسارة الإجرائية لقراري ساندرز لا تلغي الدلالة الأعمق للنتيجة، إذ إن تمكنه من حشد هذا العدد الكبير من الديمقراطيين خلف مشروع يطالب بوقف السلاح عن إسرائيل يبرز تحولا متسارعا داخل الحزب، ويبعث برسالة واضحة إلى تل أبيب مفادها أن الاعتماد التقليدي على الإجماع الأمريكي داخل الكونغرس لم يعد مضمونا كما كان في السابق. وهذا ما يجعل التصويت، رغم فشله تشريعيا، تطورا سياسيا بالغ الحساسية بالنسبة لإسرائيل ومستقبل علاقتها بجناح واسع من الحزب الديمقراطي.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



