آخر الأخباراسرائيلية

إذا تحقق هذا السيناريو فقد تخسر إسرائيل كل شيء دفعة واحدة

بقلم: إسحق بريك

في عالم الدبلوماسية الدولية، قد تكون “صورة النصر” اللحظية في بعض الأحيان مقدمة لكارثة استراتيجية طويلة الأمد. والتقارير التي تتحدث عن مسار آخذ في التشكل بين إدارة دونالد ترامب وطهران تثير قلقًا عميقًا، وليس من دون سبب. فرئيس يتحرك بدافع سياسي داخلي لإنهاء الصراعات، قد يبيع الأمن الوجودي لإسرائيل مقابل هدوء صناعي مؤقت وغلاف لامع لإنجاز دبلوماسي.

حتى قبل أن تبدأ المفاوضات، وعلى الرغم من تصريحات ترامب المتفائلة التي قال فيها إن الإيرانيين استجابوا لجميع مطالبه، بما في ذلك تسليم 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب إلى يديه وفتح مضيق هرمز من دون قيود، سارع الإيرانيون إلى نفي أقواله. بل أوضحوا أيضًا أنهم لن يجلسوا إلى طاولة المفاوضات ما دام ترامب يواصل إغلاق الحركة في مضيق هرمز. وقد ينفجر الوضع مرة أخرى ويؤدي إلى استمرار الحرب. ولكن حتى لو جرى حل هذه القضايا، فإن “ثقبًا أسود” سيظل قائمًا في الاتفاق الذي يسعى ترامب إلى التوصل إليه.

المشكلة الأساسية في المسار المتبلور لا تكمن فقط في ما يتضمنه، بل أساسًا في ما يفتقده. فالتركيز على إيجاد حل لليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز ليس سوى معالجة للعرض مع تجاهل المرض نفسه. إن ترك برنامج الصواريخ الإيراني من دون رقابة، واستمرار تمويل الوكلاء في لبنان وغزة والعراق واليمن، يعنيان موافقة ضمنية على تحويل إيران إلى قوة تقليدية ذات قدرة تدميرية هائلة. فعشرة آلاف صاروخ دقيق تمثل تهديدًا وجوديًا حتى من دون تداعيات نووية، وقد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة “جيش صاروخي” هائل برعاية أمريكية، إلى جانب اندفاعة إيرانية نحو القنبلة النووية.

وعلاوة على ذلك، فإن التجربة تدل على أن إيران لم تنظر يومًا إلى الاتفاقات باعتبارها كلمة الفصل، بل باعتبارها وسيلة لكسب الوقت فقط. وإمكانية أن يكون جزء من المواد النووية قد نُقل بالفعل إلى مختبرات سرية، أو أن النظام قد يشتري ببساطة قدرة جاهزة من كوريا الشمالية، تجعل النقاشات حول “عدد كيلوغرامات اليورانيوم المخصب” نقاشات تقنية وعديمة المعنى عمليًا.

المصلحة الأمريكية في مقابل الحاجة الإسرائيلية

يجب قول ذلك بصراحة: دونالد ترامب لا يعمل في خدمة الصهيونية، بل في خدمة شعار “أمريكا أولًا”. وبالنسبة إليه، فإن إنهاء الحرب في لبنان وفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل هما وسيلتان لتحقيق الهدوء في الداخل. ومن وجهة نظره، فإن فتح مسارات الملاحة إنجاز اقتصادي وصورة نصر؛ أما من وجهة نظرنا، فهو تنازل عن أداة الضغط المركزية في مواجهة طهران. وفي اللحظة التي ينهي فيها ترامب ولايته، قد تجد إسرائيل نفسها وحيدة في مواجهة إيران أعيد ترميمها، وأصبحت أكثر ثراءً وأكثر تسلحًا.

إلى أين من هنا؟

إذا تحقق هذا السيناريو، فستخرج إسرائيل خاسرة من جميع الاتجاهات. ولمنع انهيار قوة الردع، على القيادة الإسرائيلية أن تتحرك في أربعة مسارات متوازية:

تحالفات إقليمية: تعميق العلاقة مع الدول العربية المعتدلة التي تتقاسم الخوف نفسه من الهيمنة الإيرانية. فهذا مصلحة مشتركة تتجاوز اتفاقات التطبيع الشكلية.

إعادة ترميم العلاقة الثنائية الحزبية: لا يجوز لإسرائيل أن تستند إلى دعامة هشة تتمثل في رئيس واحد. بل ينبغي ترميم العلاقات مع الحزب الديمقراطي ومع أوروبا من أجل ضمان الشرعية في مرحلة ما بعد ترامب.

بناء قوة مستقلة: يجب على الجيش الإسرائيلي أن يمر بعملية تعزيز متسارعة، مع فهم أن الاعتماد الكامل على الأمريكيين هو رهان خطير.

الصمود الوطني: التهديد الخارجي يفرض وقفًا فوريًا للتفكك الاجتماعي. فالمجتمع المنقسم هدف سهل للحرب النفسية التي تقودها طهران.

الكتابة واضحة على الجدار وضوحًا لا لبس فيه: أي اتفاق يتجاهل الصواريخ والإرهاب ليس سلامًا، بل مجرد تأجيل للحرب المقبلة، ولكن في ظروف أسوأ بكثير.

المصدر: معاريف

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *