مع اقتراب انتهاء الهدنة.. ترقب حذر بين وعود الاتفاق ومؤشرات التصعيد في الملف الإيراني

مع اقتراب انتهاء مدة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتكثف المؤشرات المتناقضة بين الحديث عن اتفاق قريب والتلويح بخيارات تصعيدية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جولة محادثات مرتقبة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات إعلامية إن الأمور مع إيران “ستنتهي باتفاق رائع”، مؤكدًا ثقته في استمرار مشاركة طهران في المفاوضات، ومشددا على أن أي اتفاق جديد سيكون أفضل من الاتفاق النووي السابق الذي صيغ في عهدي باراك أوباما وجو بايدن. كما أعلن البيت الأبيض أن واشنطن باتت قريبة من إبرام “صفقة جيدة”، بالتزامن مع استمرار الضغط السياسي والعسكري على إيران.
وفي تطور متصل، أفادت وكالة أنباء أمريكية بأن الوسطاء تلقوا تأكيدًا بوصول جي دي فانس ومحمد باقر قاليباف إلى إسلام آباد فجر الأربعاء لقيادة المحادثات، فيما ذكرت تقارير أخرى أن فانس يتوجه إلى باكستان للمشاركة في هذه الجولة، في مؤشر على وجود حراك دبلوماسي مكثف قبل انتهاء الهدنة.
إيرانيًا، تصاعدت لهجة التحذير، إذ أكد رئيس السلطة القضائية أن حصار إيران يمثل انتهاكًا للهدنة، متوعدًا بالرد على ما وصفه بـ”الشرور الأمريكية”. كما وصفت الخارجية الإيرانية الهجوم الأمريكي على السفينة الإيرانية “توسكا” بأنه “قرصنة وإرهاب”، محذرة من عواقب وخيمة جراء احتجازها. وفي السياق ذاته، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن ترامب يريد “طاولة استسلام”، مؤكدًا أن بلاده لا تقبل التفاوض تحت التهديد، وأنها تستعد لكشف أوراق جديدة في المعركة.
وعلى المستوى الميداني، أفاد تقرير بأن حاملة الطائرات الأمريكية الثالثة تتجه إلى الشرق الأوسط مع اقتراب انتهاء مدة الهدنة، في خطوة تعكس استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية رغم المسار التفاوضي. في المقابل، رأى رئيس وزراء روسي سابق أن واشنطن لن تخاطر بعملية برية داخل إيران، بينما اعتبر خبير أن الولايات المتحدة فشلت بالكامل في محاولات تنفيذ مثل هذه العملية.
وفي تطور بحري لافت، تعمل المنظمة البحرية الدولية على خطة لإجلاء مئات السفن من الخليج تحسبًا لأي تدهور أمني، في حين أفادت وكالة “تسنيم” بأن ناقلة نفط إيرانية تمكنت من تجاوز حصار القوات الأمريكية وعبور مضيق هرمز عائدة من إندونيسيا.
أما على الصعيد النووي، فقال ترامب إن عملية استخراج الغبار النووي الذي “جرى تدميره” في إيران ستكون صعبة وطويلة، بينما حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران من دون إشرافها سيكون “وهمًا”، في إشارة إلى تمسكها بدور أساسي في أي ترتيبات مقبلة تتصل بالملف النووي الإيراني.
اقتصاديًا، أظهرت الأسواق تفاعلًا سريعًا مع التطورات، إذ تعافت الأسهم الأوروبية بدعم من آمال استئناف الحوار مع إيران، فيما تراجعت أسعار النفط مع اقتراب جولة المحادثات، في دلالة على أن المستثمرين ما زالوا يراهنون على إمكانية احتواء التصعيد. وفي الداخل الإيراني، أعلن التلفزيون الإيراني أن نحو 138 ألف منشأة مدنية تضررت منذ بدء الحرب، في رقم يعكس حجم الخسائر الواسعة.
وفي خضم هذا المشهد، هاجم جون بولتون الهدنة بين واشنطن وطهران، واصفًا إياها بأنها “خطأ”، ومتهمًا ترامب باتخاذ قرارات مدفوعة بحسابات سياسية داخلية. كما أشار تقرير إلى أن ترامب أربك المفاوضات مع إيران بسبب تغريدة متسرعة على منصته الاجتماعية، في وقت كشف فيه محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية كواليس تتعلق بإمكانية لجوء ترامب إلى رموز نووية ضد إيران، وهو ما أثار مزيدًا من الجدل.
وبين خطاب التفاؤل الأمريكي، والتحذيرات الإيرانية، والاستعدادات العسكرية، والحراك الدبلوماسي، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى اتفاق يخفف التوتر، أم إلى محطة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



