كيف فجرت حكومة نتنياهو وتصريحاتها أزمة أميركية جديدة لإسرائيل؟ وكيف تسببت بالشلل الدبلوماسي؟

هاجم الكاتب والمحلل الإسرائيلي آفي أشكنازي حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرا أن قرار وقف إطلاق النار في لبنان، رغم الهجمات التي ينسبها إلى حزب الله ضد قوات الجيش الإسرائيلي، يعكس تراجع مكانة الحكومة الإسرائيلية وتحولها إلى طرف “غير ذي صلة” في الساحة الدبلوماسية الدولية.
وقال أشكنازي، في مقال رأي، إن الجيش الإسرائيلي يركز خلال الأيام الأخيرة نشاطه في سلسلة جبال علي الطاهر، التي تضم من بين مواقعها قلعة الشقيف أو “البوفور”. وادعى أن حزب الله أقام داخل باطن هذه المنطقة الجبلية منظومات هجومية استراتيجية، تشمل عشرات الأنفاق المعدة، في حال اندلاع مواجهة واسعة، للانطلاق منها نحو الأراضي الإسرائيلية.
وبحسب الكاتب، تضم تلك الأنفاق غرف قيادة، ومنشآت لوجستية، ومستشفيات ميدانية، ومنظومات لإطلاق النار، ومخازن ضخمة للأسلحة والذخائر. وأضاف أن قلب هذا المركز تحت الأرض يقع أسفل قرية تبنين، القريبة جدا من مدينة النبطية، إذ لا تفصل بينهما سوى نحو ثلاثة كيلومترات.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات في تبنين، ولا يقتصر نشاطه عليها، بل يعمل على كشف وتطهير ما وصفه بـ”المدينة تحت الأرض”، بالتوازي مع تمشيط المنطقة الواقعة فوقها بحثا عن منصات إطلاق ومنظومات تابعة لحزب الله. كما لفت إلى منطقة ثانية ينشط فيها الجيش، هي مجدل زون في القطاع الغربي، حيث قال إن حزب الله أقام بدوره بنية تحت أرضية تضم أسلحة استراتيجية قادرة على تهديد مختلف المناطق داخل إسرائيل.
ورأى أشكنازي أن القتال البري في هذه المناطق ضروري، لأن القوات الموجودة على الأرض وحدها، بحسب تقديره، قادرة على انتزاع هذه الأصول من حزب الله، واصفا إياها بأنها تمثل “وثيقة تأمين” للتنظيم. وقال إن حزب الله يعمل بقوة لعرقلة تحرك القوات الإسرائيلية في تلك المناطق.
وفي سياق متصل، زعم الكاتب أن إيران “أخذت ملكية لبنان”، وأنها تمارس ضغوطا على الولايات المتحدة بوسائل متعددة، من بينها التهديد بإطلاق نار مباشر على إسرائيل، أو عدم الحضور إلى محادثات في سويسرا، أو التلويح بإغلاق مضيق هرمز مجددا. واعتبر أن ما يخدم إيران، وفق رأيه، هو وجود نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بوصفه “الرجل الأقوى حاليا في البيت الأبيض”، وأنه من أبرز المعارضين للحرب ضد إيران وللتدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
ووصف أشكنازي ما سماه “غياب السياسة” لدى نتنياهو بأنه المشكلة الأخطر التي تواجه إسرائيل حاليا. وقال إنه عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في تبنين، سارع وزراء من اليمين المتطرف إلى المطالبة برد إسرائيلي واسع في لبنان.
وأشار إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كتب عبر شبكات التواصل أن “مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية ينبغي أن تبكي ألف أم لبنانية”، مضيفا أن “لبنان كله يجب أن يحترق”. ودعا بن غفير، بحسب النص، إلى تأكيد أن دم الجنود وأمن الإسرائيليين “ليس مباحا”، معتبرا أن حماية الجنود والمواطنين تتقدم على كل اعتبار آخر. وقال أشكنازي إن هذه التصريحات كانت كافية لإثارة عاصفة واسعة في أوساط الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة.
وانتقد الكاتب ما اعتبره أخطاء إسرائيلية في إدارتها للمسار السياسي، قائلا إنها لا تعرض خططا واضحة تجاه لبنان أو بقية الجبهات المفتوحة. ورفض فكرة أن التمسك بشريط أمني أمامي داخل الأراضي اللبنانية سيمنح شمال إسرائيل الأمن، معتبرا أن بقاء القوات الإسرائيلية في لبنان، بينما تكون مقيدة عن التحرك بحرية في أنحاء البلاد لمواجهة تهديدات حزب الله، يجعل الجنود “بطا في ميدان رماية”.
ورأى أن إسرائيل، من وجهة نظره، ينبغي أن تكون قادرة على العمل بحرية ضد أي تهديد في لبنان، سواء في جنوبه أو في سهل البقاع أو في بيروت. لكنه أضاف أن إسرائيل تخطئ أيضا حين لا تحترم أو تبني تحالفا مع دول لها مصلحة مشتركة في مواجهة الاتفاق الأميركي الإيراني الآخذ في التشكل، وفي مقدمتها لبنان وسوريا ودول الخليج ومصر والأردن وفرنسا.
واتهم أشكنازي حكومة نتنياهو بأنها تدار من جانب اليمين المتطرف، وقال إن رئيس الوزراء يتجنب، حفاظا على تماسك ائتلافه وكتلة اليمين، خوض مفاوضات سلام رفيعة المستوى مع لبنان. كما اتهمه بعدم اختبار فرص التقدم الفعلي في المسار السوري، وعدم العمل على توسيع “اتفاقات أبراهام” مع دول خليجية إضافية.
وقال إن إسرائيل تحولت إلى ما سماه “دبّ لا لا”، أي دولة لا تقدم أفقا سياسيا للمنطقة. وربط ذلك بما وصفه بسياسات قوى داخل الحكومة هدفها إنتاج الفوضى، مشيرا إلى ما اعتبره اضطرابا في الجهاز القضائي، ومحاولات تفكيك الشرطة وتحويلها إلى شرطة سياسية بدلا من كونها مؤسسة وطنية.
وتحدث الكاتب كذلك عن فوضى في الطرق والشوارع، وارتفاع الجريمة، وانهيار منظومة التعليم، وأزمة تتطور في سوق العقارات والاقتصاد. كما اتهم الحكومة بتشجيع المساس بعناصر جهاز الشاباك، ومنح حصانة لعضوة الكنيست تالي غوتليف، وبالتشجيع غير المباشر على التهرب من الخدمة العسكرية، مستشهدا بتفاخر الوزير أرييه درعي، وفق ما ورد في المقال، بأن أحفاده يتهربون من التجنيد.
وخلص أشكنازي إلى أن الهدف الفعلي لهذه السياسات، في رأيه، هو صناعة حالة من الفوضى الداخلية والخارجية. وقال إن العالم المحيط بإسرائيل يبدو أكثر مسؤولية، وإن الرئيس الأميركي يواجه لحظة اختيار ويميل، كما يرى الكاتب، إلى الطرف الذي يملك المال، مضيفا: “وللأسف، هذا الطرف ليس إسرائيل”.
واعتبر أن قرار نتنياهو وقف إطلاق النار في لبنان، في ظل ما وصفه بـ”إملاء إيراني”، رغم الهجمات القاتلة التي يقول إن حزب الله نفذها ضد جنود إسرائيليين في لبنان، يكشف مدى تدهور وضع إسرائيل، ومدى فقدان الحكومة الإسرائيلية تأثيرها ومكانتها لدى أطراف واسعة في الساحة الدبلوماسية الدولية.
المصدر: معاريف
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



