آخر الأخبارمحليةمقال ورأي

من الاستفزاز إلى الوعي: تحويل زيارة “سوكوت” لأم الفحم إلى درس في التثقيف والتربية السياسية بقلم: المحامي وسيم حصري

تتناقل وسائل الإعلام أنباءً حول نية رئيس لجنة المعارف البرلمانية، عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت، إجراء زيارة استفزازية لإحدى مدارس أم الفحم. وتأتي هذه الخطوة امتداداً لنهج اليمين الاستيطاني المتشدد الذي يمسك بمفاصل القرار في إسرائيل، وفي سياق حملة تحريضية ممنهجة تستهدف اقتحام المدارس العربية ومحاولة تشويه صورتها وتحويلها من مؤسسات تربوية إلى منابر للمناكفات السياسية، كما حدث سابقاً في محاولة اقتحامه العنيفة لمدرسة في “طوبا الزنغرية”، وتهديده لمدير مدرسة “نور الهدى” في شعفاط.

في أم الفحم، كان الرد فورياً ومسؤولاً؛ حيث بلور الموقف الشعبي والبلدي رفضاً قاطعاً للزيارة، وتُرجم بتشكيل لجنة أزمة مصغرة، بالتوازي مع جهد إعلامي لإعداد ملفات إحصائية تُبرز إنجازات مدارس المدينة وتدحض افتراءات ربطها بالعنف.

إلى جانب هذه الخطوات الإدارية والشعبية، يبرز التحدي الأهم: كيف نستثمر هذا الحدث تربوياً؟ إننا أمام فرصة لتحويل الاستفزاز إلى درس حيّ في التثقيف والتربية السياسية التي تفتقر إليها مناهجنا وتُقمع من السياسات الرسمية، وهي التربية التي نعتبرها الضامن الأساسي لرفع منسوب الوعي الوطني والانتماء، والسلاح الأقوى لتحصين مجتمعنا في مواجهة تحدياته، وأولها الجريمة والعنف.

كأب لأطفال في مدارس المدينة، أقترح فتح فضاءات حوارية آمنة داخل الصفوف، تتيح للطلاب التعبير عن مشاعرهم، وتفكيك الحدث عبر ممارسة تصاعدية تتناسب مع الإدراك النفسي والعمري للطلاب وفق ثلاثة محاور أساسية:

أولا: محور المعرفة والوعي السياقي

  • المرحلة الابتدائية (الصفوف 1-6): تعريف الطلاب بمفهوم “المدرسة كمكان آمن” لا يحق لأحد اقتحامه لتهديدهم، وتعليمهم مبدأ “الحق في التعبير” المبسط (من حقنا رفض ما يزعجنا).
  • المرحلة الإعدادية (الصفوف 7-9): شرح مبنى الحكم (الكنيست واللجان البرلمانية) وحدود الصلاحيات، والتعرف على تاريخ النضال المدني للجماهير العربية (يوم الأرض وهبة أكتوبر) لترسيخ الذاكرة الجماعية.
  • المرحلة الثانوية (الصفوف 10-12): دراسة الأيديولوجيات السياسية المعاصرة، وفهم السياسات الموجهة التي تحاول تجريد التعليم العربي من مضمونه القومي والوطني وتحويله لأداة ضبط سلوكي وهوياتي.

ثانيًا: محور تطوير التفكير النقدي

  • المرحلة الابتدائية: نقاش مبسط حول “الاحترام المتبادل” ونبذ السلوكيات العنيفة (كمحاولة كسر بوابة مدرسة طوبا)، وطرح سؤال: كيف نحمي مدرستنا بالالتزام والنجاح؟
  • المرحلة الإعدادية: تفكيك الخطاب الإعلامي ومقارنة المصطلحات بين الإعلامين العبري والعربي (“جولة رقابية” مقابل “اقتحام استفزازي”)، وكيفية دحض السردية المعادية بلغة الأرقام.
  • المرحلة الثانوية: ربط التحريض السياسي باستفحال الجريمة وسياسات التهميش، وتحليل أبعاد الزيارة كدعاية انتخابية داخلية لليمين لكسب أصوات الشارع الإسرائيلي.

ثالثًا:   محور أدوات التأثير والعمل المدني

  • المرحلة الابتدائية: ورشات تعبير شعوري (رسم وكتابة رسائل فخر بالمدرسة)، ومحاكاة انتخابات البرلمان الطلابي لتعلم أسس الممارسة الديمقراطية.
  • المرحلة الإعدادية: كتابة “رسائل موقف” جماعية موجهة للبلدية أو وزارة المعارف للمطالبة ببيئة تعليمية آمنة، وتصميم جداريات تحتفي بمبدعي وعُلماء أم الفحم كرد حضاري.
  • المرحلة الثانوية: تنظيم مناظرات سياسية حول الآليات الأنجع لمواجهة العنصرية الرسمية (المقاطعة، المواجهة القانونية، أم الاحتجاج)، وإنتاج مواد إعلامية رقمية بديلة (فيديوهات وبودكاست) باللغتين العربية والعبرية لنشر سرديتنا بوعي وثبات.

إن تبني هذه المقترحات بالتعاون مع إدارات المدارس سيمكّننا حتماً من سحب البساط من تحت رغبة المتطرفين في قمعنا وإنتاج الفوضى. فالوعي السياسي ليس مجرد ترف فكري، بل هو أداة فاعلة في عملية التطور الذاتي والجماعي؛ إذ تشير الأبحاث التربوية والاجتماعية إلى أن الطالب الواعي سياسياً يمتلك مهارات تحليلية وتفكير نقدي متقدم، ويتمتع بحصانة نفسية واجتماعية أكبر تجعله أقل عرضة للانجرار وراء مظاهر الإحباط أو العنف، وأكثر قدرة على القيادة والمبادرة. من هنا، فإننا نحول محاولاتهم لكسر المعنويات إلى وقود لبناء جيل قيادي، واعٍ، ومحصّن ذاتياً وسياسياً.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *