تحول شكوى عائلة جندي إلى حملة تحريض ضد الأطباء العرب في مستشفى رمبام، وكاتس يوعز بفتح تحقيق

أثار منشور لأحد أفراد عائلة جندي إسرائيلي أصيب بجروح خطيرة خلال القتال في لبنان موجة من الجدل في إسرائيل، بعدما تضمن ادعاءات بشأن طريقة التعامل مع عدد من الجنود المصابين خلال تلقيهم العلاج في مستشفى رمبام، ما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى إصدار تعليمات للجيش بإجراء فحص عاجل وشامل للوقائع التي وردت في الرواية.
وتستند القضية في هذه المرحلة إلى ادعاءات نشرها دافيد تشسترمان بشأن ما قال إنه حدث لشقيقه وثلاثة جنود آخرين داخل المستشفى، ولم تصدر بعد نتائج رسمية تثبت صحة هذه المزاعم أو تحدد مسؤولية أي فرد من أفراد الطاقم الطبي.
وقال تشسترمان إن شقيقه أصيب بجروح خطيرة في لبنان، ونُقل قبل ثلاثة أيام إلى مستشفى رمبام إلى جانب ثلاثة من رفاقه المقاتلين الذين أصيبوا كذلك.
وبحسب روايته، كان شقيقه مخدرا وموصولا بجهاز للتنفس الاصطناعي، ولم يستعد وعيه إلا ظهر أمس، بينما كان يعاني حروقا في أنحاء جسده وآلاما وارتفاعا في درجة الحرارة وهلوسات.
وادعى تشسترمان أنه مع حلول الليل بدأت مناوبة جديدة في القسم، وأن أفراد الطاقم الموجودين خلالها كانوا جميعا من الناطقين بالعربية. وأضاف أن أفراد عائلات الجنود طُلب منهم مغادرة القسم، قبل إغلاق الأبواب.
ووصف تشسترمان المشهد قائلا إن أربعة جنود مصابين بجروح خطيرة وجدوا أنفسهم داخل القسم من دون أفراد عائلاتهم، بينما كان الطاقم الموجود في المكان يتحدث العربية، معتبرا أن الوضع كان مثيرا للقلق بالنسبة إلى العائلات.
ولا توجد، وفق المعلومات المتاحة في الرواية المنشورة، أي معطيات تثبت وجود علاقة بين اللغة التي يتحدث بها أفراد الطاقم وبين جودة الرعاية المقدمة للمرضى، كما أن كون العاملين ناطقين بالعربية لا يشكل في حد ذاته مؤشرا على ارتكاب أي مخالفة.
وقال تشسترمان إن العائلة طلبت السماح لها بالدخول ولو “لثانية واحدة” من أجل الاطمئنان على شقيقه، إلا أن طلبها رُفض مرارا، بحسب روايته.
وأضاف أنه قرر في نهاية المطاف فتح الباب بالقوة والدخول إلى القسم، مدعيا أنه عندما وصل إلى شقيقه وجده في حالة لم تكن مطمئنة، وأن المصاب كان يتوسل للحصول على الماء، بينما لم يكن أحد من أفراد الطاقم موجودا بجانبه في تلك اللحظة، وفق ما جاء في المنشور.
كما نقل تشسترمان عن شقيقه قوله إن أفرادا من الطاقم قلبوه على السرير بعنف، واصفا الطريقة بأنها كانت “مثل السردين”، وإن رأسه ارتطم بالسرير، فيما شعر، بحسب الرواية، بأن أحدا لم يهتم بما جرى.
وتظل هذه التفاصيل رواية صادرة عن العائلة والمصاب، ولم تُحسم صحتها حتى الآن من خلال نتائج فحص مهني أو رسمي مستقل.
وتساءل تشسترمان في ختام منشوره: “أريد حقا أن أعرف من المسؤول عن هذا الإخفاق؟”، قبل أن يضيف: “متى نستيقظ؟”.
وأدت الضجة التي أعقبت نشر هذه الادعاءات إلى تدخل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أصدر تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي بفحصها بصورة عاجلة ومعمقة.
وجاء في بيان بشأن تعليمات كاتس أنه في أعقاب الادعاءات التي نُشرت حول ما وُصف بسلوك خطير محتمل من جانب أفراد في طاقم مستشفى رمبام تجاه جنود أصيبوا بجروح خطيرة في القتال في لبنان، أوعز وزير الدفاع إلى الجيش بالتحقق من جميع الادعاءات بصورة عاجلة وشاملة، بالتعاون مع الجهات ذات الصلة، وتقديم نتائج الفحص إليه.
وطلب كاتس بصورة خاصة التحقق من الادعاءات المتعلقة بطريقة تقديم العلاج للجنود المصابين، وطبيعة المعاملة التي تلقوها هم وأفراد عائلاتهم.
كما أوعز بأنه إذا تبين بعد الفحص أن الادعاءات صحيحة وأن أفعالا خطيرة وقعت بالفعل، فيجب اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عنها واستخلاص الدروس لمنع تكرار أحداث مماثلة.
وقال كاتس تعليقا على القضية إنه ينظر “بخطورة بالغة إلى الشهادات التي نُشرت بشأن التعامل مع جنود الجيش الإسرائيلي المصابين في المستشفى”.
وأضاف أن الجنود الذين أصيبوا أثناء الدفاع عن إسرائيل، بحسب تعبيره، يستحقون “العلاج الأكثر تفانيا والأفضل، ومعاملة محترمة لهم ولأفراد عائلاتهم”.
وتابع كاتس: “أوعزت إلى الجيش الإسرائيلي بأن يفحص فورا وبصورة معمقة جميع الادعاءات التي أثيرت أمام المستشفى والجهات ذات الصلة”.
وأكد أنه إذا تبين أن أي فرد من أفراد الطاقم تعامل مع الجنود المصابين بصورة غير لائقة أو خطيرة فإن الأمر “لن يمر مرور الكرام”، مضيفا أن السلطات لن تسمح، على حد قوله، لأي جهة بمعاملة الجنود المصابين بهذه الطريقة.
وختم وزير الدفاع بالتأكيد أن الجهات المختصة ستطالب بإجابات، وتستخلص النتائج، وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار واقعة مماثلة.
تعقيب مستشفى رمبام
وفي أول تعقيب من مستشفى رمبام على القضية، قالت إدارة المستشفى إن جميع المرضى، وبخاصة جنود الجيش الإسرائيلي، يتلقون “علاجا نوعيا ومهنيا” على أيدي طواقم مختصة ومدربة. وأضافت أن المستشفى عالج خلال الأشهر الأخيرة مئات الجنود المصابين، بينهم حالات وُصفت بالخطيرة، مؤكدة أنهم تلقوا أفضل رعاية ممكنة في مركز الصدمات التابع للمستشفى، والذي وصفته بأنه المركز الرائد في إسرائيل. وشددت إدارة رمبام على أنها تتعامل “بمنتهى الجدية” مع أي ادعاء يتعلق بسوء معاملة المرضى، وأنها تحقق في كل شكوى من هذا النوع.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



