كم تنفق بلدية أم الفحم على الطالب مقارنة بالسلطات اليهودية؟

كشفت بيانات حديثة نشرها Ynet عن فجوات واسعة في حجم الأموال التي تضيفها السلطات المحلية من ميزانياتها الخاصة لتمويل التعليم، إذ أظهرت أن بلدية أم الفحم تنفق 1,515 شيكلا سنويا إضافيا لكل طالب، وهو مبلغ يقل بأضعاف عن الإنفاق في عدد من السلطات المحلية اليهودية القوية اقتصاديا. والمقصود بهذه الأرقام ليس مجمل ما يحصل عليه الطالب من تمويل، بل ما تضيفه البلدية من ميزانيتها إلى الأموال التي تخصصها وزارة التربية والتعليم.
وبحسب البيانات، تتصدر بلدية نيشر القائمة بإنفاق إضافي يبلغ 10,906 شواكل للطالب سنويا، أي أكثر من سبعة أضعاف ما تنفقه أم الفحم. وتأتي بعدها رمات غان بنحو 10,247 شيكلا للطالب، أي نحو 6.8 أضعاف إنفاق أم الفحم، ثم تل أبيب–يافا بـ9,206 شواكل، أي أكثر من ستة أضعاف.
وتظهر الفجوة أيضا عند مقارنتها بمدن يهودية أخرى لا تحتل المراتب الأولى؛ فريشون لتسيون تنفق 6,680 شيكلا إضافيا للطالب، وحولون 6,428 شيكلا، وبات يام 5,407 شواكل. ويعني ذلك أن حتى بات يام، الأقل بين هذه المدن الثلاث، تضيف إلى تعليم الطالب أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف ما تضيفه أم الفحم.
ماذا عن السلطات العربية؟
لكن الصورة تتغير جزئيا عند وضع أم الفحم إلى جانب السلطات المحلية العربية الأخرى الواردة في البيانات. فالفجوة ليست فقط بين أم الفحم والمدن اليهودية الغنية، إذ توجد اختلافات كبيرة أيضا بين السلطات العربية نفسها.
وتبرز الطيرة بصورة استثنائية بين السلطات العربية الظاهرة في الجدول، بإنفاق إضافي يصل إلى نحو 3,920 شيكلا للطالب سنويا، وهو أعلى بكثير من أم الفحم. في المقابل، تظهر أم الفحم بمبلغ 1,515 شيكلا، تليها سلطات عربية تنفق مبالغ أقل، منها طمرة بنحو 1,396 شيكلا، وباقة الغربية بنحو 1,384 شيكلا، وكفر قرع بنحو 1,108 شواكل، وشفاعمرو بنحو 1,107 شواكل للطالب سنويا، وفق البيانات الظاهرة في الجدول المرفق بالتقرير.
وتنسجم هذه الصورة مع نتائج أوسع عرضتها Ynet سابقا عن البحث نفسه، إذ أشارت الباحثة البروفيسورة إيريس بن دافيد هدار إلى أن مستوى المساواة في التمويل الإضافي منخفض بصورة خاصة في السلطات ذات الأغلبية من الأقليات، وكذلك في السلطات الضعيفة اجتماعيا واقتصاديا وتلك الموجودة في الأطراف.
أين تقع أم الفحم بين السلطات العربية؟
تكشف المقارنة الداخلية أن أم الفحم ليست الأقل إنفاقا بين السلطات العربية الواردة في الجدول، لكنها بعيدة جدا عن الطيرة. فالطيرة تنفق 3,920 شيكلا مقابل 1,515 شيكلا في أم الفحم، بفارق يبلغ 2,405 شواكل لكل طالب سنويا؛ أي إن إنفاق الطيرة يعادل نحو 2.6 مرة إنفاق أم الفحم.
وفي المقابل، تتقدم أم الفحم بفارق محدود على طمرة وباقة الغربية؛ فهي تنفق على الطالب نحو 119 شيكلا أكثر من طمرة، و131 شيكلا أكثر من باقة الغربية سنويا. وتتسع الفجوة أمام كفر قرع وشفاعمرو إلى نحو 407 و408 شواكل على التوالي. وبذلك تتوسط أم الفحم تقريبا هذه المجموعة من السلطات العربية الواردة في البيانات، بدلا من أن تكون في ذيلها.
غير أن المقارنة مع السلطات اليهودية القوية تكشف حجما مختلفا تماما للفجوة: الفارق بين أم الفحم ونِشِر وحدها يبلغ 9,391 شيكلا لكل طالب في السنة، وبين أم الفحم ورمات غان 8,732 شيكلا، وبين أم الفحم وتل أبيب 7,691 شيكلا. أي إن الفروق داخل مجموعة السلطات العربية، على أهميتها، تبقى أصغر بكثير من الفجوة التي تفصل أم الفحم عن السلطات المحلية الموجودة في قمة جدول الإنفاق.
وتوضح الدراسة أن وزارة التربية تحاول تقليص الفروق من خلال منح السلطات الأضعف تمويلا أعلى للطالب، إلا أن قدرة السلطات الغنية على ضخ آلاف الشواكل الإضافية من مواردها المحلية تقلص أثر هذه السياسة. ففي حين تستطيع السلطات القوية توجيه الأموال إلى مسارات دراسية خاصة وبرامج تفوق وبيئات تعلم متطورة والاستعداد لامتحانات البجروت، تضطر سلطات ضعيفة إلى إنفاق مواردها المحدودة على احتياجات أساسية مثل صيانة المدارس، ومساعدة الطلاب المحتاجين، والتعليم الخاص والدعم النفسي.
وأكدت الباحثتان أن المستوى الاقتصادي للسلطة المحلية يمثل عاملا رئيسيا في حجم قدرتها على تمويل التعليم، مع وجود فروق أيضا بين سلطات متشابهة اجتماعيا واقتصاديا بسبب اختلاف الأولويات ومستويات الإدارة. وحذرتا من أن استمرار قدرة السلطات الغنية على إضافة مبالغ كبيرة بلا قيود قد يؤدي عمليا إلى تعميق الفجوات بين الطلاب بحسب مكان إقامتهم.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



