آخر الأخبارمحلية

الشرطة تمنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها.. أزمة البؤرة الاستيطانية في مجد الكروم تتصاعد

تصاعدت، اليوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، المواجهة حول البؤرة الاستيطانية التي أقامتها مجموعة يشتبه في ارتباطها بـ«فتيان التلال» في منطقة «الروس» الواقعة ضمن نفوذ بلدة مجد الكروم في الجليل، بعدما أغلقت الشرطة الإسرائيلية الطرق والمسالك المؤدية إلى المنطقة ومنعت مزارعين وأصحاب أراض من الوصول إليها، غداة احتجاج جماهيري شارك فيه المئات للمطالبة بإزالة البؤرة ومنع تثبيتها على الأرض.

وأفادت مواطنون ظهر اليوم، بأن قوات كبيرة من الشرطة انتشرت في منطقة «الروس» وأغلقت الطرق المؤدية إليها، فيما مُنع أصحاب الأراضي من دخولها. وذكر المواطنون أن الإجراء جاء لتأمين وجود المجموعة الاستيطانية في المكان، وسط حالة من الغضب في مجد الكروم ودعوات شعبية للتوجه إلى المنطقة. ولم أعثر، حتى إعداد هذا الخبر، على بيان رسمي للشرطة يوضح سبب إغلاق المنطقة أو الأساس القانوني لمنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها.

وتعود بداية الأزمة العلنية إلى الأيام الماضية، بعدما فوجئ أهالي مجد الكروم بوجود مجموعة أقامت خيامًا ومنشآت، ووصلت خط مياه إلى الموقع في منطقة «الروس»، التي يقع جزء كبير من أراضيها في ملكية خاصة لأهالي البلدة، بينما تعود قطع أخرى إلى «كاكال» أو سلطة أراضي إسرائيل. وقال المجلس المحلي واللجنة الشعبية إن أفراد المجموعة أفادوا بأنهم قدموا من إحدى المستوطنات في الضفة الغربية، فيما أشارت تقديرات محلية إلى أنهم من «فتيان التلال».

وتقع منطقة «الروس» على جبل كواليس بين مجد الكروم وشعب، وتضم أراضي زراعية خاصة وأشجار زيتون وأشجارًا مثمرة يملكها أهال من مجد الكروم. وبحسب معلومات نشرت محليًا، يقول أفراد المجموعة إن هدفهم إقامة مزرعة لتربية الماعز والرعي، لكن هذا التفسير لم يبدد مخاوف الأهالي من أن يتحول الوجود المؤقت إلى بؤرة دائمة تتوسع لاحقًا على حساب الأراضي المحيطة.

وحذرت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي، الجمعة، من أن الجمع بين إقامة المنشآت وإيصال المياه واستمرار وجود أفراد المجموعة وتنقلهم في المنطقة لا يسمح بالتعامل مع الأمر بوصفه نشاطًا زراعيًا عابرًا، معتبرين أن الخطوات قد تقود إلى فرض واقع جديد يمس بالحيز الجغرافي للبلدة وبقدرة أصحاب الأراضي على الوصول إلى ممتلكاتهم، خصوصًا مع اقتراب موسم قطف الزيتون.

وأثار الملف كذلك علامات استفهام بشأن الجهة التي سمحت بإقامة المنشآت؛ إذ قال المجلس المحلي واللجنة الشعبية إن معلومات متداولة تتحدث عن موافقة من مجلس مسغاف الإقليمي ولجنة التنظيم والبناء المحلية، وطالبا بكشف الأساس القانوني والإداري لأي موافقة من هذا النوع. وحتى الآن لا يظهر في المصادر التي راجعتها قرار منشور يثبت المصادقة على إقامة تجمع سكني جديد في الموقع، ولذلك لا تزال طبيعة التراخيص الممنوحة، إن وُجدت، موضع خلاف.

وتحول الاعتراض، مساء السبت، من بيانات وتحركات قانونية إلى احتجاج جماهيري على الأرض، إذ وصل المئات من أهالي مجد الكروم إلى منطقة «الروس»، وأدوا الصلاة في الموقع ومكثوا فيه لساعات، مؤكدين رفضهم تثبيت البؤرة أو الاستيلاء على أراضي البلدة. وأعلن المجلس المحلي واللجنة الشعبية في أعقاب التحرك أن الأيام المقبلة ستشهد خطوات «تصعيدية ومنظمة» على المستويين القانوني والشعبي بهدف إزالة البؤرة.

لكن التطور الأبرز جاء ظهر الأحد، عندما انتشرت الشرطة في المنطقة وأغلقت المسالك المؤدية إلى الأراضي. وبحسب التغطية المحلية، فوجئ أصحاب الأراضي بمنعهم من الوصول إليها، ما رفع مستوى التوتر، خصوصًا أن الاعتراض الأساسي للأهالي منذ بداية القضية تمحور حول خشيتهم من أن يؤدي تثبيت المجموعة إلى تقييد حركتهم في أراضيهم الزراعية.

وتأخذ القضية بعدًا سياسيًا يتجاوز حدود مجد الكروم؛ فقد ربطت القائمة المشتركة بين البؤرة وبين الخطط الحكومية الإسرائيلية المعلنة لتعزيز الوجود اليهودي في الجليل والنقب، معتبرة أن ما يجري يمثل انتقالًا لأساليب الاستيطان المستخدمة في الضفة الغربية إلى داخل الجليل. كما أشارت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي إلى مؤتمر عُقد في كرمئيل خلال تموز/يوليو الماضي بمشاركة وزير الأمن يسرائيل كاتس، تناول خطة لعشر سنوات لتعزيز الاستيطان اليهودي وقضايا الأرض والتخطيط والديموغرافيا في الجليل.

ويأتي ذلك أيضًا في ظل طرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش توجهًا أوسع لإنشاء بلدات ومزارع جديدة وتعزيز الاستيطان اليهودي في النقب والجليل، وهو السياق الذي زاد مخاوف سكان مجد الكروم من أن تكون «مزرعة الماعز» المعلنة مقدمة لإنشاء نقطة استيطانية دائمة، على غرار نموذج المزارع والبؤر الذي انتشر في الضفة الغربية. إلا أنه لا توجد حتى الآن وثيقة منشورة تثبت أن بؤرة «الروس» نفسها أُقيمت مباشرة ضمن خطة حكومية محددة.

وبذلك انتقلت قضية مجد الكروم خلال ثلاثة أيام من ظهور خيام ومنشآت وخط مياه إلى تحرك جماهيري بالمئات، ثم انتشار للشرطة ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى المنطقة، فيما يتجه الصراع إلى مسارين متوازيين: تحرك قانوني وإداري يقوده المجلس واللجنة الشعبية، ومواجهة شعبية ميدانية لمنع تثبيت البؤرة وتحويلها إلى أمر واقع.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *