آخر الأخبارمحلية

حركة أبناء البلد تدعو إلى مقاطعة انتخابات الكنيست ومواجهة مشروع «الخدمة الوطنية»

أصدرت حركة أبناء البلد، اليوم الثلاثاء 4 آب/أغسطس 2026، بيانًا سياسيًا انتقدت فيه المساعي الجارية لتشكيل قائمة مشتركة بين الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست، ودعت إلى وقف أي محاولة للتحالف مع رئيس القائمة الموحدة منصور عباس وحزبه، وإعادة خيار مقاطعة انتخابات الكنيست إلى واجهة النقاش السياسي، إلى جانب إعداد خطة شعبية لمواجهة ما وصفته بـ«مشروع الأسرلة»، وفي مقدمته مشروعا الخدمة الوطنية والعسكرية.

وقالت الحركة إنها انتظرت وتريثت قبل الدخول في سجالات بشأن ما وصفته بـ«مسرحيات تشكيل القائمة المشتركة التي لم تتشكل»، مشيرة إلى أنها كانت تستمع إلى أصوات المواطنين الذين شعروا بالخوف من حكومة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في وقت جرى فيه تسويق معارضي هذه الحكومة باعتبارهم البديل القادر على إنقاذ الأوضاع.

وأضاف البيان أن الحركة لم تكترث بتوصيفات من وصفهم بـ«أصحاب المصلحة الانتخابية»، الذين قال إنهم أنفقوا أموالًا كثيرة لترويج مقولة إن من لا يصوت في الانتخابات يذهب صوته إلى «اليمين الفاشي».

واعتبرت الحركة أن هذه المقولات «انتهازية وشعبوية»، وأنها لا تخدم، وفق رؤيتها، سوى هدف رفع نسبة التصويت بين المواطنين العرب، وهو ما يعوّل عليه معارضو نتنياهو من الأحزاب والشخصيات الصهيونية، ومن بينهم نفتالي بينيت ويائير لبيد وغادي آيزنكوت وحزب «الديمقراطيين» وغيرهم، إلى جانب الأحزاب العربية.

انتقادات للمعسكر المناهض لنتنياهو

ورأت الحركة أن ما وصفته بـ«المسار الصهيوني اليميني الوسطي» بات يزايد على نتنياهو في الحرب على قطاع غزة، ويعيّره بعدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، التي قالت الحركة إنها تتمثل في إبادة سكان غزة أو تهجيرهم.

واعتبر البيان أن ذلك يعني أن مواقف هذا المعسكر أكثر يمينية و«فاشية» في كل ما يتعلق بالحروب التي خاضتها إسرائيل وما تزال تخوضها ضد الشعب الفلسطيني أينما وجد، وكذلك ضد لبنان وإيران واليمن وسوريا، وفي كل مكان يمكن فيه تنفيذ ما وصفه البيان بـ«عدوان عسكري احتلالي».

وأشار إلى المطالب التي أعلنها أفيغدور ليبرمان وحزب غادي آيزنكوت بشأن فرض الخدمة على الجميع، سواء المواطنين العرب أو اليهود الحريديم.

واتهمت الحركة الأحزاب العربية المشاركة في الكنيست بالانسياق خلف معادلة صدّرها إليها ما سمته «الوسط الصهيوني»، وتقوم على دفع أثمان وطنية وسياسية مقابل المشاركة في حكومة إسرائيلية مقبلة، وإسقاط حكومة نتنياهو التي وصفتها بأنها «يمينية ودينية وفاشية»، واستبدالها بحكومة يمينية وسطية قومية.

وقالت إن لهذه القوى حساباتها وخلافاتها الداخلية التي تجري جميعها ضمن ما وصفته بـ«الإجماع الصهيوني» القائم بينها وبين الحكومة الحالية، مضيفة أن هذا الصراع شأن إسرائيلي داخلي، بينما يتمثل دور الحركة، بحسب البيان، في مواجهة هذه السياسات من خارج المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، بغض النظر عن نتائج الانتخابات.

«إضفاء الشرعية على طبيعة الدولة»

وأوضح البيان أن الحركة تقصد بانتقاداتها أولئك الذين لا يتعاملون مع إسرائيل باعتبارها دولتهم بحكم الأمر الواقع فحسب، وإنما يتبنونها أيضًا باعتبارها رؤية سياسية وأيديولوجية، ويحاولون في سبيل ذلك إضفاء الشرعية على طبيعة وجودها وعلى حكوماتها، وكأن الخلاف لا يتعلق بما وصفه البيان بـ«جوهرها الاستعماري».

وقالت الحركة إن ذلك يجري على حساب الشعب الفلسطيني ومآسيه، ويتجاوز حقيقة قيام إسرائيل، بوصفها دولة يهودية، على أنقاض الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، الذي قالت إنه سُلب منه على أرض وطنه ضمن ظروف استعمارية لا تزال تفرض هيمنتها على العالم.

وأضافت أن الفلسطينيين، بسبب هذا الطابع، يعانون الاضطهاد في جميع أماكن وجودهم، داخل الخط الأخضر وخارجه.

هجوم على الموحدة ومنصور عباس

واتهمت حركة أبناء البلد ما وصفته بـ«الوسط الصهيوني» بأنه وجد بين الفلسطينيين في الداخل جماعة إسلامية حصلت، بحسب البيان، على شرعية من خلال إسناد قسم من الجمهور لها، وتسعى حاليًا إلى تحصين هذه الشرعية بالدعوة إلى المشاركة في أي حكومة إسرائيلية مقبلة بذريعة خدمة الجماهير العربية ومعالجة قضاياها اليومية.

ورأت الحركة أن هذه الدعوات تترافق مع تغييب كامل للمسألة الوطنية والوجودية، التي قالت إنها أصبحت أكثر تهديدًا من أي وقت مضى، في ظل سياسات كمّ الأفواه، والاعتقال الإداري، والتعذيب داخل السجون، وهدم المنازل، وفلتان عصابات الجريمة، والملاحقات في أماكن العمل، وتقليص ميزانيات السلطات المحلية وتحويل الأموال إلى المستوطنات.

وأكد البيان أن هذه القضايا ليست جديدة على المواطنين العرب منذ عام 1948 وحتى اليوم، متهمًا حكومة «التغيير» السابقة بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، التي شاركت فيها الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة، بأنها شرعت في تنفيذ عدد من هذه الخطوات.

انتقاد أحزاب القائمة المشتركة السابقة

وأعربت الحركة عن أسفها لانسياق الأحزاب الكنيستية الأخرى، التي كانت منضوية ضمن القائمة المشتركة، خلف ما وصفته بأنه «شخص يجر تنظيمًا كاملًا»، في إشارة إلى منصور عباس، بهدف فرض معادلة الأحزاب الصهيونية على الأحزاب العربية.

وقالت إن الأحزاب العربية كانت تمتلك دائمًا خطوطًا حمراء داخل الكنيست، بغض النظر عن موقف حركة أبناء البلد المبدئي من الانتخابات، لكنها باتت اليوم تطرح إمكانية دعم حكومة إسرائيلية من الخارج من دون تقديم أي برنامج على الصعيد الوطني.

ورأت أن هذه المواقف منحت الشرعية لما وصفته بـ«انزلاق منصور عباس إلى درك الخروج عن الصف الوطني»، وللمطالبة بتجنيد الشبان العرب في ما يسمى «الخدمة الوطنية»، تحت مسميات قالت إنها خادعة ومضللة، مثل خدمة الجمهور العربي، والتطوع، والخدمة المدنية.

وأضافت الحركة أنه قد يكون بين الأحزاب العربية من سبق منصور عباس في التنظير لهذه المشاريع، مؤكدة أنها «لا تستثني أحدًا» من المسؤولية عن ذلك.

وقارنت هذه المواقف بشروط نفتالي بينيت ويائير لبيد وغادي آيزنكوت، الذي وصفه البيان بالمرشح البديل لنتنياهو، بشأن قبول منصور عباس وغيره شركاء في أي حكومة بديلة.

رفض «الخدمة المدنية»

ووصف البيان هذه التوجهات بأنها تمثل «انحطاطًا وطنيًا» وخروجًا علنيًا ووقحًا عن الإجماع الذي ساد داخل لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، والذي كانت القائمة الموحدة جزءًا منه بصورة علنية.

وأوضح أن هذا الإجماع كان يقوم على الرفض القاطع لما يسمى «الخدمة المدنية» وجميع بدائلها، باعتبارها، وفق البيان، اسمًا مضللًا لـ«الخدمة الوطنية» التي يطالب آيزنكوت وغيره بفرضها على المواطنين العرب واليهود الحريديم.

وحذرت الحركة من أن هذه الخدمة تمثل تمهيدًا أساسيًا للانتقال لاحقًا إلى الخدمة العسكرية، متسائلة: «تجنيد شعبنا ضد شعبنا على أرض شعبنا؟».

دعوة إلى وقف التحالف مع منصور عباس

وأكدت الحركة أن هذا الطرح يستوجب مواجهة سياسية وشعبية حقيقية لإفشاله ووضع حد له ولشرعيته بين الجماهير العربية، مشيرة إلى أن وسائل المواجهة متعددة.

وقالت إن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل في إعلان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، وقف أي محاولة للتحالف مع منصور عباس وحزبه، اللذين وصفهما البيان بأنهما خارجان عن الإجماع الوطني المتعلق برفض الخدمة الوطنية والمدنية.

كما دعت إلى إعادة صوت المقاطعة لانتخابات الكنيست إلى الواجهة، بهدف مواجهة كل من ينحرف عن الثوابت الوطنية، باعتبار ذلك الحد الأدنى المتفق عليه داخل لجنة المتابعة.

«دفعنا ثمن سياسات الحكومة»

وأكدت حركة أبناء البلد أنها كانت وما تزال في مقدمة من دفعوا ثمن سياسات حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، داخل السجون وخارجها، وأنها ستبقى في مقدمة التصدي السياسي والشعبي لكل ما وصفته بمظاهر «السقوط الوطني والأخلاقي» تحت مظلة انتخابات الكنيست.

وشددت على أن موقفها المبدئي من شرعية إسرائيل، التي وصفتها بـ«دولة الاحتلال»، ومن سياساتها المنبثقة أولًا عن الكنيست، لم يتغير.

وأعربت الحركة عن ثقتها بأن الجماهير العربية الوطنية، التي وصفتها بأنها «طيبة وبسيطة»، لن تنخدع بالحديث عن إمكانية مشاركة عرب في الحكومة المقبلة.

وقالت إن الحكومة المقبلة لن تضم عربًا إلا إذا احتاجت إلى دعم خارجي من نواب عرب وصفتهم بأنهم «هاربون من الالتزام الوطني»، يقدمون الدعم من دون شروط سياسية، مقابل ما اعتبرته «فتات ميزانيات لم تسمن ولم تغنِ من جوع»، كما حدث خلال حكومة بينيت ولبيد.

دعوة إلى خطة لمواجهة «الأسرلة»

ودعت الحركة جميع الأصوات الوطنية التي تتفق معها في هذه المواجهة إلى رفع صوتها والمشاركة في إعداد خطة عملية لمواجهة ما سمته «مشروع الأسرلة»، وجميع المشاريع التي تستهدف الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها مشروع الخدمة الوطنية ومشروع الخدمة العسكرية.

واختتمت حركة أبناء البلد بيانها بالتأكيد أن المعركة الحالية هي «معركة البقاء على الأرض»، من دون التماهي مع من قالت إنه اغتصب الأرض والشعب، وما يزال يحارب الفلسطينيين في لقمة عيشهم ومنازلهم وأراضيهم.

وصدر البيان عن المكتب السياسي لحركة أبناء البلد بتاريخ 4 آب/أغسطس 2026، واختُتم بعبارة: «معًا على الدرب».

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *