آخر الأخباراسرائيليةعربية ودولية

هل تستعد إسرائيل لهجمات مكثفة؟ إشاعات وتحذيرات تشعل الجدل

يتصاعد في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة نقاش عام حول احتمال تعرّض البلاد لموجات قصف مكثفة في المدى القريب، قد تنطلق من إيران أو لبنان وربما بشكل متزامن، في ظل انتشار واسع لإشاعات وتحذيرات غير رسمية على منصات التواصل والمجموعات المحلية.

وتداولت حسابات ومواقع مختلفة تصريحات منسوبة للحرس الثوري الإيراني تفيد بأن طهران قد تنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز “خيبر” و”قادر” متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ “خرمشهر”، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

ولم يصدر تأكيد رسمي مستقل لهذه المزاعم. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين بحد ذاته كان كافيًا لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

في المقابل، حاول الجيش الإسرائيلي تهدئة الجدل المتصاعد. وقال الناطق باسمه إن الجيش “على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار”، لكنه شدد على أنه “لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية”.

وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعيًا الإسرائيليين إلى “الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية”، قائلاً إن هذه التعليمات “تنقذ الأرواح”، وذلك في منشور شاركه عبر الحسابات الرسمية للجيش الإسرائيلي على مختلف المنصات.

وجاءت موجة الإشاعات أيضًا على خلفية رسائل وجهها رؤساء سلطات محلية وإقليمية شمالي البلاد في منطقة الجليل إلى السكان، دعوهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجهوزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة، بعد تلقيهم تعليمات من جهات أمنية.

وفي ظل هذه الأجواء، رجّح مراقبون في إسرائيل أن تكون التحذيرات ورفع مستوى التأهب في بعض المناطق مرتبطة باحتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية استثنائية في الساعات المقبلة، قد تشمل اغتيالًا أو هجومًا نوعيًا، وهو ما قد يستدعي ردًا واسعًا من الجهة المستهدفة.

لكن، هل يعني ذلك أن لدى إسرائيل معلومات عن هجوم واسع ومؤكد؟ الجواب، حتى الآن، لا. فالمعطى الرسمي الوحيد الصادر عن الجيش هو نفي وجود تغيير في تعليمات الحماية، وهو نفي لا يلغي بالضرورة وجود تقديرات ميدانية أو رفع درجة التأهب في الدوائر المهنية.

لذلك، فإن ما يجري تداوله حتى الآن يبدو أقرب إلى مناخ ترقب أمني تغذيه شائعات ومعلومات جزئية وتسريبات وتحذيرات احترازية، لا إلى إعلان إسرائيلي رسمي عن ضربة مؤكدة أو عن هجوم إيراني واسع أصبح وشيكًا أو ربما هجوم من الأراضي اللبنانية.

ويكتسب هذا الجدل وزنًا أكبر في ظل التصعيد القائم أصلًا على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام حزب الله إلى الحرب نفذ هجمات صاروخية، وسط تقارير إسرائيلية تفيد بأن تقديرات الجيش لقدرات حزب الله بعد الحرب الأخيرة لم تكن دقيقة، وأن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة بلغ مداها نحو 165 كيلومترًا.

ومن هنا يمكن فهم لماذا تجد الإشاعات بيئة خصبة داخل إسرائيل: حرب مفتوحة مع إيران، جبهة لبنانية عادت إلى الاشتعال، وسلطات محلية تتلقى إنذارات مهنية حول تصاعد وشيك للهجمات، فتتصرف على أساسها قبل صدور تعليمات حكومية جديدة.

وفي مثل هذا السياق، يكفي أن تنتشر رسائل عن “موجات قصف ثقيلة” أو عن “ساعات حساسة” حتى يبدأ الربط فورًا بين رفع الجهوزية في الشمال وبين احتمال أن تكون إسرائيل بصدد تنفيذ عملية عسكرية استثنائية، سواء اغتيالًا أو هجومًا نوعيًا أو توسيعًا للعمليات في لبنان أو إيران.

لكن هذه الفرضيات، حتى الآن، تبقى استنتاجات متداولة في النقاش العام وليست معطيات مثبتة رسميًا. وبينما تستمر الإشاعات بالانتشار، لا تشير المعطيات الرسمية حتى الآن إلى تغيير فوري في تعليمات الجبهة الداخلية، ما يترك النقاش داخل إسرائيل مفتوحًا بين تحذيرات ميدانية محدودة وتقديرات غير مؤكدة بشأن مرحلة محتملة أكثر تصعيدًا من الحرب.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *