آخر الأخباراسرائيلية

100 يوم تحسم مصير نتنياهو: خمس قنابل انتخابية قد تقلب حكم إسرائيل

دخلت إسرائيل رسميا أجواء الانتخابات العامة، بعد أسبوع شهد حملة تشريعية مكثفة أثارت انتقادات واسعة وخلافات حادة، وبعد ثلاثة أيام فقط من خروج الكنيست إلى عطلته الصيفية، لتنطلق معركة سياسية تمتد مئة يوم وتحدد هوية الحكومة المقبلة.

وأغلقت أبواب الكنيست حتى أداء أعضاء البرلمان المقبل اليمين الدستورية في منتصف نوفمبر، فيما يستعد أعضاء الكنيست والمرشحون ورؤساء الأحزاب لخوض حملة انتخابية شرسة بهدف استمالة أصوات الناخبين قبل موعد الاقتراع المقرر في 27 أكتوبر.

ومع بدء العد التنازلي، تبرز خمس أسئلة رئيسية يتوقع أن ترافق الحملة الانتخابية، وأن تحدد الإجابة عنها مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكره السياسي، وفرص المعارضة فيما تسميه إقامة «حكومة التغيير».

هل تفضي الانتخابات إلى نتيجة حاسمة؟

بعد سلسلة طويلة من الجولات الانتخابية والأزمة السياسية الحادة التي عاشتها إسرائيل خلال السنوات السبع الماضية، يعود السؤال نفسه ليفرض حضوره حتى إغلاق صناديق الاقتراع: هل ستنتج انتخابات 27 أكتوبر حسمًا واضحًا يسمح بتشكيل حكومة مستقرة؟

وباستثناء أصوات الأحزاب العربية من حسابات تشكيل الائتلاف، لا يمتلك أي من المعسكرين في الوقت الراهن أغلبية كافية لإقامة حكومة. ويستند نتنياهو وحزب الليكود في حملتهما إلى الادعاء بأن معسكر التغيير وأحزاب المعارضة لا يستطيعان تشكيل حكومة من دون الاستعانة بالأحزاب العربية.

وبناء على ذلك، يسعى نتنياهو إلى إلصاق تهمة الاعتماد على الأحزاب العربية إما برئيس حزب «ياشار!» غادي آيزنكوت، أو برئيس حزب «بيحد» نفتالي بنيت، تبعا للنتائج التي تظهرها استطلاعات الرأي، محذرا من أن كليهما لن يتمكن من إقامة حكومة إلا بمشاركة الأحزاب العربية أو دعمها.

في المقابل، يعمل خصوم نتنياهو على ربطه بالأحزاب الحريدية وبالحملة التشريعية الأخيرة، بهدف إقناع الناخبين بأنه سيخضع مجددا أمام ائتلاف ابتزازي تفرض فيه الأحزاب الدينية شروطها ومطالبها.

أما القوة التي قد تحسم المعركة فعليا، فتتمثل في أصوات الناخبين المترددين أو المتأرجحين بين نتنياهو وأحزاب أخرى تنتمي إلى يمين الوسط. وتتراوح نسبة هؤلاء، وفقا للاستطلاعات، بين 10 و20 في المئة من مجموع الناخبين، أي ما يعادل ما بين 12 و24 مقعدا في الكنيست.

ويمثل هذا الخزان الانتخابي الهدف الأهم لكل مدير حملة انتخابية، إذ إن التقارب الكبير بين المعسكرات في استطلاعات الرأي يعني أن انتقال عدد محدود من المقاعد المترددة قد يكون كافيا لحسم نتيجة الانتخابات وتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل.

إلى أي مدى ستؤثر أحداث 7 أكتوبر في النتيجة؟

ظاهريا، تركت كارثة 7 أكتوبر، التي توصف بأنها الأكبر في تاريخ إسرائيل، تأثيرا عميقا في النظام السياسي. فالائتلاف الحكومي الحالي، الذي يضم 68 مقعدا، نجح في إكمال ولاية برلمانية كاملة، لكنه لا يستطيع، بحسب الاستطلاعات الحالية، الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب، وهو 61 مقعدا، لإعادة تشكيل الائتلاف نفسه.

ومع ذلك، يثار سؤال حول قدرة أحداث 7 أكتوبر على تغيير توجهات الرأي العام خلال الأشهر الأربعة الأخيرة السابقة للتصويت. والتقدير المطروح هو أن ذلك لن يحدث على الأرجح.

وكان نتنياهو قد حاول تجنب إجراء الانتخابات خلال شهر أكتوبر، كما سعى إلى الابتعاد عن الرقم «7»، غير أنه يرى، وفقا لما يقوله في محادثاته مع المقربين منه، أن تداعيات هجوم 7 أكتوبر أصبحت محسوبة بالفعل ضمن وضعه السياسي الحالي، وأنها لم تعد عاملا جديدا من شأنه نقل الأصوات بين المعسكرات.

وبحسب هذا التقدير، بات نتنياهو أكثر قلقا من الضرر الذي ألحقته به موجة التشريعات الأخيرة، ومن بينها قانون يمنح «حصانة» للحريديم الفارين من الخدمة العسكرية أو الممتنعين عنها، مقارنة بقلقه من صور ومشاهد هجوم 7 أكتوبر، الذي ستمر في أكتوبر المقبل ثلاث سنوات على وقوعه.

ما الذي سيتصدر الحملة: قانون التجنيد أم التغييرات القضائية أم الوضع الأمني؟

تضررت مكانة نتنياهو، الذي قدم نفسه سنوات طويلة بوصفه «السيد أمن»، بصورة كبيرة منذ 7 أكتوبر. ومع ذلك، أفادت قناة 14، التي وصفها النص بأنها «قناة الدعاية»، بأن نتنياهو عقد اجتماعات استراتيجية مع وزراء الليكود، ويعتزم استغلال الإنجازات العسكرية من أجل قلب المعادلة السياسية واستعادة ثقة الناخبين.

وقالت القناة في تقريرها إن «نتنياهو، خلال محادثات استراتيجية، دعا إلى التركيز على الإنجازات الأمنية والإصلاح القضائي».

وفيما يتعلق بخطة التغييرات القضائية، فإن هذه الرسائل تستهدف بصورة أساسية القاعدة الانتخابية الصلبة لنتنياهو، وهي قاعدة لن تنتقل إلى معسكر التغيير، لكنها قد تشعر بالإحباط أو اللامبالاة وتمتنع عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.

ويعتقد معسكر نتنياهو أن إعادة إحياء المعركة ضد ما يصفه بـ«الطغمة القضائية» و«الدولة العميقة» يمكن أن تحفز ناخبيه المحبطين أو غير المبادرين، وتدفعهم إلى المشاركة في الانتخابات.

على الجانب الآخر، تستعد المعارضة لإطلاق حملة مركبة تركز على قرار عرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، بهدف ترسيخ رواية تقول إن نتنياهو يهرب من تحمّل المسؤولية عن الهجوم، وإعادة طرح السؤال المتعلق بمسؤوليته السياسية والشخصية أو مدى ذنبه في ما حدث.

كما يتوقع أن يحتل قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية والصفقة التي عقدها نتنياهو مع الأحزاب الحريدية موقعا مركزيا في حملة الانتخابات. وتمثل هذه القضية ميزة مهمة لخصوم رئيس الحكومة، فيما يدرك نتنياهو نفسه أنها إحدى أبرز نقاط ضعفه السياسية والانتخابية.

من سيقود معسكر التغيير: آيزنكوت أم بنيت أم كلاهما؟

تتمثل إحدى أصعب مشكلات معسكر التغيير في عدم قدرته حتى الآن على تقديم مرشح واحد واضح لرئاسة الحكومة في مواجهة نتنياهو. وتشكل هذه المعضلة في الوقت ذاته إحدى نقاط القوة التي يستفيد منها رئيس الحكومة، إذ لم ينجح المرشحون الساعون إلى خلافته في تثبيت رواية سياسية تلتف حول اسم واحد، أو تحويل الانتخابات إلى مواجهة مباشرة بين مرشحين اثنين.

وبدأ معسكر التغيير بالتعامل مع نفتالي بنيت بوصفه المرشح الأبرز لمواجهة نتنياهو، قبل أن ينتقل الزخم إلى غادي آيزنكوت عقب التحول الدراماتيكي الذي أظهرته استطلاعات الرأي.

ولم يعد السؤال الأهم من سيكون مرشح المعسكر في نهاية المطاف، خصوصا بعدما أعلن أفيغدور ليبرمان أنه موجود أيضا ضمن قائمة المرشحين، بل ما إذا كانت جميع الأحزاب التي أعلنت نيتها استبدال نتنياهو ستنجح في الاتحاد حول مرشح واحد.

وفي حال تحقق ذلك، قد يشهد المعسكر تحالفا يجمع بنيت ويائير لابيد وآيزنكوت، وربما خوض الانتخابات ضمن قائمة كبيرة وموحدة، بما يسمح بتحويل المعركة إلى منافسة أكثر وضوحا ومباشرة مع الليكود ونتنياهو.

هل تحسم أحزاب يمينية صغيرة نتيجة الانتخابات؟

قد تؤدي الأحزاب اليمينية الصغيرة، التي لا تنتمي إلى الليكود أو أحزاب الائتلاف الحالي، دورا حاسما في تحديد نتيجة الانتخابات. وتشمل هذه الفئة أحزابا يمينية سئمت استمرار حكم نتنياهو، أو تعارض النهج الديني القومي المتشدد الذي تتبناه الصهيونية الدينية.

وتكمن ميزة هذه الأحزاب في أنها غير مقيدة مسبقا بتعهدات مرتبطة بالانقسام التقليدي القائم على شعار «مع بيبي أو ضد بيبي»، ولذلك يمكنها نظريا الانضمام إلى حكومة يقودها أي من المرشحين.

وبذلك، تستطيع هذه الأحزاب منح نتنياهو المقاعد اللازمة للوصول إلى أغلبية 61 مقعدا، أو تقديم العدد نفسه إلى مرشح آخر وتمكينه من تشكيل حكومة بديلة.

وتنقسم التقديرات بشأن ما إذا كان ظهور أحزاب كهذه يصب في مصلحة نتنياهو أم يضر به. ويرى بعض المراقبين أن لنتنياهو مصلحة في وجودها، لأنها قد تعيد أصواتا يمينية إلى معسكر اليمين، حتى إن لم تعد مباشرة إلى الليكود، ولا سيما أصواتا انتقلت إلى بنيت ولابيد وآيزنكوت.

في المقابل، يعتقد آخرون أن هذه الأحزاب قد تقرر بالقدر نفسه الانضمام إلى الطرف الآخر، وأن توفر لمعسكر التغيير المقاعد المكملة للأغلبية المطلوبة، ما يجعلها في نهاية المطاف القوة التي قد تحسم عملية استبدال نتنياهو.

وهكذا تدخل إسرائيل مئة يوم انتخابية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تقارب شديد بين المعسكرات، وغياب أغلبية واضحة، وتنافس على أصوات المترددين، فيما تتداخل تداعيات 7 أكتوبر وقانون التجنيد والصراع على القضاء والوضع الأمني مع أزمة قيادة داخل المعارضة وصعود محتمل لأحزاب يمينية صغيرة قادرة على ترجيح كفة أي من الطرفين.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *