صرخات وإهانات وعمل حتى الفجر.. «سارة نتنياهو أجبرتني على تنظيف الأرض زاحفا»: قضية جديدة تلاحق مقر نتنياهو

رفع موظف سابق في المقر الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلية دعوى قضائية ضد مكتب رئيس الحكومة، مطالبا بتعويض قدره 300 ألف شيكل، بدعوى تعرضه خلال فترة عمله لمعاملة مهينة ومسيئة من سارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأفادت مواقع عبرية، بينها «واي نت» والقناة 12، بأن المدعي يحيئيل أوهيف عمي، البالغ من العمر 61 عاما، قدم الدعوى إلى محكمة العمل الإقليمية في القدس، بعد نحو خمسة أشهر من انتهاء عمله مساعدا للعمليات في مقري رئيس الحكومة بشارعي غزة وبلفور في القدس. وكان أوهيف عمي قد بدأ العمل في المقر في سبتمبر/أيلول 2025، قبل إقالته رسميا في 19 فبراير/شباط 2026.
وبحسب لائحة الدعوى، تولى الموظف أعمال الصيانة وتلبية الاحتياجات اليومية داخل المقر، لكنه يدعي أنه تعرض بصورة شبه يومية للصراخ والشتائم والإهانات والطلبات غير المعقولة، إلى جانب ساعات عمل طويلة وعقوبات ومعاملة وصفها بأنها وصلت في بعض الحالات إلى «اعتداء جسدي فعلي».
وزعم المدعي أن سارة نتنياهو كانت تغضب بسبب تفاصيل صغيرة تتعلق بتقديم الطعام أو أعمال التنظيف، وأن تقديم بيضة مقلية في طبق عميق بدلا من طبق مسطح، أو عدم تقطيع الخضروات بالحجم المطلوب، كان يؤدي، وفق روايته، إلى موجات من الصراخ والإهانات.
ومن أبرز الادعاءات الواردة في الدعوى أن الموظف كان مطالبا بتنظيف نعال عشرات الأزواج من أحذية بنيامين وسارة نتنياهو بواسطة المناديل المبللة، مع الحرص على عدم إدخال أصابعه إلى داخل الحذاء، ووضع كرة صغيرة من الورق في كل فردة.
كما يدعي أنه طُلب منه تنظيف حقيبة سارة نتنياهو الشخصية وعجلات الحقائب وأدوات المائدة بالمناديل قبل غسلها، فضلا عن تنظيف أرضية المطبخ وهو يزحف على بطنه، باستخدام مناديل صغيرة فقط. ووفقا للدعوى، كانت مخالفة هذه التعليمات أو عدم تنفيذها بالدقة المطلوبة تقابل بالصراخ والعبارات المهينة.
وتتضمن الدعوى اتهامات أكثر خطورة، إذ يزعم أوهيف عمي أن سارة نتنياهو دفعته بجسدها في ثلاث مناسبات وألصقته بالحائط، بينما كانت توجه إليه عبارات مهينة. كما يدعي أنها تمنت له الإصابة بالسرطان والموت بعد عودته من استراحة للتدخين، بسبب اعتقادها بأن رائحة السجائر بقيت عالقة به. وهذه الادعاءات ما تزال جزءا من رواية المدعي ولم تُثبت أمام المحكمة.
ووفقا للموظف، وقعت إحدى أكثر الحوادث إيلاما بالنسبة إليه في 15 ديسمبر/كانون الأول 2025، حين ادعى أن سارة نتنياهو قالت إنها «أفضل طبيبة نفسية في البلاد»، وإنها شخصته بأنه على طيف التوحد، ثم طالبته، على سبيل ما وصفته بأنه مقابل للتشخيص، بتحويل ثلاث رواتب إليها.
وقال المدعي إن هذه الكلمات ألحقت به أذى شديدا، خصوصا أنه كان قد أبلغ سارة نتنياهو في وقت سابق بأن ابنه مشخص على طيف التوحد. وأضافت الدعوى أنه احتاج في اليوم نفسه إلى علاج طبي بسبب شعوره بضيق وألم في الصدر.
عمل من السادسة صباحا حتى الخامسة فجرا
وادعى الموظف أن ساعات عمله كانت تبدأ أحيانا في السادسة صباحا وتستمر حتى الخامسة من فجر اليوم التالي، وأنه راكم أكثر من 100 ساعة عمل إضافية شهريا.
وبحسب الدعوى، أبدى موظفو الموارد البشرية استغرابهم من عدد الساعات المسجلة، إلا أن أوهيف عمي أبلغهم بأنه كان يُطلب منه البقاء في المقر حتى انتهاء الاجتماعات والزيارات، بما فيها لقاءات استمرت إلى ساعات متأخرة من الليل.
ويقول المدعي إن ظروف العمل والضغوط المستمرة أدت إلى تدهور حالته الجسدية والنفسية، وإنه نُقل في إحدى المرات لتلقي العلاج بعد شعوره بضغط في الصدر. كما أشار إلى أنه أُدخل المستشفى بعد استدعائه لجلسة استماع سبقت إقالته، وخضع لاحقا لإجراء طبي لزراعة منظم لضربات القلب.
ولا تثبت هذه الوقائع الطبية، في حد ذاتها، وجود علاقة سببية بين ظروف العمل وحالته الصحية، وهي مسألة يتوقع أن تكون موضع نقاش وتقييم خلال الإجراءات القضائية.
اتهامات ليائير نتنياهو
وتضمنت لائحة الدعوى أيضا ادعاءات ضد يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة. وقال الموظف إن يائير أمسك بذراعه وطلب منه مغادرة المنزل فورا، بعد خلاف بشأن عدم تغيير وغسل أغطية سريره.
وأضاف أنه بقي نحو أربع ساعات خارج المنزل، على أمل السماح له بالعودة، قبل أن يغادر المكان. وبعد أيام استدعاه مكتب رئيس الحكومة إلى جلسة استماع تمهيدا لإقالته، قبل أن يتلقى كتاب إنهاء عمله في 19 فبراير/شباط.
ويحمّل الموظف إدارة مكتب رئيس الحكومة جزءا من المسؤولية، مدعيا أن مسؤوليه كانوا على علم بظروف عمله وبالشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة، لكنهم تجاهلوها، قبل أن يقرروا فصله استنادا إلى ما وصفه بـ«ذرائع كاذبة».
وقالت المحامية أيالا هونيغمان، التي تمثل الموظف، إن القضية تعكس، بحسب موقفها، حالة استثنائية من التعامل المسيء مع موظف، متهمة مكتب رئيس الحكومة بغض الطرف عن بيئة العمل داخل المقر وترك الموظفين عرضة لممارسات لا مكان لها في الخدمة العامة.
مكتب رئيس الحكومة: ادعاءات كاذبة وموظف فشل في عمله
من جهته، رفض مكتب رئيس الحكومة جميع الاتهامات، وقال إنها «عديمة الأساس ولا تعكس الواقع»، مؤكدا أنه سيقدم ردا مفصلا عليها أمام المحكمة.
ووصف المكتب المدعي بأنه موظف منزل عمل فترة قصيرة في المقر وفشل في أداء مهماته، مدعيا أنه عبّر عن استيائه بعد إقالته من خلال لائحة دعوى مليئة بالأكاذيب.
وأضاف أن الموظف حصل على فرصة كاملة للاندماج في العمل، لكن مشكلات مهنية ووظيفية تراكمت خلال فترة تشغيله، شملت أخطاء متكررة وصعوبات في التعاون مع موظفين آخرين وعدم القدرة على تلبية متطلبات الوظيفة والالتزام بالإجراءات.
وأكد مكتب رئيس الحكومة أن قرار إنهاء عمله اتُخذ بعد عملية منظمة ولأسباب مهنية فقط، وأن الاتهامات الحالية أثيرت للمرة الأولى بعد إقالته، وبعد رفض طلبه العودة إلى العمل في المقر.
وتظل جميع الاتهامات الواردة في الدعوى ادعاءات من جانب الموظف السابق، في مقابل نفي كامل من مكتب رئيس الحكومة، على أن تفصل محكمة العمل في الروايتين بعد تقديم الأدلة وسماع الشهادات وردود الأطراف.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



