عفن ومراحيض معطلة ومحاولات قفز في البحر وطعام بائس.. ماذا يحدث على متن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن بعد 9 أشهر بلا رسو؟

تواجه حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أزمة متفاقمة في صفوف طاقمها، بعدما أمضى البحارة ومشاة البحرية على متنها 250 يوما متواصلة في البحر من دون الرسو في ميناء، في مدة وصفت بأنها رقم قياسي حديث بالنسبة إلى البحرية الأميركية، فيما تتحدث شهادات عائلات وأفراد من الطاقم عن ضغوط نفسية حادة وصلت، بحسب تقارير صحفية، إلى محاولات من بعض البحارة للقفز من على متن السفينة.
وبحسب تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، استند في جانب منه إلى تقارير نشرتها «Navy Times» و«Stars and Stripes» وشبكة «MS Now»، فإن نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية على متن «أبراهام لينكولن» يمضون حاليا شهرهم التاسع في البحر، بعدما أدى استمرار الحرب مع إيران إلى تمديد مهمة الحاملة مرارا وتأجيل عودتها.
وذكرت التقارير أن الضغط العملياتي والنفسي بدأ يترك آثارا خطيرة على أفراد الطاقم، إذ تحدثت عن محاولات قام بها عدد من البحارة للقفز من السفينة بقصد الانتحار، في وقت تتصاعد فيه شكاوى العائلات من الإرهاق الشديد الذي يعانيه أقاربهم على متن الحاملة.
وظهرت حدة الأزمة خلال اجتماع مشحون عقد في سان دييغو وجمع عائلات أفراد الطاقم بكبار مسؤولي البحرية الأميركية، حيث عبرت العائلات عن الغضب واليأس من استمرار المهمة والظروف التي يعيشها ذووهم في البحر.
وخلال الاجتماع، قالت زوجة أحد البحارة إن زوجها أرسل إليها رسالة نصية في اليوم نفسه قال فيها إنه «يأمل ألا يستيقظ غدا»، في إشارة إلى الحالة النفسية الصعبة التي يمر بها.
وروت زوجة بحار آخر أن زوجها اضطر إلى الاشتباك جسديا مع أحد زملائه لمنعه من القفز إلى البحر، وأنه تمكن من الإمساك به في اللحظة الأخيرة قبل سقوطه في المياه.
وواجه أفراد العائلات القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية هانغ كاو بانتقادات حادة، واتهموا قيادة البحرية بأن الثقة بينها وبين أفراد الطاقم تعرضت للانهيار نتيجة ما وصفوه بطريقة التعامل مع المهمة الممتدة والضغوط المتراكمة على الجنود والبحارة.
ولا تقتصر الشكاوى على الجانب النفسي، إذ حذر عضو الكونغرس الديمقراطي مايك ليفين من ظروف معيشية وصفها بالسيئة على متن الحاملة، مشيرا إلى وجود عفن في مرافق الاستحمام، ومراحيض معطلة، وانقطاع المياه الساخنة، إضافة إلى وجبات شديدة التقشف.
وبحسب ليفين، تضمنت بعض الوجبات المقدمة لأفراد الطاقم نصف كوب من الأرز وقطعتي تورتيلا فقط، في ظل الصعوبات التي تواجه خطوط الإمداد إلى السفينة.
لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رفض تلك الادعاءات، ووصف التقارير عن الظروف على متن الحاملة بأنها «أخبار زائفة».
ورد ليفين بشدة على تصريحات هيغسيث قائلا إن «الحد الأدنى الذي تدين به الدولة لهم هو المياه الساخنة والمراحيض الصالحة للعمل»، مضيفا أن هيغسيث «لا يستطيع حتى إدارة ذلك، ومع هذا لديه الجرأة على وصف العائلات بالكاذبة».
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى أشهر مضت، إذ غادرت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» سان دييغو في نوفمبر/تشرين الثاني، ومنذ ذلك الحين استمرت مهمتها العملياتية لفترات متلاحقة، ولم تقض سوى يومين متفرقين على اليابسة في غوام وسلطنة عمان، قبل أن تعود مجددا إلى البحر مع تمديد فترة انتشارها مرة تلو الأخرى.
وفي رد على «الغارديان»، قال مسؤول في البحرية الأميركية إن القيادة تدرك حجم الضغط الكبير الذي يتعرض له الطاقم، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «لم ترصد زيادة في التقارير المتعلقة بأفكار انتحارية» بين أفراد السفينة.
وأضاف المسؤول أنه على الرغم من الاضطرابات التي أصابت خطوط الإمداد، فإن أفراد الطاقم يحصلون على مياه نظيفة وتكييف للهواء ودعم ومتابعة نفسية مستمرة.
وتظهر رواية البحرية بذلك اختلافا واضحا عن شهادات العائلات والتقارير المنشورة بشأن الحالة النفسية لأفراد الطاقم، ولا سيما الروايات المتعلقة بمحاولات القفز من السفينة والأفكار الانتحارية.
وفي الوقت نفسه، أشارت دراسة حديثة إلى مشكلة أوسع لا تقتصر على «أبراهام لينكولن»، إذ وجدت أن نحو نصف البحارة في البحرية الأميركية يشعرون بأنهم لا يحصلون على المساعدة المناسبة للتعامل مع الضغوط النفسية التي يواجهونها أثناء الخدمة في البحر.
وبين نفي قيادة البحرية وجود زيادة موثقة في الأفكار الانتحارية، والشهادات القاسية التي نقلتها عائلات أفراد الطاقم، تكشف أزمة «أبراهام لينكولن» عن الثمن البشري لعمليات الانتشار البحري الطويلة، بعدما أمضى نحو خمسة آلاف عسكري شهورا متواصلة بعيدا عن اليابسة في ظل الحرب مع إيران، وضغوط العمليات اليومية، ومشكلات الإمداد، وتأجيل العودة إلى الوطن مرة بعد أخرى.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



