آخر الأخباراسرائيليةعربية ودوليةفلسطينية

فيلم «نازا» الإسرائيلي يهز البندقية ويحصد جائزة لجنة التحكيم.. الجيش الإسرائيلي يرفضه و24 عسكريا إسرائيليا يتحدثون فيه عن القتل الممنهج

حصد الفيلم الوثائقي «نازا» (NAZA)، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، بعد أيام من استقبال عرضه العالمي الأول بتصفيق وقوف استمر نحو 25 دقيقة، وسط جدل واسع داخل إسرائيل وهجوم رسمي وسياسي على الاتهامات التي يعرضها الفيلم بشأن آليات استهداف الفلسطينيين في قطاع غزة.

وكان «نازا» الوثائقي الوحيد بين 21 فيلمًا في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي اختتم أعماله السبت، فيما ذهبت جائزة الأسد الذهبي إلى فيلم Woman Unknown للمخرجة ماي الطوخي. ووُصف التصفيق الذي استقبل به «نازا»، واستمر نحو 24 دقيقة ونصف إلى 25 دقيقة، بأنه الأطول في تاريخ المهرجان، متجاوزًا الاستقبال الذي حظي به فيلم «صوت هند رجب» في دورة العام الماضي.

ويستمد الفيلم اسمه من الاختصار العسكري الإسرائيلي נז”א، المأخوذ من عبارة «נזק אגבי» التي تعني «الضرر الجانبي»، وتستخدم -بحسب صناع الفيلم- للإشارة إلى العدد المتوقع من المدنيين الذين قد يقتلون في غارة على هدف عسكري. وصُوّر العمل سرًا على مدى نحو ثلاثة أعوام، ولا سيما فوق أسطح مبان في تل أبيب ليلًا، مع إخفاء وجوه وأصوات مصادره.

ويعتمد الوثائقي على شهادات 24 جنديًا وضابطًا وعنصر استخبارات إسرائيليًا شاركوا، بحسب صانعيه، في جوانب من منظومة المراقبة وتحديد الأهداف والقصف في غزة. ويتحدث بعضهم عن استخدام أنظمة تعتمد على معالجة كميات ضخمة من المعلومات للمساعدة في تحديد أهداف، وعن معرفة مسبقة باحتمال وجود مدنيين داخل مبان سكنية قبل قصفها. ويرى المخرجان أن ما تكشفه الشهادات يناقض الرواية القائلة إن الحجم الكبير للخسائر المدنية مجرد نتيجة عرضية غير مقصودة للحرب.

وكان الفيلم قد بُني على تحقيقات صحفية نشرتها بين عامي 2023 و2025 مجلة +972 الإسرائيلية-الفلسطينية، وموقع «سيحا مكوميت» العبري وصحيفة «الغارديان» البريطانية. وأنتجت «الغارديان» الفيلم بالاشتراك مع المنتج جيمس ويلسون، بينما شارك المخرج البريطاني جوناثان غليزر بصفته منتجًا تنفيذيًا.

رد إسرائيلي رسمي حاد

وأصدر الجيش الإسرائيلي الرد الرسمي الأبرز على الفيلم، معلنًا أنه «يرفض بصورة قاطعة» الاتهامات الواردة فيه. وشكك الجيش في القيمة الإثباتية للشهادات لأنها مجهولة الهوية، وقال إنه لا يمكن التحقق من هوية أصحابها أو وظائفهم العسكرية أو مدى صلتهم المباشرة بالقضايا التي يتحدثون عنها.

وأضاف الجيش أن بعض الادعاءات تتناول قرارات على مستوى الإستراتيجية العسكرية والوطنية لا يمكن، وفق قوله، أن يكون جنود من رتب منخفضة مطلعين عليها، كما اتهم الفيلم بوجود «استخدام غير صحيح للمصطلحات القانونية» وتناقضات في وصف الأضرار التي تقع خلال ضربات يقول الجيش إنها قانونية بأنها عمليات قتل متعمدة أو جزء من «إبادة جماعية».

وفي واحدة من أهم نقاط الرد، نفى الجيش أن يكون الذكاء الاصطناعي هو الذي يتخذ قرار تنفيذ الغارات، مؤكدًا أن اختيار الأهداف والموافقة على الضربات يقوم بهما أفراد من البشر وفق تعليمات الجيش. كما كرر موقفه بأنه يستهدف حماس والتنظيمات المسلحة وفق القانون الدولي وقوانين الحرب، وأنه يبذل جهودًا لتقليل إصابة المدنيين، محملًا حماس مسؤولية العمل داخل مناطق مأهولة بالسكان.

كما قال الجيش إنه في حال ظهور شبهات محددة بارتكاب جنود مخالفات للقانون، فإن لديه آليات للتحقيق والمحاسبة، داعيًا من يملك معلومات عن انتهاكات محتملة إلى تقديمها للجهات المختصة.

بينيت: «فرية دم» ينشرها إسرائيليون

سياسيًا، جاء أحد أعنف الردود من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الذي وصف الفيلم بأنه «فرية دم» ضد إسرائيل، وقال إن ما يزيد الأمر إيلامًا وغضبًا بالنسبة إليه هو أن الاتهامات جاءت من صناع أفلام إسرائيليين ثم انتشرت في أنحاء العالم.

ودافع بينيت عن أداء الجيش بالقول إنه لو كانت إسرائيل تريد إلحاق الأذى بسكان غزة عمدًا، لما أرسلت جنودها إلى القتال من منزل إلى منزل وفي الأزقة والأنفاق وما ترتب على ذلك من قتلى وجرحى في صفوف الجيش. وأقر بأن الحرب في غزة «فظيعة» وأن موت كل طفل مأساة، لكنه رفض توصيفها بأنها إبادة جماعية.

هجوم إسرائيلي أوسع.. وتشكيك في الشهادات

ولم يقتصر الهجوم على الجيش وبينيت. فقد وثقت وسائل إعلام ردودًا غاضبة لصحفيين وناشطين وإسرائيليين خدم بعضهم في الجيش، اتهموا صناع الفيلم بتشويه صورة الجنود أمام العالم. وقال أحد من عرّف نفسه بأنه قاتل في غزة ولبنان وسوريا إنه لم يشهد حالة قُتلت فيها عائلات كاملة عمدًا، واتهم المروجين للفيلم بتشويه سمعة مئات آلاف الجنود.

وانتقد مستشار الاتصالات والشؤون العامة الإسرائيلي راز زاوبر إخفاء هويات أصحاب الشهادات الـ24، مقارنًا ذلك بظهور إسرائيليين تحدثوا علنًا عن هجوم 7 أكتوبر بوجوه مكشوفة، في محاولة للتشكيك في صدقية الطريقة التي اعتمدها الفيلم لحماية مصادره.

وفي المقابل، ظهرت أيضًا أصوات إسرائيلية مؤيدة لعرض الشهادات. وقال حاغاي ماتار، المدير التنفيذي لمجلة +972 والمدير المشارك لموقع «سيحا مكوميت»، إن هذه شهادات «يجب على كل إسرائيلي سماعها»، وهو موقف أثار بدوره سلسلة من الردود الغاضبة من إسرائيليين على منصات التواصل.

وتفاوتت نبرة التغطية الإعلامية الإسرائيلية نفسها؛ ففي الوقت الذي ركزت فيه بعض وسائل الإعلام على اتهامات الفيلم وموقف الجيش الرافض لها، وصفت صحيفة «زمان يسرائيل» العمل بأنه فيلم جديد «جريء»، بينما أبرزت مواقع إسرائيلية أخرى مشاهد رفع الأعلام الفلسطينية والتصفيق الطويل في البندقية، وربطت الفيلم بخط سياسي ينتقد أداء الجيش والحكومة في غزة.

المخرج يرد من منصة التتويج

وجاء رد يوفال أبراهام على منتقديه الإسرائيليين من منصة توزيع الجوائز نفسها، إذ قال إن سياسيين وصحفيين داخل إسرائيل هاجموا الفيلم وأنكروا ما يعرضه من دون مشاهدته، معتبرًا أن هناك محاولة مستمرة لعدم مواجهة ما يحدث في غزة.

وقال إن ضباط الاستخبارات الذين تحدث إليهم فريق الفيلم وصفوا قتل المدنيين بأنه جزء من «نظام» وليس سلسلة حوادث عرضية، مشددًا على أن الصحفيين الفلسطينيين وثقوا ما يجري منذ بداية الحرب. وأضاف أن الهدف الأساسي من الفيلم ليس مخاطبة الجمهور الدولي فحسب، بل الوصول أيضًا إلى المجتمع الإسرائيلي نفسه.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *