آخر الأخباراسرائيليةمحلية

القناة 12: معسكر التغيير أمام اختبار مصيري لإقصاء نتنياهو.. وليبرمان مفتاح التحالف مع الأحزاب العربية

قالت المحللة السياسية في القناة 12 الإسرائيلية، دانا فايس، إن معسكر التغيير يواجه اختبارًا مصيريًا عقب انتخابات الكنيست التي جرت أمس الثلاثاء، يتمثل في مدى استعداد قادته للاعتراف بالقوة الانتخابية للمواطنين العرب، والتعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة وإقصاء بنيامين نتنياهو عن السلطة.

وأوضحت فايس، في مقال تحليلي نشرته القناة مساء اليوم الأربعاء، أن الانتخابات شكلت استفتاءً شعبيًا على سياسات حكومة نتنياهو اليمينية، معتبرة أن أغلبية واضحة من الناخبين عبّرت عن رفضها استمرار هذه الحكومة، عند احتساب أصوات المواطنين اليهود والعرب على قدم المساواة.

وأشارت إلى أن التصويت العربي شكّل أبرز مفاجآت الانتخابات وأكثر أنماط التصويت تأثيرًا في نتائجها، عازية هذا التحول إلى سياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والاتجاه الذي قاد إسرائيل نحوه خلال الفترة الماضية.

وبحسب نتائج الفرز التي أعلنتها القناة 12 بعد احتساب الأصوات في الصناديق العادية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 لمعسكر التغيير و19 للأحزاب العربية، مع بقاء أصوات المظاريف المزدوجة خارج هذه الحصيلة، الأمر الذي يجعل التعاون بين معسكر التغيير والأحزاب العربية قادرًا، حسابيًا، على توفير أغلبية برلمانية.

ورأت فايس أن العقبة الأساسية أمام ترجمة هذه النتائج إلى تغيير سياسي تتمثل في القواعد التي ترسخت في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، والتي منحت الصوت اليهودي مكانة سياسية أعلى من الصوت العربي، وجعلت المشاركة الفعلية للمواطنين غير اليهود في تحديد هوية الحكم مرهونة بإثبات الولاء وفق المعايير التي تضعها الأغلبية اليهودية.

واستحضرت في هذا السياق شعار أفيغدور ليبرمان خلال انتخابات عام 2009، «دون ولاء، لا مواطنة»، معتبرة أن الفكرة التي عبّر عنها ذلك الشعار تعود لتؤثر في الحسابات السياسية عام 2026.

واستشهدت بتجربة المرشح العربي يوسف حداد، الذي خدم في لواء غولاني بالجيش الإسرائيلي وأعلن تبنيه الصهيونية، ومع ذلك واجه اعتراضات من أوساط اليمين الديني بسبب انتمائه القومي والديني. وأوضحت أن رئيس حزبه، عوفر فينتر، تعرض خلال الحملة الانتخابية لانتقادات ودعوات إلى الامتناع عن التصويت لحداد باعتباره غير يهودي.

واتهمت فايس نتنياهو باتباع استراتيجية سياسية تقوم على الفصل بين الجمهور اليهودي العلماني والليبرالي وبين الشركاء المحتملين في المجتمع العربي، رغم وجود مصالح مشتركة بين الطرفين تتعلق بالحياة الديمقراطية، معتبرة أن هذا الفصل ساعده على الحفاظ على فرصه في السيطرة على الحكم.

وأضافت أن الأحزاب اليهودية الصهيونية المنضوية في معسكر التغيير أمضت السنوات الماضية في محاولة إقناع الناخبين اليهود بوطنيتها وولائها للدولة، وانشغلت بالمنافسة الداخلية فيما بينها، وأدارت ظهرها لإمكان بناء شراكة سياسية مع المواطنين العرب، مع المحافظة على الهوية اليهودية للدولة.

وضربت مثالًا على ذلك بتحركات نفتالي بينت يوم الانتخابات في شارع روتشيلد، حيث جال مستخدمًا مكبرًا للصوت لاستقطاب الناخبين، بينما كان يائير غولان ينافسه على الأصوات نفسها، معتبرة أن توجيه الجهود نحو بناء شراكة يهودية عربية واستقطاب مزيد من الأصوات العربية للأحزاب التي يمكن أن تحظى بقبول أوسع كان سيخدم فرص معسكر التغيير.

ورأت أن بينت أخطأ في اعتقاده بإمكان التعاون مع يائير غولان ويائير لبيد، مع الاستمرار في استقطاب ناخبين من معسكر اليمين، لأن قطاعات من اليمين تنظر إلى المعسكر المقابل باعتباره تهديدًا للتصور السياسي الذي رسخه نتنياهو، والقائم، بحسب وصفها، على ضمان الديمقراطية لليهود مع تقييد المشاركة السياسية الفعلية لبقية المواطنين.

وتطرقت فايس إلى احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية، معتبرة أنه قد يبدو المخرج الأكثر راحة من المأزق السياسي، إلا أن انعدام الثقة بنتنياهو، إلى جانب الخلاف العميق بين المعسكرين حول هوية الدولة وطبيعة نظامها السياسي، يجعل هذا الخيار بعيد المنال في الظروف الحالية.

وحددت ثلاثة مسارات محتملة للمرحلة المقبلة، يتمثل أولها في الذهاب إلى انتخابات جديدة، رغم أن الناخبين عبّروا بوضوح عن عدم رغبتهم في تكرار العملية الانتخابية.

أما المسار الثاني، فيتمثل في استسلام قطاعات من الجمهور الليبرالي وإدراكها محدودية قدرتها على التأثير في الحكم، الأمر الذي قد يدفع بعض أفرادها إلى البحث عن مستقبل خارج إسرائيل. وحذرت من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع المواطنين العرب، الذين سعوا إلى الاندماج ومدّوا أيديهم للشراكة، إلى الابتعاد عن الدولة، بما يعزز المخاوف التي يروج لها اليمين ويمنحه مبررًا إضافيًا لسياساته.

ويتمثل المسار الثالث، وفق فايس، في اتخاذ معسكر التغيير قرارًا شجاعًا باستثمار الأغلبية التي أفرزتها الانتخابات وإقامة تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، بما يسمح بإحداث تغيير في الحكم.

وأشارت إلى أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب مواجهة الضغوط السياسية التي يمارسها نتنياهو، والتعامل مع التحولات التي شهدها موقف الجمهور اليهودي من العرب منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما أعقبه من تصاعد النزعة اليمينية والمخاوف تجاه الشراكة السياسية معهم.

وأوضحت أن الخطوات العملية لهذا المسار تبدأ بتوحيد مصالح أطراف معسكر التغيير، ثم استبدال رئيس الكنيست، والعمل على تنصيب حكومة جديدة وإخراج نتنياهو من السلطة، مؤكدة أن تنفيذ هذه الخطوات يحتاج إلى قيادة شجاعة وجبهة سياسية متماسكة قادرة على إدارة مرحلة شديدة التعقيد.

وأعربت عن تشككها في قدرة المعسكر على تحقيق ذلك، بالنظر إلى أدائه خلال الحملة الانتخابية، الذي افتقر، بحسب تقديرها، إلى وحدة المصالح والقيادة الحاسمة والاستعداد لاتخاذ قرارات سياسية صعبة.

واعتبرت فايس أن رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، يمثل الشخصية المحورية في تحديد مصير هذا المسار، إذ يجد نفسه أمام معضلة تتعلق بالاختيار بين عدائه الشديد لنتنياهو وبين تمسكه بمواقفه التقليدية التي تمنح الأغلبية اليهودية الدور الحاسم في تحديد الحكم، وتحصر مشاركة غير اليهود في إطار معايير الولاء.

ولفتت إلى أن ليبرمان استخدم لغة شديدة القسوة تجاه نتنياهو في خطابه عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من صناديق الاقتراع، في حين حرص على توخي الحذر في حديثه عن بقية الأطراف السياسية.

ورجحت أن يكون ليبرمان الشخصية الوحيدة القادرة على منح الشرعية السياسية لخيار التعاون مع الأحزاب العربية داخل معسكر التغيير، انطلاقًا من مكانته في أوساط اليمين وتمسكه التاريخي بفكرة الأغلبية اليهودية الحاسمة.

وأوضحت أن ليبرمان يستطيع تبرير هذا التحول بالتحذير من أن استمرار نتنياهو في السلطة يشكل خطرًا أكبر على إسرائيل، وهو ما قد يمنحه فرصة لتسويق خطوة سياسية كان يرفضها في السابق.

وفي ختام تحليلها، شددت فايس على أن الانتخابات الحالية تشكل لحظة مفصلية في تحديد هوية إسرائيل واتجاهها المستقبلي، محذرة من أن تبني تصور سياسي يصنف المواطنين إلى درجتين، وفق انتمائهم القومي أو الديني، سيترتب عليه ثمن اجتماعي واقتصادي وسياسي كبير.

واستحضرت في هذا السياق تصريحات نتنياهو السابقة بشأن تحول إسرائيل إلى ما وصفه بـ«سوبر إسبرطة»، وما يرتبط بذلك من مواجهة العقوبات الدولية، والاعتماد على العملات المشفرة في المعاملات المالية، والصعوبات التي قد تواجه الحفاظ على الاقتصاد الذي يتطلع إليه الجمهور الديمقراطي الليبرالي.

وخلصت إلى أن قطاعًا واسعًا من الناخبين اليهود اختار هذا الاتجاه السياسي، فيما يواجه المعسكر المقابل قرارًا حاسمًا بشأن استعداده لمواجهته، معتبرة أن الاختبار الحقيقي لقادة معسكر التغيير يبدأ بعد انتهاء الانتخابات، وأن قدرتهم على التعامل مع الصوت العربي باعتباره شريكًا كاملًا في تقرير مستقبل الحكم ستحدد إمكان إحداث التغيير السياسي الذي يسعون إليه.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *