من «قطر غيت» إلى «الموحدة غيت».. وغولان يفجر اتهامات خطيرة: نتنياهو يرفض هزيمته وأخطر تدخل قطري جرى داخل مكتبه! والشرطة تنفي مزاعم «سرقة الأصوات» وسط تحقيقات بشبهات تمويل قطري
وجاءت التطورات بعدما اتهم حزب «الليكود» الأحزاب العربية بـ«سرقة الانتخابات»، وطالب الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في مخالفات انتخابية مزعومة، شملت تقديم رشاوى وتهديد ناخبين والتلاعب بأوراق الاقتراع، فيما أكدت الشرطة عدم امتلاكها أدلة استخباراتية أو تحقيقية تدعم الاتهامات العامة التي أطلقها الحزب.
وقال غولان، في تصريحات نشرها عبر منصة «إكس»، إن نتنياهو «تلقى هزيمة ديمقراطية ساحقة، وأقاله الجمهور، لكنه يرفض قبول حكم الناخبين»، متهمًا إياه بمحاولة تقويض نتائج الاقتراع عبر حملة لنزع الشرعية عن إرادة الجمهور، وخصوصًا المواطنين العرب.
وأكد غولان ضرورة التحقيق بصورة شاملة في أي شبهة حقيقية تمس نزاهة الانتخابات، في إشارة إلى الاتهامات المتداولة بشأن مخالفات وتمويل أجنبي، مع رفض استخدام هذه الادعاءات للتشكيك في مشاركة الناخبين العرب ونتائج تصويتهم.
وتأتي هذه المواجهة عقب انتخابات الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر، التي أظهرت نتائج فرزها غير النهائية حصول معسكر نتنياهو على نحو 53 مقعدًا، مقابل نحو 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة، فيما اتجهت القائمتان العربيتان إلى الحصول على 19 مقعدًا، في مشهد يُبقي تشكيل الحكومة المقبلة مرهونًا بالتفاهمات بين الكتل البرلمانية، في ظل الحاجة إلى 61 مقعدًا للحصول على الأغلبية.
وصعّد غولان هجومه على نتنياهو، مستحضرًا قضية «قطر غيت» المتعلقة بشبهات تلقي مقربين من رئيس الوزراء أموالًا قطرية، وقال إن «أخطر خيانة وتدخل قطري جريا داخل مكتب نتنياهو نفسه، على يد أقرب مستشاريه». وأشار إلى المستشار يوناتان أوريخ، الذي ارتبط اسمه بالتحقيقات في القضية، مضيفًا أن المعارضة لا تزال تنتظر إقالته من منصبه، ومتعهدًا بالعمل على إنهاء حكم نتنياهو.
وفي المقابل، أصدر الليكود بيانًا شديد اللهجة، أطلق فيه على شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات اسم «الموحدة غيت»، في محاكاة لتسمية «قطر غيت» وفضيحة «ووترغيت» الأميركية، معتبرًا أن ما وصفه بكشف تدخل جهات أجنبية في الاقتراع يمثل «زلزالًا سياسيًا».
وزعم الحزب أن جهات خارجية حاولت التأثير في نتائج الانتخابات عبر تمويل الأحزاب العربية وشراء الأصوات، معتبرًا أن الهدف من ذلك تمكين المعارضة من تشكيل حكومة بديلة، وداعيًا جميع الأحزاب التي وصفها بالصهيونية إلى الامتناع عن التعاون مع القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، والقائمة المشتركة. وحذّر من الاستعانة بأصوات النواب العرب لتغيير رئيس الكنيست أو تشكيل حكومة جديدة، مدعيًا أن ذلك قد يفضي إلى ما وصفه بـ«أسلمة إسرائيل» والتأثير في سياستها الأمنية.
وكان الليكود قد أعلن، الأربعاء، امتلاكه مئات الإفادات والأدلة التي يزعم أنها توثق مخالفات في مراكز الاقتراع بالمجتمع العربي، شملت توزيع أظرف تحتوي أموالًا نقدية إلى جانب أوراق اقتراع للقائمة الموحدة، وتقديم قسائم وقود ومنافع أخرى للناخبين، فضلًا عن التهديد والعنف والتصويت المزدوج واستخدام برامج محظورة لحشد المصوتين. ولم تُعرض حتى الآن أدلة علنية تثبت ادعاء وقوع عمليات تزوير واسعة غيرت نتائج الانتخابات.
وفي تطور موازٍ، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، وجّه رسالة مؤرخة في 28 تشرين الأول/أكتوبر إلى رئيس الشاباك دافيد زيني، طلب فيها التحقيق بشبهات تتعلق بتمويل أجنبي ورشاوى انتخابية، عقب اطلاعه على معلومات استخبارية بشأن احتمال تدخل جهات خارجية في العملية الانتخابية.
وأوضح سولبرغ، في رسالته، أن شبهات خطيرة عُرضت عليه بشأن تأثير غير مشروع في الانتخابات عن طريق تمويل خارجي من جهات تعمل ضد المصالح الإسرائيلية، مشددًا على ضرورة استخدام صلاحيات الشاباك لجمع الأدلة التي تؤكد هذه الشبهات أو تنفيها.
وأكد القاضي أنه لا يستطيع الجزم بطبيعة الشبهات المعروضة عليه، وطالب بالحصول على نتائج الفحص، إن توفرت، خلال أسبوع، نظرًا إلى المهل القانونية المرتبطة باعتماد النتائج وتقديم الطعون الانتخابية. وأفادت التقارير بأن المعلومات التي دفعت سولبرغ إلى توجيه طلب التحقيق جاءت من عمل استخباري مستقل، ولم تنشأ استجابة لشكوى الليكود.
وبحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، يفحص الشاباك منذ أسابيع مسارات تحويل أموال أجنبية، يُشتبه في أن مصدر بعضها قطر وتركيا، إلى جهات تعمل على تشجيع التصويت في المجتمع العربي. وتشمل الشبهات استخدام قنوات مالية تشبه مسارات استُخدمت سابقًا لتحويل أموال إلى تنظيمات مسلحة، من بينها شركات صرافة ومؤسسات محلية.
ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر مطلعة أن التحقيق يتناول شبهات تحويل أموال إلى جهات سياسية في صورة تبرعات تبدو مشروعة، وأشارت إلى قطر وتركيا في سياق الحديث عن جهات مرتبطة بتيار الإخوان المسلمين. ورغم خطورة المعلومات المتداولة، لم تُنشر أدلة حاسمة تثبت مسؤولية قطر أو تركيا أو تورط قيادات الأحزاب العربية في تمويل غير قانوني.
وعلى صعيد التحقيقات الشرطية، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح الخميس، اعتقال أربعة أشخاص إضافيين، وإحالتهم للتحقيق لدى وحدة الجرائم الكبرى «لاهاف 433»، بشبهة المشاركة في مخطط لتقديم رشاوى انتخابية.
وجاءت الاعتقالات امتدادًا لتحقيق بدأ باعتقال ثلاثة أشخاص من سكان التجمعات البدوية في النقب، فجر الثلاثاء، للاشتباه في التخطيط لتوزيع أموال على ناخبين مقابل التصويت للقائمة الموحدة. وأفادت الشرطة بضبط أظرف ومبالغ نقدية وأوراق يُشتبه في ارتباطها بالقضية.
ونفت القائمة الموحدة الاتهامات الموجهة إلى ناشطيها، واعتبرت الاعتقالات محاولة سياسية لاستهدافها وإضعاف المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي. كما قال أحد المشتبه بهم إن الأموال المضبوطة كانت مخصصة لمساعدة عائلات محتاجة، في حين أكد آخر عدم ضلوعه في أي رشوة انتخابية. ولم تثبت حتى الآن صلة بين هذه القضية والتحقيق الأمني المتعلق بالتمويل الأجنبي.
وفي مواجهة اتهامات الليكود، أكدت الشرطة الإسرائيلية أن يوم الانتخابات شهد عددًا محدودًا من الحوادث غير الاعتيادية المتعلقة بنزاهة الاقتراع، مشيرة إلى عدم وجود معلومات تحقيقية أو استخبارية تدعم الادعاءات العامة بشأن سرقة الانتخابات في البلدات العربية.
وأظهرت معطيات الشرطة تسجيل نحو 48 شكوى متعلقة بشبهات تزوير وانتحال شخصية على مستوى البلاد حتى مساء الأربعاء، مقابل نحو 80 شكوى في الانتخابات السابقة، بانخفاض يقارب 40%.
وشدد المفتش العام للشرطة، داني ليفي، في بيان لاحق، على أن كل شكوى أو شبهة تتعلق بالعملية الانتخابية ستخضع للفحص والتحقيق بصورة مهنية ومحايدة، مؤكدًا أن الشرطة ستعمل على كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين حال ثبوت ارتكاب مخالفات.
وفي السياق ذاته، قالت لجنة الانتخابات المركزية إنها باشرت إجراءات مراجعة الشكاوى المتعلقة بالمخالفات والأخطاء المحتملة في مراكز الاقتراع، موضحة أن عمليات التدقيق هذه جزء من الإجراءات الاعتيادية التي تُنفذ بعد كل انتخابات. وأكد مسؤولون في اللجنة عدم وجود أساس، وفق المعلومات المتوفرة، لاتهامات سرقة الانتخابات على نطاق واسع.
وأثارت شبهات التمويل الأجنبي ردود فعل متشددة داخل الائتلاف اليميني، إذ طالب وزير المالية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش بالتحقيق مع قادة الأحزاب العربية لدى الشاباك بصورة فورية، معتبرًا أن شبهات التأثير في الانتخابات بواسطة أموال أجنبية تشكل اختبارًا للسلطات الإسرائيلية.
بدوره، دعا وزير الأمن القومي ورئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية المشتبه في تلقيهم أموالًا قطرية، إضافة إلى أي شخص يثبت تورطه، بمن فيهم أشخاص مرتبطون بجماعة الإخوان المسلمين، شريطة وجود أساس قانوني للاعتقال. ووصف الشبهات بأنها «السابع من أكتوبر السياسي».
وفي أوساط المعارضة، دعا رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت إلى التحقيق في جميع المعلومات المتعلقة بمحاولات التدخل في الانتخابات، محذرًا من استغلال القضية سياسيًا لتأخير أداء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية أو التأثير في إجراءات انتقال السلطة.
أما رئيس حزب «يسرائيل بيتنو» أفيغدور ليبرمان، فوصف رسالة سولبرغ إلى الشاباك بأنها تطور استثنائي، وطالب سلطات إنفاذ القانون بالإسراع في استجلاء الوقائع وكشف حقيقة الاتهامات.
وفي المجتمع العربي، رفض رئيس بلدية رهط طلال القريناوي اتهامات الليكود، ووصفها بأنها أكاذيب وتحريض ضد المواطنين البدو، مؤكدًا أن الانتخابات شهدت مشاركة منظمة وأن السكان مارسوا حقهم الديمقراطي، مستنكرًا اتهام الناخبين بسرقة الانتخابات بعد مشاركتهم الواسعة في التصويت.
وتكتسب التطورات أهمية سياسية خاصة بسبب النتائج التي حققتها الأحزاب العربية، وقدرتها المحتملة على ترجيح كفة المعارضة في مشاورات تشكيل الحكومة. وكان غولان قد دعا، الأربعاء، إلى إقامة حكومة تغيير بالشراكة مع ممثلي المواطنين العرب، مشددًا على المساواة بين أصوات الناخبين اليهود والعرب.
من جانبه، أبدى رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين استعدادًا لدعم حكومة تسهم في إنهاء حكم نتنياهو من خارج الائتلاف، مع التمسك بمطالب تتعلق بحقوق المواطنين العرب والمساواة ومعالجة الجريمة وتوفير الموارد للمجتمع العربي، في حين أعرب رئيس القائمة الموحدة منصور عباس عن انفتاحه على المشاركة في حكومة بديلة.
وتستمر هذه السجالات في وقت تقترب فيه عملية فرز الأصوات من الاكتمال، مع استمرار احتساب الأصوات الخاصة، ومنها أصوات الجنود والدبلوماسيين، وسط ترقب إعلان النتائج الرسمية واستكمال المشاورات التي سيجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لتكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



