زيارة مفاجئة من الرئيس السوري لموسكو.. ما دوافعها؟

في زيارة هي الثانية منذ توليه رئاسة سوريا، وصل الرئيس أحمد الشرع إلى روسيا -اليوم الأربعاء- للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد القمة الرئاسية التي عقدها الجانبان بموسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتأتي هذه الزيارة، التي وُصفت بأنها “مفاجئة”، في ظل ظروف مختلفة؛ أهمها إزالة الشرع من قائمة العقوبات الدولية إلى جانب وزير الداخلية السوري أنس خطاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وكذلك إلغاء الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، الذي أعاق الأعمال الاقتصادية وجذب الاستثمارات، وفرض قيودا على التعامل مع مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والأمن.
تعاطٍ روسي
وتتزامن الزيارة مع متغيرات تشهدها الخريطة السورية، بعد أن سيطرت القوات الحكومية على غالب المناطق التي كانت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمحافظات الجزيرة في شمال شرق البلاد.
كما استعادت الحكومة السورية محافظتي الرقة ودير الزور بشكل كامل، وجزءا مهمّا من محافظة الحسكة، وما تحتويه هذه المناطق من سدود مائية مخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية وحقول النفط والغاز، والأهم أن الحكومة أظهرت امتلاكها للقدرة العسكرية التي تتيح لها السيطرة على كل الجغرافية السورية.
وكانت روسيا قد بعثت رسائل إيجابية تشير إلى استعدادها لتطوير العمل مع الحكومة السورية، حيث قلّصت حجم قاعدتها العسكرية الموجودة في منطقة القامشلي بريف الحسكة، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية السورية إلى المنطقة.
وأكدت مصادر عسكرية سورية للجزيرة نت، أن القوات الروسية نقلت أجزاء من قاعدتها في القامشلي باتجاه قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وقلّصت عدد عناصرها وعتادها في تلك القاعدة.
وقال الاستشاري لدى دوائر صنع القرار في روسيا، رامي الشاعر، إن موسكو تتفهم الإجراءات التي تقوم بها الحكومة السورية، والتي تريد عبرها بسط سيادتها على الأراضي السورية والحفاظ على وحدتها، وإن موسكو تدعم ذلك.
وأشار الشاعر إلى أن روسيا تعتقد أن الدولة السورية أصبحت لديها إمكانيات تتيح لها بسط الأمن والاستقرار على كل أراضيها، وهي تؤيد خطوات الرئيس الشرع الذي يحظى بتأييد شعبي واسع.
وبناء عليه، تعتقد موسكو أنه لم يعد هناك لزوم لوجود قواتها في الحسكة، خاصة مع تراجع خطر نشوب حرب أهلية، ووجود وساطة أمريكية وتركية لحل الأزمة مع الأكراد، وروسيا تدعم حصول الأكراد على حقوقهم وممارسة عاداتهم وتقاليدهم، ولكن ضمن الدولة السورية.
ملفات مهمة
ومن المنتظر أن يبحث الرئيسان الشرع وبوتين ملفات اقتصادية وسياسية وعسكرية خلال الزيارة التي ستكون استكمالا للتفاهمات الأولية التي توصل لها الجانبان في لقاءات رئاسية سابقة وأخرى على مستوى الوفود التقنية.
وبحسب الدبلوماسي الشاعر فإن موسكو منفتحة على التعاون مع دمشق في مجالات الطاقة، خاصة السدود ومحطات توليد الكهرباء، وتطوير مصافي النفط مثل بانياس وطرطوس، خاصة أن الاتحاد السوفياتي ساهم سابقا في بناء بعض السدود ومحطات توليد الطاقة.
وفي وقت سابق، أكدت مصادر حكومية سورية رغبة سوريا في تشييد مصفاة نفط جديدة طاقتها تستوعب تكرير 150 ألف برميل يوميا، حيث لا تكرر مصفاة بانياس سوى 95 ألف برميل يوميا، وتتوقع وزارة الطاقة السورية أن يصل إنتاج سوريا من النفط بعد السيطرة على كافة الحقول في الجزيرة السورية إلى 200 ألف برميل يوميا.
وأكدت مصادر دبلوماسية في دمشق للجزيرة نت، أن سوريا لديها توجه للتعاون مع موسكو في الملف العسكري، سواء على صعيد الدعم اللوجستي للأسلحة الموجودة بحوزة الجيش السوري حاليا، وهي روسية الصنع، أو الحصول على سلاح جديد، أو في مجال التدريب والتطوير.
كما توقعت المصادر أن يتركز النقاش -خلال الزيارة- على الشكل النهائي للوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، وأن الأمور تتجه للاتفاق على نوعية التجهيزات التي ستحتفظ بها روسيا ضمن القواعد المتبقية في الساحل السوري، والتي ستخصص بشكل أساسي لخدمات الدعم اللوجستي وأمور استشارية.
ومن المتوقع أن يتناول الجانبان موضوع الجنوب السوري، واستكشاف إمكانية أن تساهم روسيا في حلحلة هذا الملف الذي يوُتّر العلاقات بين سوريا وإسرائيل، حيث تتذرع الأخيرة بضمان أمن الحدود، وتقوم باقتحامات متكررة لمناطق داخل الأراضي السورية، كما نشرت نقاطا جديدة تركز بعضها في جبل الشيخ الإستراتيجي.
ولدى روسيا خبرة في ملف الجنوب السوري، فقد سبق أن نشرت نقاطا عسكرية فيه عام 2018، وفتحت قنوات اتصال مع الأطراف المحلية في محافظة السويداء.
وبعد المباحثات التقنية بين روسيا وسوريا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قام وفد عسكري روسي بجولة استطلاعية في جنوب سوريا، لكن لم تحدث تطورات بهذا الملف في ظل انخراط واشنطن في الوساطة بين دمشق وتل أبيب. (الجزيرة نت)
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



