تقرير: ما الذي يؤخر الضربة الأمريكية لإيران؟ وما سر الانقسام في الإدارة الأمريكية؟

تشهد الإدارة الأمريكية الحالية حالة من التباين في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، وسط حشد عسكري متزايد في المنطقة. ويتمحور الخلاف الداخلي حول جدوى توجيه ضربة عسكرية مباشرة ومدى قدرتها على تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، مقابل تفضيل مسارات بديلة تسعى لتقويض مقومات القوة الإيرانية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
تباين الرؤى داخل الإدارة: بين الحسم العسكري ونهج الاحتواء
يمكن تقسيم التيارات داخل الإدارة الأمريكية إلى مستويين رئيسيين؛ الأول يمثله “الصقور” الذين يدفعون باتجاه اتخاذ مواقف حازمة تشمل الحشد العسكري والمطالبة بتغيير جذري في هيكلية النظام، وصولاً إلى الدعوة لتنحي القيادة العليا.
أما التيار الثاني فهو “التيار الواقعي” الذي يميل إلى التركيز على نزع عناصر القوة والهيبة من النظام عبر التفاوض والضغط الاقتصادي، بدلاً من السعي المباشر لإسقاطه، ويمثل هذا التوجه شخصيات منخرطة في قنوات التفاوض مثل جارد كوشنر وستيف ويتكوف. ومع هذا التباين، يبقى الولاء المطلق لقرار الرئيس هو السمة الغالبة على طاقم الإدارة.
الفجوة التفاوضية: حشد عسكري في مواجهة “جزئيات” دبلوماسية
تظهر فجوة واسعة بين وتيرة التحضيرات العسكرية المتسارعة وبين البطء الشديد في مسارات التفاوض. فبينما تطالب واشنطن بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم كخطوة أولى، تمتد المطالب لتشمل ملفات معقدة مثل الصواريخ الباليستية، الطائرات المسيرة، الارتباط بالفصائل الإقليمية، وملف حقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن التركيز على التفاوض حول “جزئيات” تقنية في ظل حشد عسكري ضخم قد يكون هدفه الأساسي إقناع الجمهور الأمريكي بأن فشل الدبلوماسية هو ما يبرر اللجوء للضيار العسكري.
سيناريوهات “اليوم التالي”: مخاوف الفوضى مقابل طموحات “النموذج الفنزويلي”
يعد سؤال “اليوم التالي” للضربة العسكرية جوهر الخلاف الحقيقي؛ إذ يحذر الواقعيون من أن إسقاط النظام بشكل متسارع قد يحمّل الولايات المتحدة مسؤولية إدارة الفوضى الناتجة، وهو درس مستفاد من تجربتي العراق وأفغانستان.
في المقابل، يطرح بعض الصقور مقاربة شبيهة بما جرى في فنزويلا، تقوم على استهداف الشريحة القيادية العقائدية (مثل الحرس الثوري) مع الإبقاء على هيكلية الدولة، مراهنين على إمكانية حدوث تحول استراتيجي سريع يؤدي بالدولة في نهاية المطاف إلى الانضمام لمسارات السلام الإقليمية مثل “الاتفاقيات الإبراهيمية”.
الحسابات السياسية للرئيس: بين نصر سريع وتجنب “حروب الأبد”
يواجه الرئيس الأمريكي تحدياً في موازنة طموحاته العسكرية مع توجهات قاعدته الشعبية الناخبة التي تعارض الانخراط في حروب مكلفة وجديدة.
وتكمن رغبة الرئيس في تحقيق نصر سريع وناجح لا يترتب عليه ثمن سياسي باهظ في الداخل الأمريكي. ومن هنا، قد يفسر التردد الحالي بأنه محاولة لاستكشاف ما إذا كانت الضربة ستحقق نتائج حاسمة أم أنها ستتحول إلى مجرد عمل “اقتصاصي شكلي” لا يغير من واقع موازين القوى في المنطقة.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



