وثائق أمريكية تكشف 209 مشاهدات غامضة فوق منشآت نووية سرية في نيو مكسيكو

كشفت دفعة جديدة من الوثائق الأمريكية المتعلقة بالأجسام الطائرة غير المحددة عن واحدة من أكثر القضايا غموضا في تاريخ الرصد الجوي العسكري، بعد ظهور ملفات تتحدث عن 209 بلاغات عن ظواهر جوية غير مفسرة قرب قاعدة سانديا في ألبوكيركي بولاية نيو مكسيكو، بين ديسمبر/كانون الأول 1948 ومايو/أيار 1950.
وتكتسب هذه البلاغات أهمية خاصة لأن قاعدة سانديا كانت في تلك الفترة من أكثر المواقع حساسية في الولايات المتحدة، إذ استخدمت كمقر لـمشروع الأسلحة الخاصة للقوات المسلحة، وهو الجسم العسكري الذي ورث جانبا من إرث “مشروع مانهاتن” وأدار برنامج السلاح النووي الأمريكي في مرحلة مبكرة من الحرب الباردة.
وأعلنت وزارة الدفاع/الحرب الأمريكية في 22 مايو/أيار 2026 الإفراج عن دفعة ثانية من ملفات الظواهر الجوية غير المحددة، ضمن مبادرة أُطلقت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب لرفع السرية عن وثائق حكومية مرتبطة بالأجسام الطائرة والظواهر غير المفسرة. وتقول الوزارة إن هذه المواد تظل ضمن الحالات “غير المحسومة”، أي إن الحكومة لا تستطيع تقديم تحديد نهائي لطبيعتها بسبب نقص البيانات أو تعقيد الحالات.
وبحسب رويترز، تضمنت الدفعة الجديدة 222 ملفا، بينها ملف من 116 صفحة يوثق مشاهدات وتحقيقات قرب منشأة عسكرية شديدة السرية في سانديا بين عامي 1948 و1950، مع بلاغات عن “كرات خضراء”، و“أقراص”، و“كرات نارية” غير مفسرة. وشدد خبراء، بحسب الوكالة، على أن الوثائق لا تقدم دليلا حاسما على تكنولوجيا فضائية أو حياة خارج الأرض.
وتصف الوثائق مشاهدات غريبة لأقراص مضيئة و“كرات نار خضراء” شقت السماء فوق منشآت الذرة الأكثر حساسية. وكانت وتيرة الأحداث كافية لإثارة قلق كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش، إلى درجة أن أحد التقارير دعا إلى وضع “خطة منظمة” للإبلاغ عن هذه المشاهدات ومتابعتها، خشية أن تكون مرتبطة بتهديد حقيقي للأمن القومي الأمريكي.

ولم يكتف المحققون والعلماء بشهادات العيان. فقد خرجت فرق علمية في مهام جوية وميدانية لجمع جسيمات من الغلاف الجوي ومحاولة العثور على أدلة مادية ترتبط بتلك الأجسام. وتذكر الوثائق أنه بعد انفجار جسم مشتعل في سماء نيو مكسيكو في يوليو/تموز 1949، استخدمت فرق من مدرسة التعدين في الولاية معدات خاصة لجمع عينات من الغبار والهواء.
وكانت النتائج، وفق الوثائق، مثيرة للانتباه؛ إذ عُثر على كمية كبيرة من الجسيمات غير المعتادة التي تحتوي على النحاس في عينات غبار جُمعت على امتداد الطريق السريع. ووصف العلماء المادة بأنها جسيمات حبيبية غير مألوفة، وصل حجم بعضها إلى 30 ميكرونا.
وفي تقرير آخر، تحدث الباحثون عن جسيمات كروية “استثنائية” أظهرت مؤشرات واضحة على وجود الكوبالت، ووُصف بعضها بأنه “كرات كاملة” لا يتجاوز قطرها نحو 12 ميكرونا. وناقش الباحثون احتمال أن تكون هذه المواد قد سقطت فعلا من “كرات النار” التي شوهدت فوق الصحراء.
ورغم الحذر العلمي في تفسير الظاهرة، أشار أحد مذكرات الاستخبارات إلى أنه إذا ثبت أن هذه الجسيمات جاءت من تلك الأجسام المضيئة، فإن “كرات النار” لا يمكن اعتبارها نيازك تقليدية، لأن النحاس من العناصر النادرة جدا في النيازك.
وتكشف الملفات أن التفكير العسكري لم يتوقف عند تحليل العينات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك. فقد درس الجيش الأمريكي خطة لنشر طائرات اعتراض تحلق على ارتفاع يزيد على 40 ألف قدم، أي نحو 12 كيلومترا، فور ورود أي مشاهدة جديدة، بهدف “اصطياد” المواد المتساقطة من الأجسام الغامضة قبل أن تتلوث بالغبار الأرضي.
وتضمنت إحدى المذكرات الداخلية تصورا لإرسال طائرات تعبر المسار الجوي الدقيق للأجسام المرصودة في أسرع وقت ممكن بعد وقوع الحدث، لجمع عينات من الهواء أو الجسيمات في الموقع والوقت الأقرب إلى الظاهرة.
ومع أن الوثائق لا تحسم طبيعة هذه الأجسام ولا تنسبها إلى مصدر خارج الأرض، فإنها تثبت أن المؤسسة العسكرية والعلمية الأمريكية في بدايات الحرب الباردة تعاملت مع الحوادث بجدية كبيرة. فقد جرى إشراك أجهزة استخبارات، وخبراء أرصاد جوية، وعلماء، وعاملين في برامج أسلحة سرية، في محاولة لفهم ما كان يظهر فوق واحدة من أكثر مناطق السلاح النووي حساسية في الولايات المتحدة.
وتعيد هذه الوثائق تسليط الضوء على ما يُعرف في أدبيات الظواهر الغامضة باسم “مثلث نيو مكسيكو النووي”، وهي منطقة ارتبطت لعقود بمشاهدات غير مفسرة قرب منشآت نووية ومواقع عسكرية، من بينها سانديا ولوس ألاموس ومواقع التجارب النووية.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



