آخر الأخبارعربية ودولية

“السر القطري” الذي يمنع أمريكا من ضرب إيران: كيف تُدار لعبة منع الهجوم على طهران؟

أفاد تقرير إسرائيلي بأن معظم دول الخليج تفضّل الإبقاء على النظام الإيراني الحالي، أساسًا بدافع الحفاظ على الاستقرار في منطقة الخليج، معتبرًا أن هذه المقاربة تعكس أيضًا أن الأنظمة “الإسلاموية” لم تعد تُعامل بوصفها “العدو المركزي” كما في مراحل سابقة.

وبحسب التقرير، لعبت قطر دورًا داعمًا للنظام الإيراني خلال موجة الاحتجاجات الحادة، عبر ممارسة ضغط دبلوماسي مكثّف على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وذكر أن رئيس وزراء قطر تلقّى اتصالات مباشرة من وزير الخارجية الإيراني، بالتوازي مع تحرك الدوحة كـ“وسيط يسعى للسلام” — لكن الهدف الفعلي، وفق الرواية الواردة، كان منع ضربة عسكرية أميركية ضد طهران ومنح النظام وقتًا ثمينًا لقمع المتظاهرين.

ويضيف التقرير أن قطر حافظت على قنوات تواصل متواصلة مع مسؤولين إيرانيين كبار، بما في ذلك اتصالات مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، بينما كانت ترسل للغرب رسالة بعنوان “الاستقرار الإقليمي”، بما يخدم — بحسب التقرير — مصلحة طهران في كسب الوقت للسيطرة على الشارع.

وفي السياق الإعلامي، اتهم التقرير شبكة “الجزيرة” القطرية باتباع تغطية “حدّية ومقتضبة” للاحتجاجات داخل إيران. وذكر أنها عندما تناولت الأحداث، ولا سيما حين بلغت ذروتها وانتشرت عالميًا، قدّمتها — وفق وصفه — بصياغة “جافة” من دون إبراز العنف الشديد الذي مارسه النظام ضد مواطنيه.

ونقل التقرير عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله في نهاية الأسبوع الماضي إن “الجزيرة” كانت القناة الدولية الوحيدة التي بثّت مباشرة من طهران أثناء انقطاع الإنترنت والكهرباء، معتبرًا أن ذلك جعلها أداة لاستمرار “دعاية النظام” في وقت كان فيه الإيرانيون يعيشون “ظلامًا” معلوماتيًا، بينما مُنحت القناة “ضوءًا أخضر”. وبحسب ما ورد، أظهرت اللقطات طرقًا سالكة ومتحدثين باسم النظام قلّلوا من حجم الغضب الشعبي.

كما قال التقرير إن الدوحة سعت إلى الاستفادة من التطورات العسكرية المحيطة، مشيرًا إلى أنه عندما ترددت تقارير عن إخلاء جزئي لقوات أميركية من قاعدة “العديد”، حاولت قطر تقديم ذلك بوصفه جزءًا من حماية منشآتها، مع الحفاظ على توازن دقيق لتجنّب الظهور كشريك كامل لأي من واشنطن أو طهران. وذكر أن قطر استضافت أفراد الطواقم الذين جرى إخلاؤهم في فنادق بالدوحة، كما أشار إلى تنسيق مشابه مع قوات بريطانية في القاعدة.

ويربط التقرير هذا السلوك — بوصفه تفسيرًا رئيسيًا — بمصلحة “اقتصادية-وجودية” مشتركة بين قطر وإيران في حقل الغاز العملاق “جنوب فارس”، الذي يصفه التقرير بأنه الأكبر في العالم. ووفقًا له، فإن أي عدم استقرار أو سقوط للنظام الإيراني قد يهدد السيطرة القطرية على حصتها، لذلك تفضّل الدوحة “نظامًا ضعيفًا لكنه مستقر” على تغيير قد يُدخل لاعبين جددًا إلى الحقل، “أميركيين أو غيرهم”.

وعلى مستوى أوسع، يزعم التقرير أن قطر ترى في إيران شريكًا استراتيجيًا في مواجهة “أعداء مشتركين”، وعلى رأسهم إسرائيل، مشيرًا إلى اتصالات متواصلة بين الدوحة وطهران بشأن ما يجري في غزة ولبنان وساحات أخرى. كما اعتبر أن النظام الإيراني ينسجم مع أجندة قطر في دعم “الإسلام السياسي” في مناطق أخرى ما دام ذلك لا يهدد العائلة الحاكمة في الدوحة.

ويضيف التقرير أن قطر تستثمر هذا الدور جيوسياسيًا عبر السعي لتثبيت موقعها كوسيط شبه حصري بين إيران والغرب عمومًا، وبصورة خاصة بين طهران وواشنطن، مع تركيز على إدارة ترامب. وادعى أن الدوحة كانت وسيطًا أيضًا في مساعٍ لاتفاق نووي “محدّث” كان ترامب يأمل تحقيقه، وأن هذا الملف عاد إلى الواجهة خلال الشهر الأخير.

وفي ملف منع التصعيد، أشار التقرير إلى انضمام السعودية وسلطنة عُمان إلى جهود الضغط على إدارة ترامب لعدم اختيار “الخيار العسكري المباشر”، انطلاقًا من تقديرات بأن ذلك قد يضر بالمصالح الاقتصادية واستقرار الطاقة. ووفق التقرير، فإن هذا الضغط الدبلوماسي والإعلامي يتيح لهذه الدول تقديم نفسها كـ“أصل حيوي” لواشنطن، مع تحقيق مكاسب أيضًا من طهران التي “تدين لها بالوقت الذي كسبته لقمع الاحتجاجات”.

ويخلص التقرير إلى أنه في “ميزان القوى الجديد” الذي يتشكّل في الشرق الأوسط — من غزة إلى إيران — تفضّل الرياض ومسقط والدوحة أن تبقى الأنظمة الإسلاموية “مُضعفة لكنها معروفة” بدل إدخال لاعبين جدد إلى الساحة، بينما تمتلك بعض هذه الدول، وبخاصة قطر، القدرة على تحويل ذلك إلى مكاسب جيوسياسية إضافية.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *