وسط انقسام اوروبي ومقاطعة خمس دول احتجاجا على مشاركتها .. اسرائيل تخسر لقب بطولة يوروفيجن وتحصد المرتبة الثانية

فازت بلغاريا للمرة الأولى في تاريخها بمسابقة “يوروفيجن” في دورتها السبعين، عبر أغنية “Bangaranga” للمغنية دارا، متقدمة على إسرائيل التي حلّت ثانية، ورومانيا ثالثة.
وقد شُبّهت هذه المسابقة الصاخبة بكأس العالم ولكن بالأغاني بدلا من كرة القدم، ومثل الرياضة العالمية، فقد خيمت على المسابقة للعام الثالث تواليا دعوات لاستبعاد إسرائيل بسبب الحرب على غزة. إذ خيّم عليها الجدل السياسي، وسط مقاطعة خمس دول هي إسبانيا وهولندا وإيرلندا وآيسلندا وسلوفينيا بسبب رفض استبعاد اسرائيل احتجاجا على حربها في غزة
وتحوّل المسرح الغنائي في فيينا إلى مرآة لانقسام أوروبي واضح، حيث تظاهر المئات بالقرب من ساحة المسابقة قبل نهائي أمس السبت، ورفع بعضهم لافتات تقول “احظروا يوروفيجن”، كما نظمت جماعات مؤيدة لفلسطين حفلا موسيقياً في الهواء الطلق يوم الجمعة تحت شعار “لا مسرح للإبادة الجماعية”.
وتشكل مقاطعة الدول الخمس ضربة للإيرادات ونسب المشاهدة لحدث يقول المنظمون إنه حظي بمتابعة 166 مليون شخص حول العالم العام الماضي.
ومع ذلك، تتطلع يوروفيجن إلى التوسع، حيث من المقرر أن تقام نسخة فرعية وهي مسابقة يوروفيجن للأغنية في آسيا في بانكوك في نوفمبر المقبل.
سر اهتمام اسرائيل بهذه المسابقة
وكان تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية كشف أن إسرائيل دأبت منذ وقت طويل على استغلال مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” من أجل تحسين سمعتها، عبر حملات الدعاية المدفوعة والضغط الدبلوماسي من جانب مسؤوليها.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن سعي إسرائيل لاستغلال “يوروفيجن” كأداة “للقوة الناعمة” بدأ قبل سنوات من الكشف عن حملات التأثير على التصويت في المسابقة.
وأوضح التقرير أن الحملة الإسرائيلية كانت تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أن المكتب ساهم مباشرة في دفع جزء من تكلفة الحملات الدعائية المتعلقة بالمسابقة. وذكر التقرير أن إسرائيل أنفقت ما لا يقل عن مليون دولار في تلك الحملات.
ولا يُفترض أن تتدخل الحكومات في التصويت بالمسابقة، لأنها خاصة بالمغنين وبهيئات البث العامة في الدول المشتركة، والتي تتولى تمويل العروض.
وقالت “نيويورك تايمز” إن الحكومة الإسرائيلية بدأت الترويج والدعاية بهدوء منذ عام 2018، بحسب دورون ميدالي، وهو كاتب أغان سابق وملحن شارك في كتابة الأغنية التي فازت لإسرائيل بنسخة مسابقة “يوروفيجن” عام 2018. وكشف ميدالي أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت أكثر من 100 ألف دولار على الترويج والدعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك العام.
وقال ميدالي إن الفوز أقنع القادة الإسرائيليين بأن “يوروفيجن”، التي تتمتع بشعبية كبيرة في إسرائيل، استثمار جيد.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن حكومة نتنياهو زادت الإنفاق قبل نسخة المسابقة التي استضافتها مدينة مالمو السويدية في مايو/أيار 2024، بعد نحو عام من الحرب على قطاع غزة
، مشيرة إلى أن المسابقة جرت بينما كان الرأي العام الأوروبي يعارض الحرب، كما كانت هناك دعوات بالفعل لطرد إسرائيل من المسابقة.
وقالت الصحيفة إنه وفقا للبيانات الرسمية، أنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 800 ألف دولار على إعلانات مرتبطة بنسخة مالمو في السويد، موضحة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تكفلت بدفع الجزء الأكبر، فيما خصص مكتب رئيس الوزراء أموالا من أجل الترويج للتصويت.
وفي عام 2024، جاءت المغنية الإسرائيلية إيدن غولان في المركز الثاني في تصويت الجمهور، وتصدرت التصويت في دول كثيرة معروفة بالتأييد الشعبي للفلسطينيين، مشيرة إلى أن موقع “واي نت” الإسرائيلي كتب وقتها: “يبدو أن العالم ليس ضدنا”.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن الموقع أشار إلى أن وزارة الخارجية نشرت إعلانات عبر موقع “يوتيوب” من أجل المشاركة في التصويت.
التصويت 20 مرة
وفي نسخة عام 2025، احتلت إسرائيل المركز الثاني، وفازت بتصويت الجمهور، كما تصدرت التصويت في دول شهدت انتقادات صريحة وقوية ضد سياسات إسرائيل، لكن الأمر اختلف هذه المرة.
وبحسب وكالة رويترز، حصلت إسرائيل على 83% من نقاطها من الجمهور. أما الأغنية الفائزة، وهي أغنية نمساوية، فقد حصلت على 41% فقط من أصواتها من الجمهور، واضطرت إلى الاعتماد على دعم لجان التحكيم الوطنية لتصل إلى القمة.
وأشارت إلى أن حسابا على إكس تديره وزارة الخارجية الإسرائيلية شجع الجمهور عبر منشورات وصور، في اليوم الذي شاركت فيه إسرائيل في نصف نهائي العام الماضي، على التصويت لمغنيتها يوفال رافائيل، موضحة أنه “يمكنك التصويت حتى 20 مرة”.
كما نشر نتنياهو نفسه رسما على وسائل التواصل الاجتماعي يشجع الناس على التصويت 20 مرة ليوفال. ونشرت مجموعات مؤيدة لإسرائيل في أنحاء أوروبا الرسوم نفسها ورسومات مرتبطة بها، بحسب “نيويورك تايمز”.
وتابعت الصحيفة أن الأمر لم يلفت الانتباه وقتها. لكن هيئة البث في سلوفينيا لاحظت النتيجة الغريبة للتصويت، وطلبت من الهيئة المشرفة على “يوروفيجن” نشر المزيد من البيانات بشأن التصويت، وهو ما لم يحدث أبدا.
وذكرت الصحيفة أن نتائج التصويت لفتت الانتباه، وطالبت هيئة البث السلوفينية مجددا بالحصول على بيانات التصويت وهددت بالانسحاب من المسابقة، فيما دعا آخرون، سرا، إلى إجراء تحقيق مستقل في الأمر.
وقالت “نيويورك تايمز” إن تحليل بيانات التصويت كشف أنه كان يمكن لحملات الترويج الإسرائيلية أن تؤثر في تصويت الجمهور، موضحة أن عدد المشاركين في التصويت في بعض الدول كان قليلا جدا إلى درجة أنه كان بمقدور بضع مئات فقط ممن يصوتون مرارا تغيير النتيجة.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



