آخر الأخبارفلسطينية

غزة تحت “المحو التعليمي”: تدمير 97% من المدارس والمرافق التعليمية

يواجه قطاع التعليم في غزة ما يصنفه الخبراء الدوليون والتربويون بمصطلح “المحو التعليمي” (Scholasticide)، وهو تدمير ممنهج وشامل لكل ركائز المنظومة المعرفية، كما كشف التقرير الاستقصائي الأحدث لبرنامج “للقصة بقية” على قناة الجزيرة، حيث يعكس هذا الاستهداف يعكس استراتيجية تهدف إلى تقويض الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال تدمير الرأس المال البشري، حيث تحولت المؤسسات التعليمية من مراكز للإشعاع الحضاري إلى أهداف عسكرية مباشرة، مما أدى إلى شلل كامل في المسار التعليمي لمئات الآلاف من الطلبة.

وبالنظر إلى المؤشرات الإحصائية قبل هذه الأزمة، نجد أن المجتمع الفلسطيني كان يتمتع بواحد من أعلى معدلات التحضر المعرفي عالميا، حيث بلغت نسبة الأمية 2.1% فقط، مع نسب التحاق بالتعليم الأساسي تتجاوز 95%. هذا السياق التاريخي يجعل من حجم الدمار الحالي صدمة إحصائية كبرى، إذ تشير البيانات الموثقة إلى أن نحو 97% من المدارس والمرافق التعليمية قد تعرضت للتدمير أو الضرر البالغ، بالإضافة إلى خروج 195 مبنى جامعيا عن الخدمة تماما، مما يعني محو عقود من الاستثمار الهيكلي في البنية التحتية التعليمية.

وامتدت الكلفة لتطال النخبة الفكرية والأكاديمية في القطاع، حيث استُشهد أكثر من 21 ألف طالب وطالبة وما يزيد عن ألف من الكوادر التعليمية والعلماء البارزين، الذين يعني فقدانهم خسارة الأرشيف البحثي والخبرات التراكمية التي كانت تقود الجامعات الفلسطينية للمراكز المتقدمة عربيا ودوليا.

ورغم هذا المشهد القاتم، برزت استراتيجيات “الصمود المرن” التي قادها المجتمع الأكاديمي والطلابي في غزة، حيث تحولت الخيام ومراكز النزوح إلى “نقاط تعليمية” ميدانية بلغ عددها أكثر من ألف نقطة لتعليم المهارات الأساسية. كما فُعِّلت مسارات التعليم الافتراضي مثل نظام (E-School) الذي انخرط فيه نحو 100 ألف طالب رغم التحديات التقنية الهائلة وانقطاع التيار الكهربائي، وتجسدت قمة هذا التحدي في حفل تخرج “فوج العنقاء” لطلاب الطب على أنقاض مجمع الشفاء الطبي، وهي رسالة رمزية تعكس الإصرار على استمرارية المسار المهني والعلمي حتى في أكثر الظروف قسوة.

وفي استشراف لمستقبل العملية التعليمية، يشدد المختصون في علم النفس التربوي على أن المرحلة القادمة تتطلب تبني نموذج “التعليم المراعي للصدمات” (Trauma-Informed Education)، فالتعافي المبكر يبدأ بترميم الصحة النفسية لجيل كامل عاين تدمير مدارسه وفقدان معلميه، وهو ما يتطلب خطة دولية شاملة تدمج بين الدعم النفسي والتقني، لضمان ألا تتحول هذه الفجوة التعليمية القسرية إلى ضياع طويل الأمد للهوية المعرفية الفلسطينية.

المصدر: الجزيرة

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *