هل سيتجاوز العالم هرمز؟ المملكة العربية تفتتح “خط الألف كيلومتر”

في وقت تتواصل فيه وتيرة التصعيد في الشرق الأوسط، لم يعد مضيق هرمز، الذي يُعد إحدى أكثر نقاط الضغط حساسية في سوق الطاقة العالمية، نقطة الاختناق الوحيدة.
فقد نجحت السعودية، إحدى الجهات الرئيسية الفاعلة في سوق النفط، في تحقيق هدف استراتيجي بالغ الأهمية، عبر تشغيل خط أنابيب نفطي يربط شرق المملكة بالبحر الأحمر بطاقة تشغيل كاملة تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
ولا يُعد هذا التطور مجرد إنجاز تقني فحسب، بل يمثل تحولًا في الرؤية الاستراتيجية. فعلى مدى عقود طويلة، ظل العالم معتمدًا على المرور عبر مضيق هرمز، وهو المسار الذي كانت تعبر منه حتى وقت قريب نحو 15 مليون برميل يوميًا. أما اليوم، فتثبت السعودية أنها قادرة، ولو جزئيًا، على تجاوز هذه النقطة شديدة الحساسية، والاستمرار في ضخ النفط إلى الأسواق حتى في سيناريو متطرف يتمثل في إغلاق شبه كامل للمضيق.
الحوثيون يدخلون المعادلة
يتيح خط الأنابيب، الذي يزيد طوله على ألف كيلومتر، نقل النفط مباشرة إلى المنشأة الصناعية في ينبع على البحر الأحمر، حيث تنتظر الناقلات بالفعل. ووفق التقديرات، يخرج عبر هذا المسار حاليًا نحو 5 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب مئات آلاف البراميل من المنتجات المكررة.
لكن ينبغي وضع الأمور في إطارها الصحيح؛ فحتى عندما تعمل هذه المنظومة بكامل طاقتها، فإنها لا تستطيع التعويض الكامل عن حجم التدفقات التي فُقدت عبر مضيق هرمز. وهذا يعني أن الخطر ما زال قائمًا، لكنه أصبح أكثر تعقيدًا. فالسوق لم تعد تتساءل عمّا إذا كان سيحدث اضطراب في الإمدادات، بل عن مدى خطورته وحجمه.
ويتجه القلق الأكبر الآن جنوبًا، مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن إلى المعادلة، إذ قد يتحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة إضافية. وحتى الآن، لم تُسجل إصابات مباشرة لناقلات النفط على هذا المسار، لكن تاريخ المنطقة، إلى جانب تهديدات سابقة، لا يزالان يبقيان المستثمرين في حالة ترقب وحذر.
ومن منظور السوق، فقد أسهمت الخطوة السعودية في خلق قدر من التوازن. فعلى الرغم من التصعيد، لم تقفز أسعار النفط إلى مستويات قصوى تتجاوز الأسعار التي بلغتها في بداية الحرب. إن مجرد وجود “مسار بديل” نجح في تهدئة جزء من حالة الذعر، لكنه لم يلغها تمامًا.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



