الكنيست يصوّت على حل نفسه.. والحريديم يقتربون من إسقاط حكومة نتنياهو

دخلت حكومة بنيامين نتنياهو واحدة من أخطر أزماتها السياسية، مع تصويت الكنيست الإسرائيلي، اليوم، على مشروع قانون حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل توقعات بانضمام الأحزاب الحريدية إلى المعارضة لدفع مسار إسقاط الحكومة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 14، فقد أُقرّ قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية بأغلبية واسعة بلغت 110 أعضاء كنيست ومن دون معارضين، في خطوة تفتح الباب أمام مسار تشريعي قد ينتهي بحل الكنيست والتوجه إلى صناديق الاقتراع.
ويأتي التصويت في ذروة أزمة سياسية حادة بين نتنياهو والأحزاب الحريدية، على خلفية قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد في الجيش. وكانت تقارير عبرية قد أفادت بأن نتنياهو أبلغ الأحزاب الحريدية بعدم وجود أغلبية مضمونة لتمرير قانون التجنيد بصيغته الحالية، ما فجر غضبا داخل الأحزاب الحريدية، وخصوصا لدى حزب “ديغل هتوراه”.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للتيار الحريدي الليتواني، وجّه أعضاء “ديغل هتوراه” إلى دعم حل الكنيست، قائلا إنه لم تعد هناك ثقة بنتنياهو، وإن على الحزب العمل على حل الكنيست في أقرب وقت. كما أشارت “كان” إلى أن مشروع حل الكنيست كان متوقعا أن يُطرح للتصويت بالقراءة التمهيدية بالتزامن مع استمرار محاولات نتنياهو إقناع الحريديم بإمهاله فرصة إضافية في ملف التجنيد.
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد كشفت أن الائتلاف نفسه قدّم مشروع قانون لحل الكنيست، عبر رئيس الائتلاف أوفير كاتس، وبمشاركة رؤساء كتل الائتلاف، في خطوة هدفت إلى السيطرة على جدول زمني للانتخابات ومنع المعارضة من قيادة عملية الحل. وبحسب الصحيفة، فإن موعد الانتخابات سيُحدد لاحقا خلال مناقشات لجنة الكنيست.
وتشير هذه الخطوة إلى أن نتنياهو لا يريد أن يُفاجأ بمبادرة من المعارضة مدعومة من الحريديم، بل يحاول إدارة مسار حل الكنيست بنفسه، بما يسمح له بالتأثير في موعد الانتخابات وطريقة الانتقال إلى المرحلة المقبلة. ووفق تحليل “يديعوت أحرونوت”، فإن تقديم الائتلاف لمشروع الحل يمنحه هامشا أكبر للمماطلة أو التحكم في مراحل التشريع، مقارنة بسيناريو تمرير مشروع حل تقدمه المعارضة بدعم الحريديم.
ولا يعني إقرار القانون بالقراءة التمهيدية، في حال تثبيت النتيجة رسميا، سقوط الحكومة فوراً، إذ لا يزال مشروع حل الكنيست بحاجة إلى المرور بمراحل تشريعية إضافية، تشمل القراءة الأولى ثم الثانية والثالثة. ووفق المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن حل الكنيست يتطلب سن قانون خاص بذلك، على أن يحظى في القراءة النهائية بأغلبية أعضاء الكنيست.
لكن التصويت الواسع، وانضمام الحريديم إلى مسار الحل، يشكلان ضربة سياسية قاسية لنتنياهو، الذي بنى بقاء حكومته على تحالفه مع الأحزاب الدينية والحريدية. فالأزمة لم تعد خلافا تقنيا حول صيغة قانون التجنيد، بل تحولت إلى أزمة ثقة بين رئيس الحكومة وشركائه الذين يشعرون بأنه لم يعد قادرا على الوفاء بتعهداته.
وكانت “يديعوت أحرونوت” قد أفادت بأن الأحزاب الحريدية لم تعد مستعدة لدعم تشريعات الائتلاف، بما في ذلك مشاريع القوانين الحكومية، بعد فشل محاولات تمرير قانون الإعفاء من التجنيد. كما نقلت الصحيفة أن حزب “ديغل هتوراه” أعلن بالفعل أنه سيصوت لصالح حل الكنيست.
وبذلك، تقف إسرائيل أمام لحظة سياسية مفصلية: فإذا اكتمل مسار التشريع، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات مبكرة، بينما تتحول أزمة تجنيد الحريديم إلى السبب المباشر في تفكيك حكومة نتنياهو، بعد أشهر من التصدعات الداخلية والضغوط الأمنية والسياسية المتراكمة.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



