الذهب والفضة سيهبطان بشكل حاد حتى مايو المقبل! ما السبب؟ وما قصة الذهب الوهمي؟

شهدت أسواق الذهب والفضة العالمية حالة من الذهول والارتباك عقب تقلبات سعرية غير مسبوقة، حيث فقد الذهب نحو 1000 دولار من قيمته خلال جلستي تداول فقط، وقد أثار هذا التحول الدراماتيكي تساؤلات عميقة حول المحركات الحقيقية وراء هذه القفزات والهبوط الحاد، في ظل استبعاد وجود أزمات حقيقية في سلاسل الإمداد.
سيطرة البورصات العالمية و”الذهب الوهمي”
أوضح محمد أبو غوش، الخبير في صناعة وتجارة الذهب، للجزيرة، أن ما يحدث في الأسواق ليس نتاجا لنقص في الإمدادات أو زيادة في الطلب الفعلي، مؤكدا وجود “فائض في الإنتاج” ووسائل الإمداد؛ وأشار إلى أن بورصتي لندن ونيويورك هما المحركان الأساسيان للسوق، حيث يتم التلاعب بالأسعار عبر ما وصفه بـ “الذهب الوهمي” في البورصات العالمية، وهي أرقام تداولية لا يقابلها ذهب فعلي في أيدي المستثمرين، بل تخضع لأهواء القوى الكبرى المسيطرة.
أدوات السياسة النقدية وسداد الديون السيادية
يربط المحللون بين هذا الاضطراب وبين الرغبة في معالجة أزمات اقتصادية كبرى، وعلى رأسها سداد الديون السيادية الأمريكية التي بلغت أرقاما فلكية، فمن خلال رفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية ثم خفضها بشكل مفاجئ، يتم سحب السيولة والأرباح من الأسواق العالمية لصالح تعزيز مكانة الدولار وسندات الخزينة الأمريكية، مما يدفع المستثمرين للعودة مجدداً نحو العملة الصعبة بعد جني الأرباح من سوق المعادن.
الذهب كسلاح في الصراعات الجيوسياسية
لم يقتصر التحليل على الجانب المالي الصرف، بل امتد ليشمل “لعبة الحكومات الكبرى”. إذ يرى الخبراء أن التلاعب بأسعار الذهب يُستخدم كأداة في الصراعات الدولية، لا سيما لمحاصرة التمدد الاقتصادي الصيني، فبينما تسعى دول مثل الصين للتخلي عن الدولار واستبداله بالذهب لحماية مدخراتها، تأتي هذه التقلبات الحادة لضرب استقرار هذه الاستثمارات وإرباك المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط وأوروبا عبر افتعال أزمات سياسية مرتبطة بالنفط والمناطق الاستراتيجية.
توقعات المرحلة المقبلة: استمرار النزيف السعري
وفيما يخص الآفاق المستقبلية، تشير التوقعات إلى أن الذهب سيبقى في مسار هبوطي حتى شهر مايو المقبل على أقل تقدير. ويهدف هذا التوجه إلى إتمام عملية “جني الأرباح” من الفترة السابقة وإعادة الدولار إلى مكانته السابقة كقائد وحيد للأسواق العالمية، مما يضع المستثمرين الصغار أمام تحديات كبرى في ظل صراع “الجبابرة” على كتابة “شريعة الذهب” الجديدة
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



