تغير مفاجئ في الأحداث.. إيران وأميركا تؤجلان الحرب وتمنحان الدبلوماسية فرصة أخيرة

في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي خيمت على منطقة الخليج خلال الأسبوعين الماضيين، برزت ملامح تحول استراتيجي مفاجئ في المشهد السياسي بين طهران وواشنطن، حيث تقاطع الخطاب العسكري الهجومي مع تحركات دبلوماسية مكثفة تعطي فرصة أخيرة لتجنب الصدام المباشر.
انفراجة دبلوماسية تحت مظلة مجلس الأمن القومي
أصدر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، أمراً رسمياً لوزارة الخارجية ببدء محادثات مباشرة مع الجانب الأمريكي بشأن الملف النووي. ومن المتوقع أن تُعقد هذه المباحثات خلال أيام قليلة على مستوى وزير الخارجية، عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف.
يأتي هذا القرار بعد جهود وساطة مكثفة وصفتها طهران بـ “الإيجابية والصادقة”، قادتها دول إقليمية شملت قطر، ومصر، وتركيا، حيث يُرجح أن تستضيف أنقرة جولة المفاوضات المرتقبة. وتحدث وزير الخارجية الإيراني بنبرة متفائلة، مشيراً إلى أن بلاده ستبدأ في جني ثمار صمودها أمام الضغوط الطويلة عبر طاولة المفاوضات.
عقيدة عسكرية جديدة: من الدفاع إلى الهجوم
بالموازاة مع المسار الدبلوماسي، أرسلت المؤسسة العسكرية الإيرانية رسائل ردع حازمة؛ إذ أعلن رئيس هيئة الأركان الإيرانية عن تحول العقيدة العسكرية لبلاده من “دفاعية” إلى “هجومية”. وأكدت طهران جاهزيتها لمواجهة أي عدوان بعمل “سريع وحاسم” يتجاوز الحسابات الأمريكية التقليدية، محذرة من أن منطقة الخليج هي “بيت إيران” وأنها تمتلك القدرة على إلحاق ضرر جسيم بالمصالح الأمريكية هناك.
هذا التصعيد الكلامي يُفسر من قبل المحللين كأداة لرفع سقف التفاوض ومنع وقوع “سوء تقدير” من الطرف الآخر، عبر إظهار أن أي ضربة عسكرية لن تمر دون ثمن باهظ.
التحشيد الأمريكي: ضغط أقصى أم استعداد للحرب؟
في المقابل، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، حيث وصلت المجموعة القتالية بقيادة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى مياه الخليج. كما عززت واشنطن منظومات الدفاع الصاروخي “ثاد” في إسرائيل ولدى عدد من الحلفاء الإقليميين.
ورغم هذا التحشيد، تتحدث تقارير إعلامية أمريكية عن أن “الضربة العسكرية ليست وشيكة”، تزامناً مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب فيها عن أمله في الوصول إلى اتفاق “مقبول” عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة حالياً.
عقبات تفاوضية وخطوط حمراء
رغم بوادر الحوار، لا تزال هناك فجوات كبيرة وانعدام للثقة بين الطرفين؛ فقد نفت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشكل قاطع ما تردد عن استعدادها للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مؤكدة أن هذه النقطة ليست محل بحث.
وتتمسك طهران بما يُعرف بـ “اللاءات الثلاث”: لا لتفكيك البرنامج النووي، لا لتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، ولا لوقف تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. وفي المقابل، تصر إدارة ترامب على “حزمة شاملة” تدمج الملف النووي بالدور الإقليمي الإيراني وملف الصواريخ، وهو ما تعتبره طهران “خطوطاً حمراء” لا يمكن تجاوزها.
فرصة أخيرة لتفادي “الهاوية”
يرى مراقبون أن المفاوضات القادمة قد تكون “الفرصة الأخيرة” لكلا الطرفين؛ فبينما تسعى واشنطن لتغيير سلوك النظام الإيراني عبر سياسة “الضغط الأقصى”، تحاول طهران تفادي حرب مدمرة دون خسارة هيبتها الوطنية. ويبقى التساؤل قائماً: هل ستتمكن الدبلوماسية من كسر الجليد التاريخي، أم أن التحشيد العسكري الراهن هو الغطاء الفعلي لقرار اتُّخذ بالفعل بانتظار لحظة الصفر؟.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



