آخر الأخبارعربية ودولية

أسطورة المسار البديل.. لماذا يظل العالم رهينة 33 كيلومترا في مضيق هرمز؟

تتصدر قضية أمن الممرات المائية الدولية، وبشكل أخص مضيق هرمز، أولويات الأجندات الاستراتيجية للدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على حد سواء، حيث يُنظَر إلى هذا الممر المائي بوصفه الشريان للاقتصاد العالمي الذي لا يمكن الاستغناء عنه رغم كافة المحاولات الجيوسياسية لخلق بدائل مستدامة.

وفي إطار السعي لتقليل الارتهان لهذا المضيق، استثمرت القوى الإقليمية الكبرى في مشاريع بنية تحتية عملاقة، مثل خط أنابيب “حبشان-الفجيرة” في الإمارات، الذي يربط حقول النفط في أبوظبي مباشرة بميناء الفجيرة المطل على بحر العرب، وكذلك خط الأنابيب “شرق-غرب” في السعودية الذي ينقل الخام من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وهي مشاريع صُممت بالأساس لتوفير مسارات تصديرية تتجاوز جغرافيا المضيق في حالات الطوارئ القصوى.

وعلى الرغم من الضخامة الهندسية لهذه المشاريع، إلا أن التحليل المعمق يكشف عن معوقات جوهرية تحول دون تحولها إلى بديل كامل وشامل للمضيق، حيث تبرز مشكلة السعة الاستيعابية كعقبة أولى، إذ تشير التقديرات إلى أن كافة خطوط الأنابيب البديلة المتاحة حاليا لا تستطيع في أقصى حالات تدفقها نقل أكثر من ثلث كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز يوميا، مما يعني أن تعطل المضيق سيخلف فجوة إمدادات هائلة لا يمكن سدها بالبنية التحتية الحالية.

علاوة على ذلك، تعاني المنطقة من غياب الربط الإقليمي المتكامل، حيث تفتقر العديد من الدول المنتجة الأخرى في الخليج إلى الوصول المباشر لهذه الأنابيب، مما يجعل خياراتها في الالتفاف حول المضيق شبه منعدمة من الناحية اللوجستية.

وتزداد التعقيدات الاقتصادية عند النظر في التكاليف التشغيلية للمسارات البديلة المقترحة، ففكرة نقل النفط بريا عبر الشاحنات من الدول غير المرتبطة بالأنابيب إلى موانئ التصدير الخارجية أثبتت عدم جدواها اقتصاديا نظرا للتكاليف الخيالية التي ستؤدي بالضرورة إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية، مما يجعلها حلولا نظرية أكثر منها عملية.

وتكتمل صورة هذه التحديات بالبعد الأمني، إذ أثبتت التهديدات التي طالت ميناء الفجيرة في فترات سابقة أن نقل نقاط التصدير إلى خارج المضيق لا يوفر حصانة كاملة ضد الاستهدافات الجيوسياسية، بل قد ينقل بؤرة الصراع إلى نقاط جديدة، مما يعزز الاستنتاج بأن مضيق هرمز سيظل الممر الحيوي الذي لا بديل عنه في المدى المنظور.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *