رغم قول إيران إن المفاوضات تتقدم: ترامب يحافظ على الغموض، وفي الولايات المتحدة يستعدون لـ«الخطة الكبرى»
امتنع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في الأيام الأخيرة عن تقديم إجابات حاسمة بشأن الكيفية التي ستتعامل بها بلاده مع إيران، على خلفية مؤشرات متجددة لاحتمال فتح مسار تفاوضي. وجاء آخر تصريح علني لترامب، والذي قال فيه إن «إيران تتحدث بجدية»، بالتوازي مع تكراره المتواصل لعبارة واحدة: «سنرى ما سيحدث».
خلف الكواليس، وبحسب مسؤولين كبار نُقل عنهم في وول ستريت جورنال، تُجرى استعدادات عملياتية واسعة، تتضمن بلورة «خطة كبرى» لشن هجوم عسكري، تشمل – ضمن أمور أخرى – حملة واسعة ضد منشآت حكم ومواقع عسكرية داخل إيران.
«محادثات جدية» أم خشية من «اتفاق وهمي»؟
في الخلفية، برز تصريح المسؤول الإيراني علي لاريجاني، المستشار المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، بأن هناك «تقدماً نحو إطار للتفاوض مع الولايات المتحدة». وجاء التصريح بعد لقاء في طهران مع رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي وصل بهدف بحث سبل «خفض التوتر في المنطقة».
في المقابل، لا يسارع البيت الأبيض إلى تبنّي التفاؤل: فقد شكّك ترامب في القدرة على التوصل إلى اتفاق، واستعاد في تصريحاته الأخيرة تجربة الماضي قائلاً: «في المرة السابقة التي أداروا فيها مفاوضات، اضطررنا لإنهاء ملفهم النووي بطريقة أخرى».
وحذّرت مصادر في الإدارة الأميركية – وفق التقرير – من أن محادثات تُدار تحت تهديد عسكري قد تفضي إلى اتفاق «عديم المعنى»، وأن أي تحرك دبلوماسي من جانب إيران يجب فحصه بحذر. وحتى الآن، يظل الرئيس في وضع الانتظار، ويُبقي خيار الضربة قائماً لكنه غامضاً. وعندما سُئل إن كانت لدى إيران مهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق، أجاب ترامب: «هم وحدهم يعرفون ذلك يقيناً، لقد أوصلت لهم الرسالة».
«الخطة الكبرى» والاستعدادات على الأرض
وبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، عُرضت على الرئيس في المداولات الداخلية عدة سيناريوهات عسكرية: من قصفٍ مركز يستهدف رموز الحكم، إلى «حملة مؤلمة» تتضمن سلسلة ضربات واسعة على البنى التحتية ومراكز قوة النظام. وأحد السيناريوهات حمل اسم «الخطة الكبرى» – معركة واسعة النطاق قد تمتد لفترة طويلة. كما طُرحت إمكانية استخدام قوات كوماندوز داخل إيران، لكنها تُعد شديدة التعقيد بسبب موقع طهران وطبيعة الحراسة المشددة حول كبار مسؤولي النظام.
بالتوازي، ألمح ترامب بشكل واضح إلى تعزيز القوات في المنطقة، وذكّر مجدداً بوصول «أرمادا كبيرة» باتجاه إيران، تشمل حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وست مدمرات صواريخ. وقال إن هذه قوة عسكرية أكبر من تلك التي أُرسلت سابقاً إلى فنزويلا ضمن عملية استهدفت السيطرة على زعيم البلاد نيكولاس مادورو. غير أن محللين عسكريين نقلت عنهم الصحيفة شككوا في إمكانية إحداث تأثير مماثل في إيران، خصوصاً بسبب اتساع الدولة، وعمق الأهداف، وصعوبة تحقيق نتيجة عسكرية «سريعة ورخيصة وحاسمة» كما يفضّل الرئيس.
في غضون ذلك، تعمل طهران بالتوازي على إظهار السيطرة على مجريات الأمور، ودفع التقارير التي تتحدث عن قلق داخل الدوائر العليا للنظام. فبعد تقرير لقناة المعارضة إيران إنترناشيونال زعم أن خامنئي نزل للاختباء في «بونكر» خشية ضربة أميركية، بثّ التلفزيون الإيراني مساء أمس صورة له وهو يتضرع عند قبر روح الله الخميني، مؤسس الثورة الإسلامية. وذكرت صحيفة تهران تايمز، المحسوبة على لسان حال النظام، أن ذلك «دحضٌ لادعاءات كاذبة تروّجها وسائل إعلام معادية».
وأضافت الصحيفة أن «الظهور العلني للمرشد يأتي رغم حملات الإعلام الدولي، وبخاصة محطات مقرها لندن، التي تحاول رسم صورة واقع من عدم الاستقرار». وبذلك أرادت السلطات في طهران التأكيد أنها لا ترتدع أمام التوتر، بل تُظهر صلابة وجاهزية.
وفي سياق محاولات التهدئة، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال إن إيران ليست معنية بمواجهة عسكرية. وأضاف: «الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان نهج تصعيد العداء، لكننا لم نسعَ – ولن نسعى – إلى حرب». كما دعا إلى مفاوضات دبلوماسية «متكافئة» و«خالية من التهديدات»، مؤكداً أن «أي عدوان سيُقابل برد حاسم».
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



