آخر الأخبارعربية ودولية

أين اختفى المرشد الإيراني الجديد؟ صور مشبوهة ولا تسجيل صوتي واحد

تواجه القيادة الإيرانية أزمة سياسية وأمنية معقدة في ذروة محاولاتها التفاوض على إنهاء الحرب، في ظل الغياب الكامل للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العام، وصمته التام إزاء الاتصالات الجارية مع الولايات المتحدة. ووفق تقرير نشرته “وول ستريت جورنال”، فإن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين يقولون إن خامنئي الابن أصيب بجروح خطيرة في غارة جوية وقعت في فبراير/شباط الماضي، وهي الغارة التي قُتلت فيها زوجته وابنه ووالده، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

ومنذ تلك الضربة، لم يظهر المرشد الإيراني الجديد علنا، ولم تصدر عنه أي كلمة مصورة أو خطاب صوتي. وتقتصر الأدلة التي تقدمها السلطات الإيرانية على وجوده، بحسب التقرير، على بيانات مكتوبة منسوبة إليه، وصور يشتبه بأنها عُدّلت أو أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي. وحتى صورة حسابه على منصة “إكس” واللافتات الدعائية المنتشرة في شوارع طهران أثارت شكوكا بشأن احتمال التلاعب الرقمي بها.

ويزيد غياب أي تسجيل صوتي لخامنئي الابن من حجم الغموض، إذ يدفع ذلك كثيرين داخل إيران إلى التساؤل عما إذا كان المرشد الجديد ما زال على قيد الحياة أصلا، أو ما إذا كان مصابا أو مريضا إلى درجة تمنعه من إدارة الدولة يوميا. وأشارت تقارير سابقة إلى أن غيابه منذ هجمات 28 فبراير/شباط فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن وضعه الصحي وقدرته الفعلية على الحكم.

وبحسب “وول ستريت جورنال”، فإن هذا الغياب لا يمثل مشكلة إعلامية فقط، بل بات يهدد استقرار الحكم في إيران، خصوصا داخل أوساط التيار المتشدد الذي يشكك في شرعية المفاوضات الجارية مع واشنطن. فهؤلاء يطالبون، على الأقل، بتسجيل صوتي يثبت أن المرشد يدعم مسار التفاوض، في وقت يهاجمون فيه السياسيين الأكثر اعتدالا الذين يتصدرون المحادثات.

وفي مقدمة الشخصيات التي يتعرض لها المتشددون رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إذ ينظرون إليه بوصفه مستعدا لتقديم تنازلات واسعة أكثر مما ينبغي. ويعكس هذا الجدل أزمة أعمق داخل النظام الإيراني: مفاوضات حساسة تجري في لحظة حرب، لكن من دون ظهور واضح للشخصية التي يفترض أن تمنح القرار السياسي والديني النهائي شرعيته.

في المقابل، تقول الجهات الرسمية الإيرانية إن مجتبى خامنئي يتعمّد البقاء بعيدا عن الأنظار لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، في ظل قائمة الاغتيالات الإسرائيلية. وحاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس الماضي، تبديد الشائعات، مؤكدا أنه عقد اجتماعا استمر ساعتين ونصف الساعة مع المرشد الجديد.

كما كشف مسؤول كبير في مكتب المرشد الأعلى، مزاهر حسيني، للمرة الأولى تفاصيل عن إصابات خامنئي، قائلا إنه تعرض لإصابات في رضفة الركبة والظهر، لكنه أصر على أن وضعه الصحي جيد. واتهم حسيني “العدو” بمحاولة الحصول على توثيق مرئي أو صوتي للمرشد من أجل استخدامه بصورة مسيئة أو لأغراض عملياتية، مضيفا أن ظهوره العلني سيأتي “في الوقت المناسب”.

ورغم هذه التصريحات الرسمية، لا يزال الانطباع السائد داخل إيران وخارجها أن خامنئي الابن إما مصاب، أو مريض، أو غير قادر على إدارة الدولة بصورة يومية. وتزداد خطورة هذا الغموض لأن إيران تدخل مرحلة تفاوضية مصيرية تحتاج إلى مرجعية حاسمة، بينما يبدو المرشد الجديد غائبا عن لحظة يفترض أن يكون فيها صاحب الكلمة الأخيرة.

وتشير المقارنات داخل الأوساط السياسية إلى أن قادة سابقين، مثل روح الله الخميني، لعبوا دور الحكم النهائي في لحظات مصيرية، ومن أبرزها القرار الصعب بإنهاء الحرب العراقية الإيرانية. أما اليوم، فتجد الجمهورية الإسلامية نفسها مضطرة إلى خوض مفاوضات حرجة بشأن إنهاء الحرب من دون قائد ظاهر وقادر على توحيد الصفوف المنقسمة

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *