آخر الأخباراسرائيلية

هل يستعد نتنياهو للهزيمة؟ وما هو سيناريو صفقة الادعاء و“المغادرة بلا حروق” الذي يثير عاصفة في الليكود؟

يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي عرف خلال مسيرته السياسية معارك انتخابية قاسية وأزمات متكررة، يواجه هذه المرة واحدة من أعقد اللحظات في حياته السياسية، وسط حديث متزايد عن استعدادات مبكرة للانتخابات المقبلة، ومحاولة لإعادة تشكيل قائمة الليكود، بل وحتى سيناريو محتمل للخروج من الحياة السياسية عبر صفقة ادعاء قبل خسارة انتخابية مدوية.

فنتنياهو سبق أن خاض محطات انتخابية صعبة؛ ففي عام 1999 دخل الانتخابات وهو رئيس حكومة قائم وخسر أمام إيهود باراك. وبين عامي 2019 و2021 وجد نفسه في دوامة انتخابات متكررة، بينما كانت لائحة الاتهام الجنائية تلاحقه، وكانت صعوبة تشكيل حكومة مستقرة تتزايد جولة بعد أخرى. وفي عام 2022 نجح في تنفيذ عودة سياسية لافتة، وعاد إلى الحكم مع كتلة بدت مستقرة نسبيا من 64 مقعدا.

لكن المعركة الانتخابية المقبلة قد تكون أكثر تعقيدا حتى بالمقارنة مع كل تلك المحطات. فهي تأتي بعد حرب طويلة، وتآكل شعبي عميق، وأزمة ثقة واسعة، وتوترات داخل الائتلاف، وملف تجنيد الحريديم، ومحاكمة جنائية مستمرة، ومعارضة تحاول الالتفاف حول مرشح أو كتلة بديلة.

وبعد سنوات استطاع فيها نتنياهو النجاة من معظم الأزمات السياسية، قد يجد نفسه هذه المرة أمام تحدٍّ مركب لا يأتي فقط من خصم خارجي، بل أيضا من تعب الجمهور، والذاكرة الوطنية القريبة، وسؤال المسؤولية، وربما من داخل حزبه نفسه.

وفي هذا السياق، تبرز المعركة المتصاعدة حول قائمة الليكود للكنيست المقبلة. فبحسب تقارير ومصادر سياسية، يسعى نتنياهو إلى التأثير في تركيبة القائمة، وإدخال “لاعبين معززين”، وفحص إمكانية حجز مقاعد مضمونة لشخصيات من اختياره. وهذه خطوة قد تمنح الليكود مظهرا متجددا، لكنها في الوقت نفسه قد تشعل مواجهة داخلية حادة مع أعضاء الكنيست والوزراء وقواعد الحزب.

نتنياهو يستعد للانتخابات.. وربما لليوم التالي للهزيمة

المحلل آفي بنيهو تناول في مقاله الأسبوعي في صحيفة “معاريف” استعدادات نتنياهو للانتخابات، وقال إنه، بحسب ما تعلم وفهم، يسعى نتنياهو إلى انتخابات في مطلع سبتمبر/أيلول 2026.

والتفسير، وفق بنيهو، ليس سياسيا فقط، بل نفسيا ووعيويا أيضا. فنتنياهو، بحسب هذا التحليل، لا يريد أن يرافق اسم “أكتوبر” حملته الانتخابية، لأن صدمة مجزرة 7 أكتوبر قد تطغى في وعي الجمهور على أي إنجاز عسكري يحاول تقديمه.

ويرى بنيهو أن نتنياهو يدرك جيدا أن العلامات السياسية التي لازمته سنوات طويلة تآكلت بشدة؛ فلم يعد “السيد أمن”، ولا “السيد اقتصاد”، ولا “السيد سلام”، ولا “السيد إعلام” كما كان يقدَّم سابقا. وما بقي، وفق توصيفه، هو رجل حملة انتخابية حاد، يدير في الوقت نفسه محاكمة جنائية، ويواجه تراجعا في استطلاعات الرأي.

وكتب بنيهو أن نتنياهو ليس سياسيا يتحول إلى مدير حملة فقط عند موعد الانتخابات، بل هو “كَمبَيْنر” في كل أيام السنة، يحب استطلاعات العمق، ويفهمها جيدا، ويتعامل معها كأداة مركزية في إدارة معاركه السياسية.

وفي هذا السياق، طرح بنيهو احتمالا وصفه هو نفسه بأنه يبدو خياليا، لكنه شدد على أنه لا ينبغي استبعاده: إذا قدّر نتنياهو أنه يسير نحو هزيمة مدوية، فقد يفضّل التوصل إلى صفقة ادعاء والانسحاب من الحياة العامة قبل الانتخابات.

والمنطق الذي يطرحه بنيهو واضح: بعد خسارة انتخابية، قد يصبح الثمن السياسي والقضائي لأي صفقة ادعاء أعلى بكثير. أما قبل الهزيمة، فقد يستطيع نتنياهو محاولة ترتيب خروجه بشروط أفضل، أو بما يشبه “مغادرة بلا حروق”.

بلِتس تعيينات قبل القيود الانتخابية

وبحسب بنيهو، لا يتصرف نتنياهو في هذه المرحلة كمن ينتظر تطور الأحداث، بل كمن دخل فعليا أجواء الاستعداد للانتخابات. فهو يدير، وفق هذا الطرح، “بلِتس” من التعيينات، انطلاقا من فهمه أنه إذا أعلن انتخابات في سبتمبر، فسرعان ما ستُفرض عليه قيود تحد من قدرته على تعيين أصحاب مناصب مركزية.

وبالتوازي، يحاول نتنياهو التأثير في تركيبة قائمة الليكود للكنيست المقبلة، وهي قائمة ترى تقديرات في محيطه أنها تُبعد عنه قطاعات واسعة من الجمهور. ولهذا لا تبدو المعركة حول الأسماء مجرد شأن تنظيمي داخلي، بل جزءا من محاولة أوسع لإعادة بناء صورة الحزب قبل الانتخابات.

قائمة الليكود تتحول إلى ساحة المعركة

الدراما الداخلية في الليكود لم تعد مخفية تحت السطح. فقد نشر المحلل باراك سري عبر منصة X أن نتنياهو يطالب بعشرة مقاعد مضمونة في قائمة الليكود، وأنه “غير مستعد للتنازل عن أقل من ذلك”.

وبحسب ما نُشر، فإن محيط نتنياهو مرّر تهديدا ضمنيا مفاده أنه إذا لم يحصل على هذه المقاعد المضمونة، فقد يفكر في خطوة دراماتيكية تصل إلى حد خوض الانتخابات خارج إطار الليكود.

ونقل سري عن مسؤول كبير في الليكود وصفه لما يجري بأنه “حدث مجنون تماما”، محذرا من أن الحزب يتجه إلى “مذبحة سياسية في القائمة لم يسبق لها مثيل”.

ووفق هذا السيناريو، سيُدفع جميع الوزراء وأعضاء الكنيست إلى التنافس في القائمة القطرية، وقد يجد نحو نصفهم أنفسهم خارج الكنيست، بينما يعتزم نتنياهو، في المقاعد المتبقية، إدخال الشخصيات التي يريد حجز أماكن لها مسبقا.

نتنياهو لا يريد تجميل القائمة فقط.. بل إعادة تشكيل الليكود

المعنى السياسي لهذه الخطوة واضح: نتنياهو لا يسعى فقط إلى “تحديث” قائمة الليكود أو تجميلها انتخابيا، بل إلى إعادة تشكيل وجه الحزب نفسه.

فبعد سنوات وقف فيها أعضاء كنيست ووزراء خلفه في معظم الأزمات، ودافعوا عنه في الاستوديوهات، وصوتوا معه، وساروا وراءه، قد يكتشف هؤلاء أن الولاء السابق لا يضمن لهم مكانا في المستقبل عندما يحين وقت بناء حملة انتخابية جديدة.

وصاغ باراك سري هذه الفكرة بحدة عندما قال: “فكروا في الوزراء وأعضاء الكنيست الذين تصرفوا مع نتنياهو كخدم، وألغوا أنفسهم أمامه، وأهانوا أنفسهم، ودافعوا عن كل قذارة، وابتلعوا أطنانا من الضفادع، وقريبا سيضطرون إلى الذهاب إلى بيوتهم لأن نتنياهو يريد قائمة أخرى”.

الليكود ينفي: “فايك نيوز كامل.. والبيت لا يُترك”

في المقابل، رفض الليكود هذه التقارير بشدة. وفي رد رسمي باسم الحزب، جاء أن “المنشورات الأخيرة هي فايك نيوز كامل”.

وأضاف البيان أنه، خلافا لآخرين، فإن نتنياهو “لا يقفز بين الأحزاب ولا بين الأيديولوجيات”، وأنه سيقود الليكود في الانتخابات المقبلة أيضا إلى فوز معسكر اليمين.

وجاء في الرد الرسمي: “بالنسبة إلى رئيس الحكومة وكثيرين غيره، كان الليكود وسيبقى دائما البيت، والبيت لا يُترك”.

نفي لا يبدد القلق داخل الحزب

لكن النفي الحاد لا يمحو الضجيج الداخلي. ففي الليكود يدركون أن المعركة على القائمة بدأت بالفعل، وأن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان نتنياهو يريد التأثير في تركيبة الحزب، بل إلى أي مدى يستطيع إعادة تشكيله من دون أن يهز البيت الذي يريد أن يخرج منه إلى معركة انتخابية أخرى.

وبذلك، تبدو خطة “المغادرة بلا حروق” عنوانا لمعادلة أوسع تحيط بنتنياهو: انتخابات يريد التحكم بموعدها وروايتها، قائمة يريد إعادة تشكيلها، حزب يحاول ضبطه، محاكمة جنائية لا تزال مفتوحة، وذاكرة 7 أكتوبر التي قد تلاحقه في أي حملة مقبلة، مهما حاول تجنب شهر أكتوبر نفسه.

من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)

بصائر الخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *