726 قتيلًا عربيًا خلال فترة بن غفير| اتهامات تُحمِّل بن غفير مسؤولية “هندسة فشل” في مواجهة الجريمة داخل المجتمع العربي

شهدت بلدات المجتمع العربي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة تصاعدا قياسيا في القتل المرتبط بالجريمة والعنف، في وقت يحمل فيه قادة محليون ومنظمات مدنية المسؤولية السياسية المباشرة لوزير الأمن القومي، متهمين إياه بإدارة الملف بعقلية عدائية تجاه العرب وبأدوات قمعية تعمق الفوضى.
وبحسب معطيات مبادرات إبراهيم، سُجِّلَ مقتل 244 عربيًا في 2023، و230 في 2024، ثم 252 في 2025، وهو العام “الأكثر دموية” حتى الآن.
وفي الخطاب الاحتجاجي المتصاعد، أصبحت الأزمة تُوصَف على أنها فشل مُصمم سياسيا، فهناك وزيرٌ يملك الملف الشرطي، ويضع أولويات تُقرأ عربيا بوصفها تمييزا وإهمالا متعمدا، ثم يلوم الضحايا أو “الثقافة” بدل تفكيك شبكات السلاح والابتزاز.
وقد نقلت وكالة رويترز في عام 2024 تحذيرات من المستشارة القضائية للحكومة بشأن “تدخل” الوزير في شؤون الشرطة، مع اتهامات له بتسييس عمليات الشرطة والترقيات، وصولا إلى سجال بلغ حد المطالبة بدراسة إقالته.
ويرى منتقدون أن جوهر الأزمة تعمق مع “هندسة العلاقة” بين الوزير والشرطة عبر تعديل تشريعي مثير للجدل، حيث وقف مركز عدالة طعونا ضد تعديل “أمر الشرطة رقم 37” الذي يمنح الوزير سلطة أوسع في تحديد سياسات الشرطة وأولوياتها، بما يشمل سياسات تتعلق بالتحقيقات.
أما جمعية حقوق المواطن في إسرائيل فأشارت إلى أن المحكمة العليا أصدرت أمرا مؤقتا يمنع الوزير من التدخل في إدارة المظاهرات، معتبرة أن تدخله تجاوز الصلاحيات ووصل إلى مستوى “تدخل غير لائق” في عمل الشرطة.
وفي قراءة قانونية-مؤسساتية، حذر معهد إسرائيل الديمقراطية من أن نمط “التدخل السياسي غير الملائم” يهدد استقلالية الشرطة ومهنيتها.
ومما يغذي الإدانة داخل المجتمع العربي، الإحساس بأن القتلة يبقون بلا حساب، حيث لفتت تقارير مبادرات إبراهيم إلى تدني معدلات حل القضايا، مع أثر مباشر على تآكل الثقة وتراجع التعاون مع الشرطة، وهو ما تعتبره جهات مدنية شرطا قاتلا لأي تفكيك فعلي للجريمة المنظمة.
وفي 2025، أشارت تغطيات إلى أن الغالبية الساحقة من الضحايا قتلوا بإطلاق نار، بما يعكس استمرار فشل السلطات في كبح تهريب السلاح وانتشاره.
على وقع هذه الحصيلة، خرجت تظاهرات واسعة في البلدات العربية، وتحول الغضب إلى فعل جماهيري منظم، حيث شهدت سخنين مسيرة ضخمة ضمن إضراب عام في البلدات العربية، وقدرت المشاركة فيها بين 70 ألفا و100 ألف متظاهر، في واحدة من أكبر موجات الحشد ضد العنف والجريمة وضد ما ينظر إليه كإهمال حكومي.
وبالتوازي، خرجت مظاهرات “بالآلاف” أيضا إلى تل أبيب، حيث تحدثت تغطيات عن مشاركة عربية-يهودية واسعة في ساحة “هبيما” ضد طريقة تعامل الحكومة مع الجريمة في المجتمع العربي.
بن غفير في مواجهة الاحتجاج: اتهامات للضحايا بدل الاعتراف بالفشل وتقليل قيمة الضحايا العرب
داخل المجتمع العربي، يُقرأ رد الوزير على أنه امتداد للمشكلة، فبدلا من إعلان خطة تفكيك لعصابات السلاح، فإنه يذهب بحسب منتقديه إلى خطاب يحمل المجتمع ذاته المسؤولية أو يهاجم القيادات العربية، ما يعتبرونه “شيطنة” تسهل سياسيا استمرار الإهمال. وفي خلفية هذا السجال، تعود التحذيرات القانونية من تسييس الشرطة وتوجيهها سياسيا، وهو ما ترى القيادات العربية أنه يترجم عمليا إلى شرطة أكثر حضورا في الضبط السياسي وأقل كفاءة في حماية الأحياء العربية من القتل اليومي.
وفي ذروة موجة القتل داخل البلدات العربية، قدم بن غفير “مبرر الاهتمام” بصيغة تكشف أولوياته كما فهمها كثيرون، ليس لأن عربا يُقتلون يوميا، بل لأن الجريمة قد تنتقل إلى اليهود، حيث قال حرفيا: “الجريمة في القطاع العربي قد تمتد إلى القطاع اليهودي”، وفي السياق نفسه، حين سُئِلَ إن كان يجب أن نهتم فقط لأنها قد “تتسرب” لليهود، اعتبر هذه الزاوية “مهمة”، وهو ما عده منتقدوه تصريحا يشي بتفاوت أخلاقي في قيمة الدم بين مجتمع وآخر.
وبدل تحمل مسؤولية وزارته عن الشرطة وعن سياسات كبح السلاح غير المرخص، ذهب بن غفير إلى خطاب “ليس ذنبي” أمام الجمهور، متسائلًا بلهجة دفاعية: “هل أنا مسؤول عن وجود عشرات آلاف الأسلحة في المجتمع العربي؟”.
من المهم التنويه أن موقع رِواق يحترم حقوق النشر ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المنشورات او الصور ومقاطع الفيديو أو غيره مما يصل الينا، وفي حال أنكم وجدتم أن لكم صورة او فيديو او منشورا تمتلكون حقوقا فيه، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة أو rwaqmedia@gmail.com حسب قانون 27 أ(סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים)



